اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي ان اقتصاد دولة الامارات اعتمد منذ البداية على الثوابت التي قامت وفقها عملية التنمية والتي تحركت على اساس اطار رسمه وحدد معالمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مشيرا الى انه كان من اهم تلك الثوابت تنويع مصادر الدخل. وقال سموه في الكلمة التي القاها نيابة عنه سمو الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات بديوان ولي عهد أبوظبي في افتتاح ندوة تفعيل دورالقطاع الخاص في امارة أبوظبي التي بدأت امس بالديوان قال ان خطط التنمية الاقتصادية في أبوظبي التي وضع خطوطها التنفيذية وتابعها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة اعتمدت على محورين رئيسيين, الاول يتمثل في الاسراع بتنفيذ الخصخصة في مجالات عدة وفي مقدمتها القطاعات الخدمية وعلى اسس علمية ودراسة تجارب الآخرين في هذا الشأن وذلك بهدف المساعدة على تخفيف الاعباء عن الدولة وزيادة مجالات الاستثمار امام القطاع الخاص فضلا عن اجتذاب الاستثمارات الاجنبية وزيادة كفاءة الادارة. واضاف سموه ان المحور الثاني يتمثل في اعطاء دفعة قوية للانتاج الصناعي وخاصة في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتحويلية باعتبارها احد الدعائم الرئيسية لتفعيل دور القطاع الخاص واعطائه الدعم المباشر والدور الحقيقي بعد ان يسرت الدولة لهذا القطاع سبل اداء دوره بفاعلية من خلال توفير البنية الاساسية وانشاء العديد من المناطق الحرة والمدن الصناعية. واشار الى اهمية دراسة البدائل الممكنة لكافة الحلول المطروحة بشأن اعطاء القطاع الخاص دورا اكبر في عملية التنمية في المرحلة المقبلة وان يولي هذا القطاع اهمية خاصة لمسألة التعليم والتدريب المتخصص الذي يتيح امام العمالة الوطنية القدرة على المنافسة وايجاد الحلول العملية المناسبة للمعوقات الداخلية والخارجية التي تحول دون تمكين هذا القطاع الحيوي من اداء دوره المنشود وذلك بهدف مساعدة الحكومة على بلورة القرارات المناسبة التي من شأنها تذليل تلك المعوقات والعقبات ومناقشة افضل الاساليب والصيغ والتي تمكن الشركات العائلية من الاندماج بما يساعدها على اداء دورها في خدمة الاقتصاد الوطني والاثار السلبية والايجابية لظهور العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) ومدى تأثيرها على الاقتصاد الوطني. واكد أهمية دراسة دور البنوك التجارية والصناعية في تمويل القطاع الخاص وفي مقدمتها الصناعات الصغيرة والمتوسطة ودور غرف التجارة والصناعة في دعم هذه القطاعات وطرح انسب الحلول لاعادة هيكلة القطاع الصناعي وتحفيزه للاتجاه نحو الاسواق الخارجية بالاضافة الى بحث دور سوق الاوراق المالية في تحريك القطاع الخاص. واعرب سموه عن امله في ان تساعد النتائج التي تسفر عنها الندوة في ايجاد الحلول العملية التي تمكن القطاع الخاص من اداء دوره المنشود باعتباره ركنا اساسيا في التنمية الشاملة والمستديمة التي تسعى الدولة لتحقيقها في كافة المجالات. الجلسة الأولى وعقب الكلمة الافتتاحية عقدت جلسة العمل الاولى بالندوة وتم خلالها استعراض اربعة اوراق عمل, الاولى قدمها برليان كونستانت مدير عام جمعية الشرق الاوسط بلندن حول كيفية استفادة الدول العربية من البيئة الجديدة للتجارة العالمية واكد خلالها على اهمية تحفيز الاستثمار وتحسين المناخ الاستثماري في الدول العربية لجذب الاموال وتنشيط اقتصاديات المنطقة. ثم قدم محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ورقة عمل حول دور الغرفة في دعم المستثمرين وتبسيط الاجراءات اكد خلالها ان الغرفة تسعى دائما الى تقييم ابعاد التحديات الراهنة والمقبلة التي يواجهها الاقتصاد الوطني والتي تتطلب الكثير من الجهد لتطوير وترقية وحفز قدرات القطاع الخاص الوطني بزيادة حجم وانتشار استثماراته وتعزيز قدراته في الادارة والكفاءة حتى يتمكن من المنافسة في الاسواق العالمية والمحلية. واضاف انه في نفس الوقت الذي تشجع