لا تنبع اهمية اعلان غرفة تجارة وصناعة ابوظبى بمناسبة مرور 30 عاما على انشائها عن جائزة الاعلام الاقتصادى من مجرد كونها المبادرة الاولى من نوعها فى دولة الامارات العربية المتحدة بهدف الارتقاء بالاعلام الاقتصادى فى الدولة ونشرالوعى الاقتصادى والاهتمام بالثقافة الاقتصادية وانما كونه ايضا فرصة ملائمة لمراجعة مسيرة الاعلام الاقتصادى فى دولة الامارات منذ صدور صحيفة الاتحاد فى عام 1969 وبقية الصحف المحلية ثم بداية تعاملها مع الاحداث الاقتصادية والتحرير الاقتصادى فى مطلع عام 1975. ان هذه الجائزة ستعمل على تعزيز التنافس بين الصحف ووسائل الاعلام والعاملين فى الاقسام الاقتصادية بما يساهم فى ابراز الانجازات الاقتصادية فى امارة ابوظبى ودولة الامارات بصورة عامة بهدف تدعيم مساهمتها فى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. وهى خطوة تساعد فى الوقت نفسه على تطوير مهارات المحررين الاقتصاديين بالصحف ووسائل الاعلام المحلية والعربية وتوفير افضل تغطية لمختلف النشاطات الاقتصادية والمالية التى تنظم داخل الدولة والتى تشمل افضل تغطية لموضوع اقتصادى محلى وافضل محرر اقتصادى للعام وافضل تغطية لنشاطات غرفة ابوظبى وافضل صورة لموضوع اونشاط اقتصادى بحيث لا تقتصر فرصة الحصول على هذه الجائزة على المحررين الاقتصاديين وانما تشمل ايضا المصورين الذين يغطون الانشطة الاقتصادية. ونضع أمام اللجنة التى اعلن عن انشائها محمد احمد عمر مدير عام غرفة ابوظبى التى سوف تتولى اعداد المعايير اللازمة لجائزة الاعلام الاقتصادى ومن ثم الاعلان عن هذه المعايير والشروط التى يجب توفرها للحصول على هذه الجائزة وبعض الملاحظات والاقتراحات التى قد تكون مفيدة فى توفير هذه المعايير والشروط. ومن بين الحقائق الاساسية التى لابد من التأكيد عليها هو ارتباط الاعلام الاقتصادى بالتنمية او ما اصطلح على تسميته (بالاعلام التنموى) الذى يسعى الى تقديم الحقائق الاقتصادية وفق اسلوب مقبول مبسط ومما يسهل على غير المتخصصين فى العلوم الاقتصادية متابعة مختلف النشاطات الاقتصادية دون مشقة او عناء ويمكن فى هذا الاطار توضيح مفهومى الاعلام والتنمية. فالمعنى اللغوى للاعلام يعنى اخبار الناس او اطلاعهم على الحقائق التى تواجه حياتهم الا ان الاعلام هو اشمل واعم من الابلاغ المجرد لانه يقصد من نقل الافكار الى الاخرين التأثير فيهم فصوت الاذان اضافة الى كونه اعلانا عن بدء مواعيد الصلاة فهو دعوة الى المسجد لاداء صلاة الجماعة من خلال تأكيده على المفاهيم الاساسية للايمان بصفة مستمرة ومتواتره قد تنسى مع مشاغل الحياة. والاعلام هو احد اشكال الاتصال الجماهيرى والتى تشكل الداعية والاعلان والعلاقات العامة والاتصال الشخصى ويتم من خلال الاعلام تفاعل مستقبل الرسالة ومرسلها فى مضامين اجتماعية محدودة. اما التنمية فهى العملية الارادية التى تهدف الى زيادة طاقات وموارد المجتمع وبهذا تختلف عن النمو الذى يؤدى الى زيادة هذه الطاقات والموارد بصورة عفوية. وقد نالت وسائل الاتصال الجماهيرى اهتماما متزايدا فى المجتمعات الحديثة بسبب التقدم الكبير فى وسائل نقل المعلومات والاراء والمعرفة حتى وصف عالم اليوم بانه