اكد اقتصادي عربي رفيع المستوى ان اقتصاد الامارات ما زال يمر بمرحلة انتعاش مشيراً الى ان الامارات استطاعت ان تتجاوز الآثار السلبية لانخفاض اسعار النفط عالمياً نظراً لتماسك اقتصادها ومتانته . وقال الدكتور عبدالرحمن السحيباني الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاقتصادية في حوار خاص لـ (البيان) :أن اسباب نجاح دولة الامارات في مواجهة أزمة انخفاض اسعار النفط بقوة وثبات تكمن في السياسات الحكومية الصائبة التي تعتمد على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر اساسي للدخل واشراك القطاع الخاص في عملية التنمية. واضاف السحيباني في حوار على هامش ندوة اثر اليورو وعلى اقتصاديات الدول العربية التي اختتمت في أبوظبي ظهر امس الأول ان الاقتصاد العربي بوجه عام سيشهد العام الحالي مرحلة استعادة التوازن بعد ازمة انخفاض اسعار النفط. وتوقع ان يكون معدل النمو الاقتصادي العربي لعام 1999 في حدود 6 بالمائة وذلك بعد ان كان معدل النمو الاقتصادي العربي في عام 1998 قريب من الصفر بسبب الانخفاض الحاد في اسعار النفط وبسبب التباطؤ في الاقتصاد العالمي بوجه عام. تفاؤل واعرب السحيباني عن تفاؤله للفترة المقبلة مستبعداً حدوث انخفاض حاد في اسعار البترول كما حدث في عام 1998 مشيراً الى ان الدول الغربية الصناعية المستهلكة للبترول لن تسمح بهذا الانخفاض لان بعض منتجي النفط يتكلفون ما يتراوح بين ثمانية الى تسعة دولارات لانتاج البرميل الواحد واذا انخفضت اسعار البترول مرة اخرى فهذا معناه ان الشركات الغربية التي تعمل في مجال استخراج وانتاج النفط سوف تتكبد خسائر كبيرة وهذا ليس في صالح الدول الصناعية المستهلكة للنفط. وقال ان المؤشرات الاولية للعام الحالي توضح ان الاداء الاقتصادي بالدول العربية سيكون جيداً وافضل بكثير من العام الحالي مشيراً الى ان بعض الدول النفطية انخفض ناتجها المحلي الاجمالي خلال العام الماضي بنسب وصلت الى 10 بالمائة. وحول منطقة التجارة العربية الحرة قال السحيباني ان هناك مفاوضات مكثفة تجري حالياً لانضمام الدول العربية التي لم تنضم بعد الى الاتفاقية حتى تتخذ اجراءات انضمامها مشيراً الى ان الدول التي لم تنضم هي الجزائر واليمن وجيبوتي والصومال والسودان وموريتانيا وجزر القمر وفلسطين. منطقة التجارة الحرة واضاف ان عدد الدول التي انضمت لاتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة بلغ حتى الآن 14 دولة تبلغ حصتها 92 بالمائة من اجمالي التجارة الخارجية للدول العربية وتستحوذ هذه الدول على اكثر من 95 بالمائة من اجمالي التجارة العربية البينية في حين ان الجزائر تعتبر من اهم الدول العربية التي لم تنضم للاتفاقية نظراً لكونها تستحوذ على 6 بالمائة من التجارة الخارجية للدول الغربية. وقال ان الجزائر اعلنت في وقت سابق ان معظم الامور الفنية تم الانتهاء منها وانها في طريقها للانضمام الى اتفاقية منطقة التجارة العربية ــ الحرة. مشيراً الى ان الدول السبع الاخرى التي لم تنضم هي من الدول الاقل نمواً وهناك مشاورات حالياً بين هذه الدول والبنك الاسلامي للتنمية لمساعدة هذه الدول على الاستعداد وتقديم طلبات للانضمام لاتفاقية منطقة التجارة العربية. واكد السحيباني ان