أعلنت بريطانيا مؤخرا, انها في سبيلها إلى بيع كميات كبيرة من مخزون المصرف المركزي من الذهب, والاحتفاظ بعملات بدلا منها. وفي حقيقة الأمر فإنها تسعى إلى الاحتفاظ بـ 40% من عوائد بيع الذهب في صورة يورو و40% في صورة دولارات و20% في صورة ينات يابانية. وقد كان رد الفعل على اعلان هذا مما يمكن التنبؤ به, كما انه غير مبرر بالقدر ذاته. في أوائل القرن الثامن عشر, اقترح سير اسحق نيوتن ربط قيمة الجنيه الاسترليني بالذهب, وكان جوهر الفكرة هو ان الناس سوف يثقون بعملة ورقية, إذا كان بمقدورهم الذهاب إلى بنك انجلترا والحصول على ذهب مقابل تلك الورقة, وذلك هو السر في ان العملة الورقية البريطانية تحمل وعدا بالدفع لحاملها. أما الآن فإن كل ما يفعله بنك انجلترا هو ان يدفع ورقة نقدية أخرى مقابل الورقة المقدمة له, وذلك لان الحكومة البريطانية قامت في عام 1931 بالتخلي عن تمسكها بالذهب كقاعدة لعملتها. وفي 1971 تخلى الدولار, وهو آخر عملة تستند إلى الذهب, عن قاعدته الذهبية. وقد نظر إلى الذهب على الدوام باعتباره مخزنا للقيمة وحماية في مواجهة التضخم بالاضافة إلى العديد من الأمور الايجابية الأخرى. غير ان الزمن يتغير, ففي القرن الماضي كانت الاختلالات التجارية تغطى بعمليات النقل العضوية للذهب عبر أرجاء العالم, أما الآن فتتم مجابهتها (إذا جوبهت على الاطلاق) بالتمويل الحكومي وعمليات تحويل العملة. وفي القرن الماضي, كان وطنك إذا تعرض لخطر الحرب أو المجاعة أو كارثة طبيعية, فإنك تحزم الذهب الذي ادخرته وتنتقل بثروتك إلى موطن جديد. أما هذه الأيام فإنك تدخل على شبكة الانترنت, وتخطر المصرف الذي تتعامل معه بتغيير عنوانك. وفي هذه الأيام فإن المستثمرين الساعين وراء الأمان يحتفظون بتوازنات بين العملات الصعبة في حسابات بالبنوك السويسرية. وفي نهاية المطاف, وكما أقول لزبائني فإنه إذا اختفى لويدز بنك فإنك لن تحتاج إلى الاحتفاظ بالذهب, وإنما كل ما سترغب فيه هو الطعام. وإذا اكتسح الدولار واليورو والين من وجه البسيطة فإن المال لن يعود له معنى. ويشير الكثيرون إلى تقلب قيم العملات باعتباره أمرا سلبيا من منظور الاحتفاظ بالاحتياطيات سائلة طلبا للأمان. ولو انك نظرت إلى سجل لسعر الذهب على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية فإنني أعتقد انك ستدرك ان هذا المعدن الثمين لم يكن على وجه الدقة مخزنا للقيمة ذاتها, خاصة بالنسبة لأولئك الذين ابتاعوا كميات منه بأسعار تزيد على 500 دولار أمريكي للأونصة الواحدة. وبنك انجلترا يعترف بحقيقة أساسية في غمار تخلصه من مخزونه من الذهب, وهذه الحقيقة هي ان المعدن الثمين ينظر إليه باعتباره أصلا جوهريا بالنسبة للمصارف المركزية بسبب تراث القاعدة الذهبية. وهذه الأيام قد ولت إلى غير رجعة. الذهب معدن له ماض متألق, غير انه بالنسبة للوقت الحاضر له العديد من الاستخدامات في ابداع الحلي, كما ان له أيضا عددا من الاستخدامات الصناعية, غير ان ذلك هو كل ما في الأمر بالنسبة للذهب كسلعة تجارية. أما الاشارة إلى ان مصرفا مركزيا ما يتعين عليه الحفاظ على مخزونات كبيرة من الذهب لدعم مركز عملته فهي لا تتجاوز في منطقيتها الاشارة إلى ان عليه الاحتفاظ بمخزونات كبيرة من النحاس والصلب, ذلك ان سنوات الذهب الذهبية قد مضت وولت. نائب رئيس لويدز بنك