واصلت ندوة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز أعمالها أمس في فندق البستان روتانا . وقال البرفيسور ولس ايمونس من جامعة (هارفارد) الامريكية ان هناك عدة أهداف للخصخصة في مختلف دول العالم, فهناك أهداف تتعلق بزيادة انتاجية الشركات وتقليص الانفاق العام للحكومة وزيادة الاستثمارات الاجنبية وجودة الخدمات المقدمة, مشيرا الى ضرورة تحديد استراتيجية وطنية واحدة للتحول للخصخصة تتعلق باشراف الحكومة على العمليات ووضع التشريعات اللازمة لها بضمان نجاح تلك الخطوات التي تعتبر معقدة وليست سهلة بأي حال من الأحوال. وأضاف ان خطة تخصيص قطاع الطاقة في أبوظبي تعتبر من الخطط الهامة التي تنتهجها دولة الامارات لجذب رؤوس أموال جديدة وتطوير الخدمات, خاصة ان تلك الخطة تأتي في اطار التوجه العام نحو توسيع القاعدة الرأسمالية للمشاريع. جاء ذلك خلال محاضرته في اليوم الثاني لندوة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز التي يحضرها عدد من كبار المسؤولين في الامارة. وأشار الى الخصخصة في بوليفيا على سبيل المثال حيث اتجهت الحكومة هناك لاطلاق برنامج تحت اسم (جذب الاستثمارات) وذلك لضمان عدم المعارضة الشعبية لهذه البرامج خاصة انها حرصت على عدم منح تملك كامل للمستثمرين الاجانب لمشاريع الخصخصة بها وإنما دخلت بالنصف في رأسمال الشركات لتحقيق تواجد أقوى لها في تلك الشركات. وبالنسبة لقطاع الخصخصة في الطاقة في بريطانيا, قال: ان التجربة لم تحقق النجاح المطلوب وذلك بسبب ارتفاع أسعار الخدمات, مما أدى الى اجبار الشركات التي حققت أرباحا من وراء خصخصة ذلك القطاع لارجاع تلك العوائد واستثمارها في مشاريع مختلفة بسبب تذمر العديد من المستهلكين. وأشار الى ان هناك عدة قيود على التحول نحو الخصخصة وتحرير الاسواق منها السيادة والارادة الشعبية والمصالح السياسية لعدة أطراف في الحكومة الى جانب المخاوف من الاستثمار الاجنبي, مشيرا الى ضرورة التغيير في المرحلة المقبلة وذلك في أطر معينة وحدود واضحة لضمان تحقيق أكبر عائد ممكن من الخصخصة وتحرير الاسواق. وأشار الى ان الامارات أكثر دولة ديناميكية في المنطقة استطاعت التفاعل مع المتغيرات الدولية وتقبل الاستثمار الاجنبي واستغلاله الاستغلال الأمثل دون احداث تأثيرات سلبية على السوق. وأضاف ان هناك ضرورة ملحة لتحقيق التوازن بين طرح الشركات للمساهمة العامة وبين ضبط ارتفاع أسعار خدماتها, فالمشاكل التي واجهتها الارجنتين على سبيل المثال كانت في عدم تحقيق التوازن, حيث استطاعت تقديم خدمات افضل في مجال الاتصالات, ولكن بأسعار عالية جدا, حيث بلغت نسبة الزيادة بها ما بين 200 الى 300%. وأكد ان التخصيص يجب ان تكون له فوائد عديدة تشتمل على جذب التكنولوجيا لتطوير المرافق المستخدمة في تلك الشركات لتعود بالفائدة على المستهلكين بالسوق المحلية. وأشار الى ان الامارات استطاعت خلال المرحلة الماضية خلق شركات تنافس على المستوى العالمي وعلى سبيل المثال (طيران الامارات) التي استطاعت الوقوف أمام أكبر شركات الطيران العالمية ومنافستها, وهذه أمثلة يحتذى بها. وأضاف في رد على سؤال حول عدم نجاح بعض خطط الخصخصة وتحرير الاسواق: ان استغلال الاسواق والشركات القائمة لصالح المدراء بها وعلى سبيل المثال في الاتحاد السوفييتي مع تنامي الفساد بها أدى الى فشل هذه التجارب. وأكد أهمية تحول الشركات العائلية الى المساهمة في الدولة وذلك لمواجهة تحديات المستقبل, خاصة ان دخول الامارات في منظمة التجارة العالمية يفرض عليها تحديات عدة, ويجب ان تكون جاهزة لمواجهة المستقبل بنفس القوة التي تسير عليها. وأشار الى ان للخصخصة عدة تعريفات, منها بيع الاصول بالكامل للقطاع الخاص أو تمليك الموظفين لها أو فتح باب الاكتتاب للمواطنين, موضحا ان المواطنين هم المستفيد الأول من هذه التحولات. وقد دارت عدة مداخلات خلال الندوة التي تختتم اليوم بدراسة ادارة التغيير, وحول أهمية تحديد أهداف أكبر للخصخصة في الدولة والمشاريع المتاحة الى جانب المخاطر المتوقعة, حيث أكدت المداخلات على أهمية تهيئة السوق للخيار الوحيد الذي سيواجه العالم وهو العولمة, وانفتاح الاسواق وضرورة وضع البدائل المناسبة لمواجهة تلك التحديات. وأشارت المداخلات الى ان هناك خاسرين ورابحين في قضية الخصخصة ويجب ان تتم العملية من ادارة الحكومة التي تمنح أي مشروع تدخل فيه درجة عالية من الاطمئنان والامان لضمان سير العمل. وأكدت ان توجه الحكومة للخصخصة يأتي انطلاقا من حرصها على التفرغ لأولويات وأعباء أكبر من بعض الاعباء الصغيرة, الى جانب منح المواطنين فرصا للاستثمار طويل الاجل. وأشارت المداخلات الى ان معظم المرافق الحيوية وعلى رأسها الاتصالات تدار عن طريق القطاع الخاص بالدولة, الى جانب مساهمة الحكومة, وتعتبر هذه المؤسسة من المؤسسات الرائدة في مجال الاتصالات في العالم. واقترحت المداخلات طرح التعليم والصحة للاكتتاب العام أو للقطاع الخاص, وذلك لرفع كفاءة هذا القطاع وتقليص الانفاق الحكومي به رغم المخاطر التي قد تواجهها في قضية طرح هذين القطاعين للقطاع الخاص, مشيرة الى ضرورة اشراف الحكومة على هذه العمليات. وأشارت الى ان الدول يجب ان تحرص على مصالح شركاتها ومؤسساتها, فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الامريكية لا يسمح للاجنبي بالمساهمة بشركات الطيران بأكثر من 25% من رأسمالها وذلك لعدم سيطرة المستثمر الاجنبي على اتخاذ القرار هناك. وأكدت المداخلات ضرورة الحرص على تحقيق التوازن بين تحويل الشركات والخدمات للقطاع الخاص والحفاظ على أسعار مناسبة لتلك الخدمات. وأضافت المداخلات ان أصول الحكومة يجب ان تحترم, فقد انفقت مئات الملايين من الدولارات على البنية التحتية وعلى منشآت ومشاريع عديدة وصلت بنا الى ما نحن فيه من رفاهية وتقدم وتطور, وقد ساعد ذلك على جذب الاستثمارات. كتب علي شهدور