قال نبيل زكي الخبير الاقتصادي في مجال الاسهم والاستاذ بجامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية: (تعد أسواق الأوراق المالية في دول منطقة الشرق الأوسط أسواقاً لاتزال في طور النشأة مقارنة بالبورصات العالمية كما في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان . وأضاف ان مستوى اداء البورصات الناشئة أقرب ما يكون الى التخبط والتأرجح ما بين نجاح وإخفاق في ظل جو يفتقر الى الدراسة والتخطيط الدقيقين واللازمين في الوقت نفسه, للمرحلة التي تسبق خطوة خوض غمار الأسواق المالية, من خلال تحديد مجال الاستثمار عينه والذي يتوجب أن يتماشى مع طبيعة البيئة المحلية أولاً, وبما لا يتنافى مع حقيقة تطورات الأوضاع المالية العالمية. وصرح زكي ان البلدان العربية يغلب عليها النشاط التجاري لا الخدماتي, وخير دليل على صدق قولي هو ان طبيعة الممارسات في الدول الخليجية تجارية قائمة على البترول, أو كما في دولة قطر التي تعتمد على الغاز الطبيعي, في حين تركز مصر على وارداتها, الأمر الذي يدفعها جميعها نحو وضع (ميزان المدفوعات) في عين الاعتبار, الذي تأثر بصورة سلبية في السنوات الماضية بسبب الضعف الذي لحق بحجم التجارة العالمية نتيجة لضعف في الطلب العالمي,مما نجم عنه تراجع في أرباح الشركات العربية سواء منها الوطنية أو الخاصة, وفي نهاية المطاف يتقلص أداء الأسواق المالية المتفرقة في ارجاء الوطن العربي كنتيجة مباشرة. جاء ذلك على هامش الندوة المتخصصة التي نظمها المعهد الدولي للأبحاث أي.أي.آر, التي تختتم اليوم الاثنين وذلك في فندق الميريديان في دبي. وقد دار النقاش حول أهم المراحل التي مرت بها أسواق الأسهم العالمية, عبر توضيح أبرز النظريات المتعلقة بتكوين المحافظ المالية, وكيفية التحوط من المخاطر المالية المختلفة والمتعددة المجالات الاستثمارية, مثل مخاطر تقلبات أسعار الفائدة وأسعار العملات, الى جانب التقلبات الحادة في أسعار المنتجات الأساسية التي تدخل في صناعة وإعداد السلع التي تنتجها الشركات. وأشار الخبير الاقتصادي الى أهمية تسليط الضوء على اعتبارات عدة, من الضروري بمكان أن يأخذها المستثمر في حساباته وهي: 1 ــ مجال الاستثمار وطبيعة توجهه من جهة ومدى ملاءمته لاحتياجات ومتطلبات الأسواق المحلية والتطورات العالمية من الجهة الأخرى. 2 ــ إعداد دراسة تحليلية مالية لشتى المشاريع والخطط الاقتصادية المندرجة في استراتيجية مجلس إدارة الشركة الاستثمارية, والهدف الرئيسي من وراء تلك الدراسة هو محاولة التخفيف من حدة المخاطر والمغامرة الاستثمارية بالدرجة الأولى. 3 ــ نضج الوعي الاستثماري في صفوف كافة المستثمرين, مما يمدهم بالثقة في الأسواق المحلية من خلال إطلاعهم على بيانات الشركة الاستثمارية التي يساهم فيها, لمتابعة آخر التطورات التي طرأت على مسيرة الأرباح بصفة خاصة والعمل ككل بصفة عامة. وعن رصده لحركة سوق الأسهم المالية في دولة الامارات العربية المتحدة يوضح نبيل زكي انها سوق تفتقر بشكل واضح الى الشفافية المطلوبة والتي تعول عليها التطورات المالية بشكل كبير بحيث يتم التعتيم على البيانات الأساسية من قبل بعض الشركات الاستثمارية الأمر الذي يفقد المستثمرين أنفسهم إيمانهم ويقينهم في مصداقية إدارات الشركات. وأضاف ان الاجراءات المختلفة من لوائح وتشريعات لاتزال في حاجة الى الارتقاء بمستواها المهني, حتى تبلغ درجة معينة من الواقعية المتفاعلة بمرونة مع المتغيرات الاقتصادية المتعاقبة, ولتضع بذلك أسواق الأسهم بالامارات موطأ قدمها على أولى درجات سلم الاحتراف والتمرس. ويرى أن تعديل بعض الاجراءات وإعادة النظر فيها سيعمل على حماية صغار المستثمرين بصورة خاصة, الذين يتضررون أكثر من الآخرين, في حالات المضاربات, لأنهم يعجزون بطبيعة الحال عن تعويض الخسائر التي تلحق بهم كونهم من ذوي الدخل المحدود. واقترح قيام أو تمثيل هيئة رسمية معينة تتولى عملية الاشراف المتواصل على ادارة الشركات الاستثمارية المختلفة, ومراقبة أحدث مستجداتها المالية, وتنظيم العمليات الاستثمارية في نفس الوقت. وأشاد من جهة أخرى بالاتفاق الذي دار ما بين البورصات في ثلاث من الدول العربية وهي مصر ولبنان والكويت, ووصفها بأنها تعد بمثابة الخطوة الأولى لتأسيس سوق عربية مشتركة على غرار السوق الأوروبية المشتركة الأمر الذي سيدعم الاقتصاد القومي العربي إذا ما أنجز على أرض الواقع بحيث يعد هذا النوع من الاتفاق واحدة من الميكانيزمات الاقتصادية الضرورية لمواجهة التحديات المصاحبة للقرن المقبل, حيث لا يصمد إلا الأقوى والأجود, ولمسايرة عصر العولمة الجديد الذي يتطلب مزيداً من تضافر الجهود الجبارة للوقوف في وجه رياح التغيير. كتبت لولوة ثاني