وفيما يخص الجانب الثاني والخاص بارتباط حماية حقوق الملكية الفكرية بتعزيز آفاق النمو الاقتصادي بدول المجلس, فان قوانين حماية الملكية ومن هذه الزاوية تعتبر دون شك ظاهرة حضارية واقتصادية تسهم في تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الدول, كما تسهم في حماية حقوق الابداع والاختراعات, ان مثل هذه القوانين تكتسب اهمية خاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي, فلقد ثبت بصورة واضحة ان المتضرر الرئيسي من اغراق بعض الاسواق الخليجية بالبضائع المقلدة هو الصناعات الخليجية الوليدة خاصة وان تلك البضائع تشمل بصورة أساسية سلعاً استهلاكية وترفيهية اصبح بامكان المستثمر الخليجي القيام بتصنيعها. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فانها تسعى ايضا في الوقت الحاضر الى تشجيع الاستثمارات الاجنبية لاقامة مشاريع مشتركة في مختلف الميادين الاقتصادية الحيوية, ان تلك الاستثمارات والتي تنطوي بصورة اساسية على نقل تكنولوجيا متطورة معها سوف تجد في قوانين حماية الملكية احد اهم الحوافز التي يمكن أن تتوفر لها. ان حماية الملكية الفكرية تعتبر من الموضوعات غير المألوفة بين العامة ولا يزال هناك الكثير الواجب عمله لتعريف المؤسسات التجارية والحكومات والمواطنين العاديين بمزايا تلك الحماية, وغالبا ما يتم طرح مفهوم مبسط بصورة مخلة يقوم على ان التأثير الوحيد لتطبيق الحماية هو رفع الأسعار, وتعتبر هذه الصورة بعيدة عن الوضوح أو الدقة, اذا القينا نظرة على ما حدث في الولايات المتحدة التي تعتبر بلدا متقدما فيما يتعلق بالانتاج الابداعي فخلال سنوات قليلة بعد تأسيسها, أوجد بنجامين فرانكلين مكتب البراءات الأمريكي, فكانت حماية الملكية الفكرية عاملا مكملا وأساسيا لنمو وتقدم ذلك البلد, وهنا نتذكر القول المأثور للرئيس روزفلت لقد اضاف نظام الحماية الوقود الى نار الابداع. كما كانت حماية الاختراعات مهمة في تطوير الدول التي اصبحت متقدمة, فانها مهمة لتلك الدول حديثة التطور, ولذلك فان التحسينات التي ادخلت في الدول النامية في مجال حماية الملكية الفكرية ستقود الى المزيد من التطوير في مجال التقدم التقني داخليا وخارجيا, وهناك طرق عدة يمكن تحقيقها من خلال تشجيع المخترعين والابداع المحلي, ان قوانين الملكية الفكرية الفعالة قد ينتج عنها استثمارات اجنبية ضخمة بشكل مباشر أو غير مباشر, ففي السنوات السابقة قامت الدول العربية ومعها بعض الدول النامية بالتركيز على الاطار العام للعملية من دون التعرض الى لب الموضوع المتعلق بالاستثمارات الخارجية. ان قوانين دول مجلس التعاون في مجال حقوق المؤلف وحماية حقوق الملكية تعاني من بعض الثغرات في الوقت الحاضر عند مقارنتها بالمعايير المنصوص عليها في اتفاقية التريبس, فبعض هذه القوانين ينبغي النص فيها صراحة على حماية برامج الكمبيوتر كأعمال أدبية, كما ان التسجيلات الصوتية غير مذكورة في بعض هذه القوانين بشكل محدد, لذا ينبغي حماية قواعد البيانات واطالة امد الحماية لفترة 50 عاما وزيادة العقوبات الخاصة بالتعدي, ويجب الا تشمل متطلبات التسجيل والايداع للأعمال الأجنبية, ويجب ان يتم حصر حالات الاستثناء من الحماية من خلال تحديد وتوضيح البنود القائمة, بحيث تصبح واضحة ولا يساء استخدامها. كما ان بعض هذه القوانين تعاني من قصور في مجال حق المؤلف وعدم حماية برامج الكمبيوتر كفئة منفصلة بدلا عن اعتبارها أحد أعمال حقوق المؤلف, وعدم النص صراحة على حماية التسجيلات الصوتية والاعمال المسموعة والمرئية, كما ان فترة الحماية غير كافية وتوجد استثناءات واسعة للاستعمال الشخصي, وبنود متعددة للترخيص الاجباري ووجوب ايداع الاعمال بالمكتب الحكومي, كما ان العقوبات غير رادعة ويوجد غموض في البنود الخاصة بالاعمال الأجنبية واعادة البث والاذاعة للاعمال بعد تسجيلها عبر الاقمار الصناعية, كما ان هناك بعض البنود التي تتفق مع متطلبات اتفاقية (التريبس) الا انها يجب ان تعدل بتعزيز مبدأ العقوبات للحيلولة دون افعال التعدي والقرصنة, وكذلك تكريس عمليات المراقبة على الحدود ونقاط الجمارك, وكذلك السماح للاجراءات الحديثة بأن تكون فعالة في هذا الاتجاه. ان تطوير قوانين حماية الملكية من قبل دول مجلس التعاون يجيء متمشيا مع انضمامها لاتفاقية الجات والبدء في تطبيق بنودها بعد انبثاق منظمة التجارة الدولية والتي ستأخذ على عاتقها تنظيم شؤون التجارة العالمية بما في ذلك حماية المصنفات الفكرية والملكية الصناعية.