الاتفاقيات والتجارية العربية الثنائية تساهم بصور كبيرة في تفعيل الاتفاقيات العربية المشتركة نظراً لانها تساهم في تقليل الفوارق بين البلدان العربية وتقريب الاسس والاجراءات التي يتم التعامل بناء عليها بين الدول العربية مما يمهد الطريق امام الاتفاقيات المشتركة. وقال ان اقتصادات الدول العربية شهدت تحولات جذرية خلال السنوات الماضية ادت الى دفعها في اتجاه توافقي نحو بعضها البعض حيث تم التركيز على سياسات تثبيت الاقتصاد وتحريره من القيود الادارية والتوجه نحو اعتماد آلية السوق في تخصيص الموارد والتوجه نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي وتقليص دور الحكومة والمؤسسات العامة في النشاط الاقتصادي وافساح المجال امام القطاع الخاص ليلعب دوراً أكبر في الانتاج والتصدير. واضاف السحيباني ان هذا التوجه في معظم الدول العربية جاء في ضوء انخفاض عائدات الصادرات النفطية بشكل عام في السنوات الماضية وسعي معظم الدول الى ترشيد الانفاق ورفع كفاءة تخصيص الموارد للتماشي مع العولمة والنظام العالمي الجديد. وقال السحيباني ان العلاقات العربية تسير نحو الافضل خصوصاً في المجال الاقتصادي حيث نمت الاستثمارات المشتركة في كل المجالات وازداد التعاون الاستثماري والسياحي والتجاري. واشار الى ان حجم التجارة العربية البينية يبلغ حالياً في حدود ما نسبته 10% بالمائة من اجمالي التجارة الخارجية العربية وعلى الرغم من محدودية هذه النسبة إلا انه على المستوى القطاعي هناك تحسن ملحوظ حيث ان تجارة المنتجات الصناعية العربية البينية تستحوذ على ما نسبته 20 بالمائة من اجمالي تجارة المنتجات الصناعية الخارجية للدول العربية وبلغت نسبة التجارة البينية العربية للمنتجات الزراعية 30 بالمائة من التجارة الخارجية للمنتجات الزراعية فيما بلغت السياحة البينية بين الدول العربية 40 بالمائة من اجمالي الحركة السياحية للدول العربية للخارج. الاستثمار العربي وفيما يتعلق بالاستثمار العربي البيني قال السحيباني انه على الرغم من الجهود المبذولة الا ان حجم هذا الاستثمار لا يزال دون المستوى المأمول نظراً لوجود بعض العوائق التي تعوق انسياب الاستثمارات بين الدول العربية مشيراً الى ان المناخ الاستثماري الجيد الجاذب للاستثمارات يشتمل على مكونات كثيرة منها التشريعية والاجرائية وتسهيل الترخيص والبنية التحتية والنظام القضائي الميسر والتحكيم التجاري. واضاف ان المناخ الاستثماري في معظم الدول العربية تحسن بصورة نسبية عن السابق الا ان مناطق اخرى في العالم مثل جنوب شرق آسيا وغيرها يتحسن مناخ الاستثمار بها بصورة اكثر تسارعاً سواء من حيث النظم او وجود العمالة المدربة او من حيث انخفاض تكلفة عوامل الانتاج او من حيث ارتفاع المستوى التكنولوجي وكل هذه العوامل تساهم في توجه كم كبير من الاستثمارات العربية وغير العربية الى هذه المناطق بدلاً من الدول العربية. وقال ان اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة تسير بشكل حسن وفقاً للبرامج الموضوعة. واشار الى ان قيمة الرسوم الجمركية على السلع في حد ذاتها لا تمثل عائقاً امام توحيد السياسة الاقتصادية والتجارية العربية أو عائقاً امام الانضمام لمنظمة التجارة العالمية مشيراً الى ان