قرية صغيرة بعد استخدام الاقمار الصناعية فى مختلف وسائل الاعلام التى تميل الى تقديم العالم وفق اطر محددة او ماسماه البعض وضع اجندة او روزنامة للمجتمع او للموضوعات التى يجب ان تستحوذ على اهتمام الرأى العام بالمستقبل. ويعتبر التدفق المستمر للمعلومات حيويا للحياة الاقتصادية ويعتبر قوة اقتصادية كبيرة تحوز على امكانيات يصعب تقديرها ولهذا فهو عامل حاسم فى التنمية. ويمثل الاعلام قطاعا تتزايد اهميته فى الناتج المحلى الاجمالى وله تأثير مباشر على الانتاجية والعمالة وزيادة طاقات وموارد المجتمع. وقد شهدت دولة الامارات تطورا شاملا فى مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية واصبحت تتمتع بمقومات طبيعية واستقرار سياسي وامن اجتماعى ونظام اقتصادى حر يوفر حرية التحويل النقدى وقد نجحت الى حد كبير فى تنويع مصادر دخلها وخلق قاعدة انتاجية متطورة. الا ان من المفيد التأكيد على اهمية توفير استراتيجية شاملة للتنمية فى دولة الامارات ترتبط مع برامج الانتاج فى القطاع النفطى واعادة الاعتبار الى التخطيط ليس فقط التخطيط الاقتصادى والاجتماعى على مستوى الدولة وانما على مستوى المؤسسات والشركات والاعمال وتأكيد دور السياسة المالية والهدف الواضح للانفاق الجارى وتوفير ادوات السياسة النقدية ويقتضى تعزيز دور القطاع الخاص فى التنمية والتأكيد على خطورة التركيبة السكانية الحالية والاستمرار فى توفير البرامج الخاصة بتأهيل وتدريب المواطنين. ويتطلب قيام شراكة استراتيجية حقيقية بين مؤسسات القطاع العام وشركات ومؤسسات القطاع الخاص ادراك النتائج التى تتطلبها هذه الشراكة لان متوسط الانفاق الحكومى على الخدمات فى بلدان منطقة الخليج على كل فرد من السكان المواطنين والوافدين يقدر بنحو الفى درهم شهريا وهذا يطرح سوال التنمية لمن 00. كما تتطلب هذه الشراكه حل مشكلة التعارض التام بين السياسة السكانية والسياسة الاسكانية وبالتالى ايجاد الحلول الملائمة لتداعيات التنمية ومشاكلها وان تهتم التنمية بالانسان اولا ثم التكامل والتنسيق مع الدول الخليجية والعربية والاسلامية. ولعل من المفيد الاشارة الى ان مؤسسة الامارات للاتصالات (اتصالات) تعتبر نموذجا رائدا لعلاقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمكن ان يكون مثالا تحتذى به شركات ومؤسسات اخرى وقد تحققت حالات كثيرة اخرى للمشاركة فى مشاريع انتاجية وخدمية من خلال مساهمة مباشرة للحكومة او من خلال اجهزتها الاستثمارية وتم طرح اسهم هذه الشركات على الاكتتاب المباشر. وانطلاقا من هذا التطور الكبير فى قطاع التنمية فقد تطور الاعلام التنموى فى دولة الامارات العربية المتحدة بصورة شبه موازيه من مجرد نقل لاخبار وتحليلات اقتصادية من الخارج فى صفحات محدودة الى ملاحق اقتصادية يومية اكثر اتساعا من الصحف نفسها عند صدورها. ولكن تداعيات التنمية قد أدت بالتلازم الى تداعيات فى الاعلام التنموى وقد ادت الدعوة الى المظهرية والاسراف ورفع حدة الاستهلاك فى بعض وسائل الاعلام الى السير فى اتجاه معاكس للتنمية. وقد تكون مناسبة جائزة الاعلام الاقتصادى بداية موفقة لتصحيح مسيرة التنمية والاعلام التنموى الموازى لها. بقلم: جميل الجندي