الغرفة فيه قيام مؤسسات ضخمة واندماج شركات قائمة تستفيد من اقتصاديات الحجم الكبير لتكون اكثر قدرة على المنافسة وعلى استخدام اساليب الانتاج المتقدمة ذات الكثافة الرأسمالية والتقنية فانها تسعى جاهدة لدعم الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة للمواطنين وازالة المعوقات امامها وحل مشاكلها التمويلية والتسويقية والادارية والاجرائية وتوفير المعلومات والاستشارات الممكنة. واوضح انه في هذا الاطار تركز الغرفة على التدريب واكساب المهارة للمواطنين مستثمرين وعاملين مشيرا الى ان للغرفة دور متعاظم لاتزال تكثف جهودها لانجازه وهو العمل مع القطاع الخاص والعام على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل وذلك من خلال تنمية قطاعات الانتاج السلعي والخدمي وتهيئة مناخ الاستثمار المناسب وتوفير الخدمات والمساندات والمساعدة للقطاع الخاص المحلي والاجنبي في اطار السياسات العامة الرشيدة للدولة. واكد ان عملا كبيرا قد انجز في هذا الاتجاه ولكن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهد لتحقيق الغايات المرجوة. تطلعات المستقبل وقال ان للغرفة تطلعات للمستقبل تتمثل في ان تشارك في اقتراح التوجهات الاستراتيجية المستقبلية في امارة أبوظبي في مجالات التجارة والاستثمار والاعمال. وان تكون الغرفة ركنا وقاعدة هامة في العمل الاقتصادي في الدولة وفي امارة أبوظبي نتيجة لمبادراتها وتبنيها للابتكار والتجديد وتحقيقها لانجازات رائدة ومساندة وقيادة القطاع الخاص في المجالات التي تحتاج لتعاون اطراف متعددة عالميا ومحليا او تتطلب توفير تكنولوجيا وخبرات متقدمة. وسعي الفرقة لدفع حركة التطور والنمو في مجالات المنشآت الصغيرة والمتوسطة وايجاد الاطر المساندة من نظم, وأطر فنية, وبحثية وتسويقية وعلى اوسع نطاق ممكن وبالاستفادة من التجارب الاقليمية والعالمية. واضاف ان من هذه التطلعات كذلك السعي لايجاد النمط السليم والمتقدم في تطوير العلاقات والتعاون بين القطاع الخاص والهيئات والدوائر الحكومية لما لذلك من اثر في تكامل الجهود ودعم الاقتصاد الوطني ولازالة اسباب القصور وتحسين الخدمات الانتاجية والمساندة للقطاع الخاص, ولعب دورا رائدا من خلال الاتفاقيات الاقتصادية وانشاء مجالس رجال الاعمال والربط بين الاطر الوطنية والعالمية الناشطة في جميع المجالات التجارية وان تعمل الفرقة على تقوية علاقتها مع رجال الاعمال والاعضاء فيها بالصورة التي تتمكن فيها من تقديم خدمات متميزة تستجيب لحاجات ومتطلبات القطاع الخاص وان تشارك في تكامل مجهودات التوطين وتوجيهها على الاسس العلمية والاقتصادية التي تحقق المصلحة الوطنية. بعد ذلك قدم رواكسل مدير التطوير التجاري لشركة و. س. اتكينز. لندن ورقة عمل حول القضايا التي ينبغي على الدولة طرحها لتطوير مبادرات جديدة في شأن الخصخصة. السعديات ... والقطاع الخاص ثم قدم محمد علي الحوسني مدير هيئة المنطقة الحرة بأبوظبي ورقة عمل حول سوق السعديات المالية اكد خلالها ان مشروع السعديات يعد من اهم المشروعات التي ترتكز على القطاع الخاص وتعطيه الدور الاساسي في عملية التنمية من خلال خلق فرص عمل جديدة مشيرا الى ان المشروع يهدف لخلق حركة اقتصادية ضخمة بالدولة وجعل امارة أبوظبي عاصمة مالية للمنطقة. وحول موعد طرح اسهم شركة الامارات لرأس المال للاكتتاب العام قال الحوسني ان ذلك سيكون قريبا حيث يتم حاليا تجهيز الاوراق الخاصة بطرح الاكتتاب لكن هناك معطيات محلية ودولية تجري دراستها تمهيدا لطرح اسهم الشركة. وقال ان المقاولين المواطنين ستكون لهم الاولوية في مشروعات السعديات ولكن بشرط تطبيق المواصفات الدولية وتقديم المستوى الفني المطلوب. واشار الى ان بورصة السعديات ستكون اقليمية ودولية وسوف تتولى التعامل بالاسهم والسندات والاوراق المالية والمشتقات والسلع الاولية حسب النمو العالمي موضحا ان بورصة السعديات لن تعوض عن انشاء بورصة رسمية في دولة لان بورصة السعديات سيكون لها طبيعة خاصة. وقال ان الدراسات التي