الرسوم الجمركية لا تشكل سوى ما نسبته 7 بالمائة فقط من الايرادات الحكومية العربية لذلك فهي لا تشكل مشكلة كبيرة ولكن المشكلة تكمن اساساً في الجانب الحمائي. السوق العربية وأوضح ان قرار السوق العربية المشتركة لم يدخل حيز التنفيذ من سنوات عديدة بسبب السياسات التجارية الحمائية التي اتبعتها الدول التي انضمت للسوق في بداية القرار بالاضافة الى عدم وجود التصميم الكافي للتطبيق والتخلي عن التوجهات القطرية. عوائق وقال ان من اهم عوائق اقامة السوق المشتركة العربية للبيروقراطية والرغبة في حماية الصناعات الناشئة والمنتجات الناشئة. وحول امكانية تطبيق نظام نقدي موحد وعملة عربية مشتركة قال ان هذا الموضوع سابق لأوانه ويحتاج لكثير من الوقت والاعداد واتخاذ خطوات عديدة والامر نفسه ينطبق على العملة الخليجية المشتركة مشيراً الى ان اختلاف هياكل الانتاج والاوضاع الخارجية وتباين الانظمة الاقتصادية والتشريعية في الدول العربية يكمن وراء عدم اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه. واضاف انه فيما يتعلق بدول مجلس التعاون فقد تأجل التوقيع على الاتفاقية الخاصة بالعملة الموحدة في السابق نظراً لان ظروف اسواق النقد والمال في المنطقة لم تكن مواتية في ذلك الوقت بالاضافة الى ان التطورات المختلفة اكدت ضرورة وجود تنسيق اكبر وأسرع في هذا المجال بين دول المجلس. وقال انه من الضروري ان يتم التركيز على زيادة الترابط الاقتصادي والنقدي والمصرفي بين الدول العربية والعمل على زيادة الترابط الاقتصادي والنقدي والمصرفي بين الدول العربية وزيادة المبادلات التجارية العربية ثم تأتي بعد ذلك خطوة التوجه نحو الاتحاد النقدي. وكشف الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون الاقتصادية ان الامانة العامة للجامعة تدرس حالياً اقتراحاً بتقريب بعض الرسوم الجمركية بين الدول العربية حيث من المتوقع ان تظهر نتائج هذه الدراسة خلال العام الحالي. واكد ان من اسس اقامة سوق عربية مشتركة تقريب الرسوم الجمركية على الواردات من الخارج خصوصاً بالنسبة للموادالخام الداخلة في المنتجات المختلفة التي تصنع في الدول العربية. الاندماج وفيما يتعلق بعمليات الاندماج الكبرى التي تتم على مستوى العالم بين بنوك وشركات عملاقة قال السحيباني ان الامانة العامة للجامعة العربية والمجالس الوزارية المتخصصة قاما بطرح دمج شركات النقل البري الرئيسية بالدول العربية لتكون شركات مساهمة عامة كبرى على المستوى العربي وقد عرضت وزارة التجارة والصناعة الاردنية القيام بعمل الدراسة المتعلقة بهذا الموضوع وبحث سبل تنفيذه. واضاف انه في هذا الاطار كذلك تلقت جامعة الدول العربية اقتراحاً من وزير النقل الليبي يتضمن مشروعاً لدمج شركات الطيران العربية مؤكداً ان الدول العربية في حاجة الى مثل هذه العمليات الاندماجية خصوصاً مع التوجه نحو العولمة وعصر الكيانات الكبيرة. وقال السحيباني ان جامعة الدول العربية تقوم حالياً باعداد عدة دراسات اخرى منها دراسة حول ضوابط المنافسة والاحتكارات وكيفية تحقيق المنافسة بشفافية ودراسة حول عوائق النقل والتكامل الاقتصادي وسبل التغلب عليها بالاضافةالى خمس دراسات حول الغرف العربية الاجنبية المشتركة. كتب عبدالفتاح منتصر