شهدت الآونة الاخيرة العديد من التطورات الهامة فيما يخص جهود حماية حقوق الملكية التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي وصحيح ان جانبا كبيرا من هذه الجهود يبدو وكأنه استجابة لضغوط تبذلها الدول المتقدمة من اجل دفع دول المجلس لاستكمال البنية القانونية والرقابية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية , الا انه لايخفي ان هذه الجهود سوف تسهم وعلى المدى المتوسط والبعيد في توفير بيئة صحية وسليمة للنمو الاقتصادي من خلال حماية الصناعات الوطنية الناشئة والجهود الفكرية والابداعية للباحثين بمختلف فئاتهم وحقوقهم فاذن هناك جانبان لجهود حماية حقوق الملكية الفكرية بدول المجلس الجانب الاول يمثل استجابة لمطالب الدول الصناعية في اطار الالتزام باتفاقية الجات والجانب الثاني هو تهيئة البنية السليمة للنمو الاقتصادي. وفيمايخص الجانب الاول فإنه من المعروف وكما قلنا ان دول الاتحاد الاوروبي تطالب دول مجلس التعاون الخليجي بالتوقيع على كافة الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الفكرية كأحد الشروط للتوصل الى اتفاقية التبادل التجاري الحر فيما بينها, ان منظمة التجارة العالمية قد توصلت الى عدة اتفاقيات من بينها مايعرف بالاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة تربس حيث كانت البلدان النامية تشكو من الانتشار الواسع للقرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية مما اسفر عن خسائر جسيمة للمبدعين والشركات في مختلف الانشطة الاقتصادية مثل الانشطة الصيدلانية وبرامج الكمبيوتر والاجهزة والبرامج المرئية والمسموعة. ولذلك طالبت هذه البلدان بوجوب تعزيز القواعد الدولية بشأن حقوق الملكية الفكرية خاصة فيما يتعلق بتنفيذ هذه القواعد وفي حالة عدم القدرة على التنفيذ تصبح هناك امكانية لسحب الامتيازات من البلدان التي لم تتمكن من التنفيذ. اما المبادىء الاساسية التي تتضمنها الاتفاقية فتشمل بندا بشأن (معاملة الدولة الاولى بالرعاية) والذي ينص على ان اي ميزة تمنح لمواطني دولة اخرى يجب منحها لمواطني جميع البلدان الاعضاء كما تنص الاتفاقية على الالتزام بالمعاملة الوطنية والذي بموجبه يجب منح مواطني البلدان الاعضاء معاملة لاتقل عن تلك التي يقدمها البلد العضو لمواطنيه فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية وذلك مع مراعاة بعض الاستثناءات. وتعالج الاتفاقية ثمانية انواع من حقوق الملكية الفكرية تسعى الى وجود معايير كافية لحماية الملكية الفكرية في البلدان الاعضاء فيما يتصل بكل هذه الحقوق وتشمل حقوق المؤلف والعلامات التجارية والدلالات الجغرافية والنماذج الصناعية وبراءات الاختراع والنماذج التخطيطية (الرسومات والطبوغرافية) للدوائر المتكاملة وحماية العلامات غير المعلن عنها واخيرا مكافحة الممارسات غير التنافسية في التراخيص التعاقدية وبالنسبة لحقوق الطبع تستلزم الاتفاقية وجوب حماية برامج الكمبيوتر باعتبارها اعمالا فنية وفقا لاتفاقية برن وتبين كيفية حماية قواعد البيانات كما تضمنت نصا بشأن حقوق التأجير بحيث يكون لمبرمجي الكمبيوتر ومنتجي التسجيلات الصوتية الحق في اجازة او منع التأجير التجاري لاعمالهم الاصلية. وفيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية حقوق الملكية الزمت الاتفاقية الحكومات الاعضاء بوجوب تضمين قوانينها المحلية اجراءات التنفيذ الفاعل لحقوق الملكية الفكرية والجزاءات السريعة لمنع التعديات ويجب ان تسمح هذه القواعد باتخاذ اجراءات فعالة ضد انتهاك حقوق الملكية الفكرية كما يجب ان تكون عادلة ومتأنية وغير معقدة او مكلفة والا تتضمن مواعيد غير مناسبة او تأخيرات لا مبرر لها كما يجب ان تسمح بالمراجعة القضائية للقرارات الادارية النهائية وفيما يتصل بالترتيبات الانتقالية تنص اتفاقية حقوق الملكية الفكرية على ان فترة عام واحد تلي تاريخ نفاذ اتفاق منظمة التجارة العالمية كافية للبلدان المتقدمة لجعل تشريعاتها وممارساتها مطابقة للاتفاقية وعلى البلدان النامية ان تفعل ذلك خلال خمس سنوات والبلدان الاقل نموا خلال عشر سنوات.