اكد الدكتور جاسم المناعي مدير عام ورئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي اهمية دراسة اثار انطلاق عملة اليورو على تجارة الدول العربية مع الاتحاد الاوروبي وعلى موازين مدفوعاتها واحتياطياتها الرسمية وعلى التدفقات الاستثمارية الاوروبية الى الدول العربية والاستثمارات العربية في منطقة اليورو بالاضافة الى الاثار المتوقعة على النمو الاقتصادي في الدول العربية . وقال الدكتور جاسم المناعي في كلمة له في افتتاح ندوة (اثر اليورو على اقتصاديات الدول العربية) التي بدأت اعمالها امس بأبوظبي وينظمها الصندوق قال ان الدول الاوروبية تمكنت من انشاء اتحادها الاقتصادي والنقدي واصدار عملتها الموحدة بعد جهد متواصل استمر قرابة نصف قرن بدأ بانشاء الوحدة الجمركية والسوق الاوروبية المشتركة ومرورا بقيام النظام النقدي الاوروبي ثم السوق الاوروبية الموحدة. واضاف في الجلسة الافتتاحية للندوة التي حضرها سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي بأن اصدار اليورو ادى الى تعزيز مكانة الدول الاوروبية الاعضاء فيه على الساحة الاقتصادية الدولية حيث اصبحت تعد الكتلة التجارية الاولى في العالم والثانية من ناحية مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي العالمي كما اصبحت تمثل بعد توحيد اسواقها ثاني اكبر سوق مالية في العالم. وقال المناعي انه بالنسبة لدولنا العربية فان اهمية انطلاق اليورو لا تنبع فقط من واقع هذه المكانة المتقدمة التي اصبحت دول الاتحاد الاوروبي تحتلها على الساحة الاقتصادية الدولية ولكن وبصورة خاصة من اهمية المصالح الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتشعبة التي تربط بين اوروبا والعالم العربي. واشار الى انه من شأن دراسة الاثار التي يمكن ان تعود على الاقتصاديات العربية من قيام الاتحاد الاقتصادي والنقدي الاوروبي وانطلاق اليورو ان تتمكن دولنا في ضوء التصور الذي يمكن لهذه الدراسات ان تنتهي اليه من اتخاذ السياسات الاقتصادية اللازمة لتعظيم الجوانب الايجابية والتقليل من الجوانب السالبة لهذه الاثار. واكد ضرورة دراسة الجهود التي بذلتها الجماعة الاوروبية للوصول الى هذه المرحلة الهامة واستخلاص الدروس التي يمكن الاستفادة منها في تقييم جهود التعاون النقدي العربي التي بدأتها دولنا العربية بصورة متزامنة مع بداية جهود التعاون الاقتصادي والنقدي للجماعة الاوروبية. واشار الى انه بالرغم من تعثر الجهود العربية في تحقيق التكامل النقدي العربي والوصول الى العملة العربية الموحدة التي استهدفتها نظرا لتضافر عدد من العوامل غير المواتية فان هذه المناسبة تمثل فرصة لدفع المسيرة من جديد واحيائها واجراء تقييم شامل للعوامل التي ادت الى عدم نجاحها والتوصل الى تصور عملي واقعي للآليات التي يمكن تطبيقها في ضوء الاوضاع الاقتصادية العربية الراهنة وما يتطلبه حماية المصالح الاقتصادية العربية في اطار النظام الاقتصادي العالمي الجديد. وعقدت امس اربع جلسات عمل تم خلال جلسة العمل الاولى مناقشة ورقة عمل حول الانعكاسات الاقتصادية الكلية لليورو على اقتصاديات البلدان العربية قدمها كريم نشاشيبي وبيتر ألوم من صندوق النقد الدولي وعقب عليها محمد بهاشطع. موازين المدفوعات العربية وفي الجلسة الثانية تمت مناقشة ورقة عمل حول اثر اليورو على تجارة وموازين المدفوعات الخارجية للبلدان العربية من منظور اوروبي قدمها رالف زيبر نيك وعقب عليها صالح المنصوري. واوضحت الورقة ان المنطقة التي تعمل باليورو اصبحت الرائدة في التجارة العالمية حيث بلغ نصيبها من التجارة العالمية عام 1997 15.7% وكان نصيب الولايات المتحدة هو 12.6% ونصيب اليابان 7.7%. عملة عالمية رئيسية وأكدت الورقة انه لا يمكن انكار ان اليورو قد اضحى عمله عالمية رئيسية اضافة الى الدولار والين وان هناك اتجاها متواصلا صوب تعدد عملات النظام العالمي للعملة. ويجب عدم اعطاء التغيرات الحديثة في معدل سعر الصرف بين الدولار واليورو قيمة اكبر من قيمتها الحقيقية. فالقوة النسبية للدولار هي اساسا تعبير عن المراحل المختلفة من الدورة الاقتصادية في الولايات المتحدة واوروبا وكذلك في التوقعات ذات الصلة فيما يتعلق باسعار الفائدة, كما انها ايضا من تأثير الحرب في كوسوفو. وقد اوضحت المقارنات على الامد الاطول ان الاتجاه السائد الملحوظ حتى الان ليس بغريب على الاطلاق. فعلى سبيل المثال فالسعر (المحسوب) لليورو من يونيو الى سبتمبر 1998 كان من 1.08$ الى 1.10$ طبقا لما ذكره رئيس البنك المركزي الاوروبي في مناسبات مختلفة. وذكرت الورقة انه سيكون من المشوق ان نرى اذا ما كانت نسبة اكبر من التجارة بين اوروبا والدول الست الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة) ستكون باليورو. فمن المعروف ان الاتحاد الاوروبي هو اكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من ناحية الواردات (33.9% من الواردات كافة) وثاني اكبر شريك تجاري بعد اسيا من ناحية الصادرات (8.17%). زيادة نسبة النفط واضافت انه نظرا لزيادة نسبة النفط في صادرات دول مجلس التعاون- بين 70% و 90% من صادرات البضائع من دول مجلس التعاون الخليجي هي صادرات نفط- فسعر النفط وبالتالي سعر الدولار سيظل اهم عامل يؤثر على موازين التجارة في تلك الدول. ويقدر صندوق النقد الدولي حدوث تدهور اخر في عائدات تصدير النفط تربو قيمته على 18 بليون دولار اثناء عام 1999 وما يربو على 8 بلايين دولار في عام 2000. وهذا يعني استمرار الضغط الحالي على الحسابات الجارية وموازنات الحكومات في البلدان المصدرة للنفط. واوضحت انه من المحتمل ايضا ان اليورو ــ مثله في ذلك مثل الدولار اليوم في اسيا وامريكا اللاتينية ــ سيقوم بدور (العملة الوسيطة) خارج مساحة عملته, على سبيل المثال في التجارة بين بلدان شرق اوروبا, وهناك ستساعد تكلفة المعاملة التجارية واستقرار او تذبذب اليورو مقابل الدولار على تجديد مدى استخدام اليورو كعملة وسيطة. سياسات الاستثمار وناقشت الندوة كذلك ورقة عمل حول انعكاسات اليورو على سياسات الاستثمار وادارة الاصول والمطلوبات في الدول العربية. الاحتياطي العربي وقدرت الورقة ان احتياطي الدول العربية يصل الى نحو 60 مليار دولار امريكي مما يمثل قرابة 4 بالمائة من الاحتياطي العالمي. خلال افتتاح الندوة تصوير: محمد حكيم