اذا كان التاجر الهندي الهارب قد حصل على هذه التسهيلات المصرفية الضخمة من عشرين مصرفا بدعم وتعاطف من بني جنسيته او من الاداريين العاملين بتلك المصارف فإن ذلك بلا شك يكشف عن وجود مصالح متبادلة بين هذا التاجر وأولئك المصرفيين ومن هذا المنطلق فقد تكشف التحقيقات عن وجود شبكة وأطراف اخرى مع هذا التاجر حصلت على تلك التسهيلات بسوء نية. وهذا في الحقيقة لا يبرىء البنوك من المسؤولية بل على العكس من ذلك حيث يعكس خللا اداريا رهيبا. 5ــ ان هذه الحادثة تبرهن لنا بما لا يدع مجالا للشك على ان ادارة البنوك هي ادارة لأموال المجتمع وبالتالي فهي ادارة للاقتصاد الوطني برمته. ومن هذا المنطلق فهي مسألة تتعلق بالسيادة مباشرة. أي سيادة الدولة على اقتصادها ومقدراتها. وبالتالي فإن ذلك يضع النقاط على الحروف على ان عملية توطين القوة العاملة في القطاع المصرفي قد اصبحت من الأولويات الاستراتيجية وليست قضية بحث عن فرص عمل, وبالتالي فلابد من اتخاذ خطوات اسرع تجاه قضية التوطين في القطاع المصرفي. وتكثيف الخطط الدراسية بالجامعات والمعاهد العليا للتركيز على الدراسات المالية والمصرفية والادارية بشكل عام. 6 ـ لابد لنا من اعادة النظر في قانون الشركات ونقطة الشريك الاجنبي بالذات وقضيت منح التراخيص التجارية والمهنية, فالشريك المواطن في الوقت الراهن لا يهمه سوى المتاجرة بالتأشيرات من ناحية والحصول على ثمن تأجير الرخصة التجارية او المهنية للشريك الاجنبي. والشريك المواطن (الشريك النائم) لا يعلم شيئا اطلاقا عما يمارسه الشريك الاجنبي من نشاط اقتصادي بتلك الرخصة التي حصل عليها, ولا يفكر الشريك المواطن بأن يتعلم شىئا مما يمارسه الشريك الاجنبي من نشاط اقتصادي حيث ان ذلك لا يدخل في اهتماماته وحسبانه ابدا, وبالتالي فلابد للحكومة من اعادة النظر في قضية الشريك المواطن في قانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن والتوصية ولابد من وضع ضوابط واحكام لاشراك المواطن في النشاط الاقتصادي ودعمه واعطائه تسهيلات, ونقترح تخفيض الرسوم المفروضة على الترخيص فيما لو ثبت بالفعل بأن الشريك المواطن هو الذي يمارس العمل بنفسه وفي الوقت ذاته تشديد العقوبة عليه فيما لو أوهم الحكومة في البداية بأنه هو الذي يمارس النشاط الاقتصادي ثم بعد ذلك يوكله إلى الاجنبي الشريك له بالرخصة. والحقيقة ان هناك تجاوزات كثيرة لقانون الشركات القائم حاليا كان لابد لوزارة الاقتصاد والتجارة ان تبحث لها عن آلية ادارية لضبط تلك التجاوزات وهي بسيطة جدا وحلها في متناول اليد. والحقيقة ان المشرع الذي وضع قانون الشركات التجارية كان له حكمة وبعد نظر في كل مادة من مواده وقد تكون تلك الحكمة وبعد النظر غائبين عن اعين وفهم البعض من يمارسون عملية تطبيق القانون ذاته, وبالتالي فكان لابد للحكومة ممثلة بوزارة الاقتصاد ان تقوم بنوع من التوعية وان تعقد الندوات والمؤتمرات لتوعية الناس والجماهير والمسؤولين في الجهات المحلية حول اهمية قانون الشركات ودوره في خدمة الاقتصاد الوطني وتوضيح وبيان روح القانون لهم. 7 ــ لابد لنا من العمل على تفعيل وحدة المخاطر في المصرف المركزي ولابد لوحدة المخاطر هذه من ان تكون لديها شبكة معلومات مصرفية وهي ربما التي اشرنا اليها في النقطة الاولى. وبالتالي فلابد من وجود قانون للتستر التجاري يمنع التلاعب باموال البنوك. 8 ــ ان قضية عدم قدرة البنوك مجتمعة للاجتماع بالتاجر الهندي بحد ذاتها تثير تساؤلات عديدة مثل اين دور البنك المركزي في هذه النقطة واين دور جمعية مصارف الامارات. أنا لا أقلل أبدا من دور اخواني في هذه الجهات التي ذكرتها, الا انني ألقي باللائمة على البنوك التي فشلت في التنسيق مع هذه الجهات الرسمية وذهبت إلى التاجر على شكل فرادى وهذا بحد ذاته خطأ كبير. 9 ــ ان ضخامة المبلغ بحد ذاتها تثير الكثير من التساؤلات. فهل تمت هذه العمليات بشكل طبيعي ووصلت إلى هذا المستوى السيء أم ان هناك شبكة نصب واحتيال وراء ذلك؟ فإذا كان الأول هو المقصود فلابد للبنوك من ان يكون لديها ضمانات كافية وبالتالي تستطيع ضمان نسبة كبيرة من أموالها من خلال تلك الضمانات. أما إذا كانت النقطة الثانية هي الصحيحة فإن ذلك يعكس وجود خلل كبير في النظام المصرفي في الدولة وبالتالي لابد من التحرك الجاد من أجل اصلاح ذلك الخلل الذي قد يكون إداريا أو تشريعيا أو فنيا أو محاسبيا أو اقتصاديا كما أشرنا في النقاط التي ذكرناها أو قد يجمع بين أكثر من بعد. وفي كل الأحوال لا نلوم الا أنفسنا.