اجريت لمشروع السعديات والتي استمرت منذ عام 1994 حتي الآن اكدت ان مشروع السعديات سيفتح سوقا جديدة للاستثمار وجلب الاموال من العالم وان أبوظبي مؤهلة لتكون السوق المالي الرئيسي في المنطقة لتكون حلقة الوصل بين الشرق والغرب. وذكر ان حجم التعامل ومجالات عمل سنغافورة يعادل 30 بالمائة من حجم التعامل ومجالات العمل المتوقعة لسوق السعديات المالي وفق ما اكدته الدراسات التي اجريت في هذا المجال. واكد محمد علي الحوسني ان دولة الامارات وامارة أبوظبي بصفة خاصة قطعت شوطا كبيرا من التقدم والتطور في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمتابعة المستمرة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة. واشار الى انه خلال فترة الثلاثين عاما من البناء والتشييد, لعبت الحكومة الدور البارز والاكبر في تطوير وتحضير البنية التحتية الكاملة للامارة والدولة وكذلك المرافق الحيوية والسياحية والخدماتية اللازمة حتى وصلت الامارة والدولة الى ما وصلت اليه اليوم. وفي هذه الفترة ايضا, كان المصدر الرئيسي للدخل وحتى السنوات الاخيرة يعتمد كليا على عائدات النفط الذي ساهم ليس فقط في بناء العمارة انما ايضا المجتمع والانسان. وقال ان التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التي تصبو نحو تبؤ الامارة المركز الطبيعي لها وهو المركز المالي للدولة وللمنطقة كاملة مشيرا الى ان هذه الخطوة الكبيرة لأبوظبي اخذت حقها من الدراسة والتأني والتحليل لكافة المعطيات والمقومات الموجودة من اجل التوصل لهذا الهدف. فقد قام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان باصدار توجيهاته للتخطيط ودراسة امكانية خلق آليات عمل للامارة والدولة والمنطقة حرصا من سموه على المضي قدما بسياسة تنويع مصادر الدخل وعلى خلق فرص العمل المرموقة لهذا الجيل الناشىء والمتعلم وعلى استغلال الانجازات ومقومات الامارة للتوصل الى تقديم ارقى الخدمات على الاطلاق الا وهي الخدمات المالية. سوق السعديات المالي واضاف انه من هنا برز سوق السعديات للخدمات المالية والمواد الاولية كنتيجة حتمية للتوجيهات السامية وكنتيجة منطقية للسنوات العديدة من الدراسات المطولة المبنية على افضل الاسس العلمية المتينة والتي اظهرت ان امارة أبوظبي تتميز بالعديد من المقومات التي تجعلها المركز الوحيد في المنطقة الذي يمكنه ان يلعب هذا الدور, دور المركز المالي الاقليمي والدولي والذي يغطي ليس فقط السوق المحلي والاقليمي انما ايضا حاجة السوق المالي العالمي لحلقة الوصل في هذه المنطقة الزمنية التي تخوله من العمل 7 ايام في الاسبوع وعلى مدار الساعة. وخلال جلسة العمل الثانية امس تمت مناقشة ثلاث اوراق عمل الاولى حول برنامج المبادلة وتفعيل دور القطاع الخاص في امارة أبوظبي والثانية حول تحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة وقدمها الدكتور خالد محمد الخزرجي من كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات واستعرض خلالها عوامل القوة في الشركات العائلية في الخليج والامور المتعلقة بمؤسسي الشركات العائلية والمخاوف الادارية والقانونية من تحويل الشركات العائلية الى مساهمة عامة. وأكد خلالها ضرورة ان تنظر الحكومة الى مستقبل الشركات الخاصة وتدرك انها لن تكون شركات عالمية مبدعة ذو دعامة اقتصادية قوية اذا حولت الى شركات مساهمة مشيرا الى انه على الحكومة كذلك ان تضع للمؤسسين المواطنين والاجانب الحوافز والضمانات التشجيعية ليسارعوا بالتفكير في عملية تحويل شركاتهم. اما ورقة العمل الثالثة في الجلسة الثانية فقدمها الدكتور صباح البنعلي مدير قطاع ادارة الخزينة والاصول ببنك الاتحاد الوطني حول السوق الرأسمالية في دولة الامارات ورؤية مستقبلية لما بعد البورصة. خلال الندوة الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان تصوير: مجدي اسكندر
بدء أعمال ندوة تفعيل دور القطاع الخاص في أبوظبي: سلطان بن خليفة: خطط التنمية ترتكز على الاسراع في الخصخصة
