ان انتعاش الاستثمار الصناعي وتشجيعه في دول مجلس التعاون الخليجي يتم من خلال عوامل كثيرة ولا سيما الميزة التنافسية التي أوجدتها عن طريق تكامل البنية الصناعية وتعزيز موقعها الاستراتيجي وتميز الامكانيات المالية وتوفر القوى العاملة, كما ان تذليل المصاعب والاجراءات في تسجيل المؤسسات الصناعية ونضوج القوانين المتعلقة بالاستثمار الصناعي قد أضاف بعدا جديدا في جذب الاستثمارات الصناعية وخاصة الأجنبية منها. كما اتبعت دول المجلس عدة توجهات في سبيل تشجيع القطاع الصناعي ارتكزت على المحاور التالية: تشجيع الصناعات الاستراتيجية التي تعتمد على كثافة رأس المال والطاقة. دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة. تعزيز البنية التحتية الصناعية من خلال تهيئة الخدمات المساندة وتقنين الدعم المباشر بما يتوافق مع سياسة السوق المفتوح. واستثمرت هذه الدول في قطاع الصناعات الكبيرة ذات كثافة رؤوس الأموال والطاقة من خلال العديد من المشاريع النفطية والمعدنية والبتروكيماوية وغيرها من المشاريع الكبيرة, ولقد بات واضحا ان توجه هذه الدول نحو الصناعات الكبيرة كان توجها استراتيجيا من أجل ايجاد قاعدة صناعية فاعلة. اما فيما يتعلق بالصناعات الصغيرة والمتوسطة, فنجد ان نماء هذا القطاع قد تم بشكل طبيعي مبني على العرض والطلب, واستطاع في الاسهام المباشر في تنويع صادرات دول المجلس وتوفير فرص العمل النوعي والكمي وساعد على نقل التقنية وتطوير القدرات الانتاجية. لقد تمكنت الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس من احلال الكثير من المنتجات الاستهلاكية المستوردة مثل المواد الكيماوية كالمنظفات والأصباغ, واحلال المنتجات الغذائية المستوردة من خلال تصنيعها وتعليبها محليا, وكذلك بعض المنتجات الصيدلانية, كما ساهمت الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تطوير صناعة الأثاث بشكل تنافسي وعالمي, وتجميع الأجهزة الكهروميكانيكية مثل المكيفات وأجهزة الحاسوب وبعض المعدات الكهربائية وغيرها. كما وصلت القدرات الانتاجية للصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى الدرجة التنافسية بفضل سياسة السوق المفتوح والتوجهات التي ساهمت في تخفيض التكلفة الانتاجية من خلال توفير العمالة المدربة والاعفاءات الجمركية وتوفير الماء والكهرباء والأراضي الصناعية بأسعار تشجيعية. كما عملت دول المجلس على تعزيز الترابط الصناعي بين دول الأعضاء وتقديم التسهيلات فيما يخص الأنشطة الصناعية وتبادل الخبرات والتصدير البيني ورفع الكفاءة الانتاجية للمؤسسات الصناعية العاملة. كما هيأت المناخ المالي المناسب لدعم القطاع الصناعي من خلال تطوير الامكانيات البنكية والائتمانية وعدم فرض الضرائب على مستوى الأشخاص أو الشركات وأزالت العوائق المتعلقة بصرف العملة واستقرارها في وجه التقلبات المالية. كما ان انخفاض تكلفة الوقود والعمالة بشكل نسبي أسهم في خفض التكلفة الانتاجية للصناعات الصغيرة والمتوسطة وتقوية قدراتها التنافسية. كما أسهمت قوانين التملك الأجنبي للمشاريع الصناعية والتسهيلات التي تقدمها فيما يخص تأشيرات الدخول ونضوج القاعدة القانونية في تعزيز موقع هذه الدول كدول قادرة على جذب الاستثمار الصناعي الأجنبي. ان الحوافز التي تقدمها دول المجلس بالنسبة للمؤسسات الصناعية وضعت من أجل زيادة قدراتها التنافسية, وخاصة ان أسواق دول المنطقة تعتبر أسواقا مفتوحة للمنتجات.