ان الدعوة التي أطلقها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة بضرورة قيام جهاز اداري اتحادي للتنسيق المشترك على مستوى الدولة للترويج للسياحة بين الدوائر السياحية في الامارات المختلفة , وتأكيد سموه على ضرورة ان يكون ذلك الجهاز الاداري محل الدراسة قويا وفعالا حتى لا يتحول الى مجرد مؤسسة بيروقراطية تقليدية. لا شك ان هذه الدعوة تضع النقاط على الحروف وتعكس لنا مدى اهتمام القيادات الرشيدة لهذا البلد باستغلال الموارد الاقتصادية لهذا المجتمع استغلالا نافعا للصالح العام. فها هي دولة الامارات قد حباها الله سبحانه وتعالى بالمقومات الاقتصادية اللازمة لقيام صناعة السياحة وازدهارها, ومن تلك المقومات: 1ــ الاخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة التي فطر الله عليها شعوب المنطقة فلا يكاد زائر يزور هذه الدولة الا ويلمس ذلك بأم عينيه ويعيشه كواقع لا يكاد يصدقه في عصر أصبحت به المادة هي اساس كل شيء. 2ــ المناخ المعتدل في بعض المواسم والذي من الممكن ان يستغل في حينه. 3ــ توفر كافة وسائل الرفاه للزائرين. 4ــ توفر الخدمات الفندقية والمواصلات والاتصالات والخدمات الصحية والتسويقية والمطاعم والبنية الاساسية اللازمة. 5ــ توفر الأندية الرياضية وأندية الرماية والطيران والسياحة والأنشطة الرياضية المائية وغير ذلك. 6ــ الطبيعة الجميلة الخلابة حيث رمال الصحراء والجبال متوسطة الارتفاع والاراضي الخضراء والبحر والشواطىء الجميلة. 7ــ الاهتمام بالبيئة وبالنظافة العامة والحدائق الجميلة. 8 ـ الاهتمام بالتسوق حيث تقام المهرجانات والتخفيضات اللازمة للاسعار وكل ما يهم السائح المتسوق. 9ــ الاهتمام بالأسواق الحرة في المطارات والترويج لها. 10ــ الاهتمام بجزر الامارات وتحويلها الى منتجعات سياحية. 11ــ الاهتمام بالزراعة وزيادة الرقعة الخضراء. 12ــ الاهتمام بالمتاحف والتراث الاماراتي الذي ينقل ثقافة هذا البلد وتاريخه العريق للزائرين. كل هذه المقومات وغيرها من أسس النشاط السياحي وأركانه أولتها الدولة أهمية كبيرة غير ان وجود الجهاز الاداري اللازم للتنسيق بين دوائر السياحة في الامارات المختلفة اصبح امرا ضروريا ملحا وذلك من اجل دعم الجهود الرامية لتطوير هذه الصناعة والنهوض بها. حيث ان مثل ذلك الجهاز سوف يكون واجهة الدولة مع العالم الخارجي فيما يخص قطاع السياحة, وسوف يقوم باستقطاب الكفاءات الادارية والبحثية المتخصصة في مجال السياحة من اجل دراسة هذا القطاع بتعمق والوصول الى خطة استراتيجية تنموية لهذا القطاع تدخل ضمن اطار الخطة الاقتصادية العامة للدولة والاهداف والاستراتيجيات العامة للدولة. ان ذلك الجهاز الاداري والتنظيمي والتنسيقي المنتظر سوف يكون بلا شك دعامة اساسية لا للسياحة فحسب وانما للاقتصاد بأكمله, حيث ان قطاع السياحة هو احد القطاعات الاقتصادية المرتبطة بغيرها من القطاعات الاقتصادية. وسوف يعمل الجهاز المنتظر على توحيد الجهود ومنع الازدواجية غير الضرورية في المشروعات السياحية, ودراسة الميزة النسبة لكل امارة في مجال السياحة, فاذا وجدت امارة ما متخصصة في جانب التسوق فقد تتخصص اخرى في الرياضة البحرية وتتخصص ثالثة بتسويق المنتجات الزراعية ورابعة في المناظر الجبلية وخامسة في الحيوانات البرية ثم التراث الشعبي فالمتاحف وهلم جرا. ان ذلك الجهاز الاداري لا بد وان يكون جهازا مستقلا لا يتبع جهة حكومية معينة وذلك لكون ان المسؤولية الملقاة على عاتقه سوف تكون كبيرة. فاذا ولد الجهاز قويا سوف تزداد قوته مع الزمن, اما اذا ولد ضعيفا فسوف يظل ضعيفا الى الابد وذلك لأن ولادته ضعيفا دليل على ضعف الاقتناع بأهميته.