اعلن سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان اللجنة العليا للتشريعات شارفت تقريبا على الانتهاء من مناقشة مسودة قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية معربا عن امله في ان يصدر القانون قبل نهاية العام الحالي . وقال السويدي في تصريحات له ببرنامج (اسواق) بتلفزيون أبوظبي ان اسباب تأخر صدور قانون البورصة ترجع الى انه يمر عبر قنوات عديدة ويعرض على الجهات المسؤولة بالدولة قبل صدوره في صيغته النهائية وتشمل هذه الجهات لجنة التشريعات ومجلس الوزراء الموقر والمجلس الوطني الاتحادي ومن ثم ترفع الامور الى صاحب السمو رئيس الدولة. واكد السويدي ان انشاء البورصة من وجهة المصرف هو العلاج الامثل والجذري للتذبذب الذي يشهده سوق الاسهم المحلية منذ عدة اشهر وخصوصا حالة انخفاض الثقة في السوق من جانب صغار المساهمين بعد الهزة التي شهدها السوق والانخفاض الكبير في قيمة الاسهم بالسوق المحلية رغم ان نتائج الشركات والبنوك المساهمة كانت جيدة بشكل عام خلال عام 1998 وكانت من افضل النتائج المحققة خلال الاعوام الماضية. واضاف ان انشاء سوق او اسواق الاوراق المالية واصدار قانون تداول الاوراق المالية في دولة الامارات هو افضل علاج للوضع المالي. وفيما يتعلق بالاقتراحات الداعية الى تدخل الحكومة بانشاء صناديق تكون مهمتها المحافظة على استقرار السوق ومنع تدهور اسعار الاسهم المحلية عن طريق ضخ السيولة في السوق عند الحاجة لاحداث توازن بين العرض والطلب قال السويدي ان الرد على هذا الاقتراح انه ليس هناك ما يمنع قيام البنوك الوطنية بتأسيس محافظ استثمارية وشراء اسهم الشركات بحدود 20 بالمائة من رؤوس اموالها وفقا للقانون كما ان المصرف المركزي يوافق على انشاء صناديق مشتركة بين البنوك الوطنية للتعامل بالاسهم بشرط الا تتجاوز 50 بالمائة من رؤوس اموال تلك البنوك. الا ان السويدي قال ان هذه الصناديق ليست احد الحلول لمعالجة الوضع الراهن في سوق الاسهم المحلية لان المحافظ لا تقوم بانشائها البنوك بناء على رغبة العملاء ويبدو انه ليس هناك رغبة قوية في شراء وحدات هذه الصناديق لذلك فالصناديق المشتركة لم تصدر الا من 3 بنوك في عام 1998. وقال السويدي انه لا يؤيد تدخل البنوك الوطنية والجهات الحكومية لمساندة سوق الاسهم المحلية لان هذا سيعطي اكثر من اللازم بالاسهم مما يساعد في صعودها الى اسعار مرتفعة جدا ويجعلها غير واقعية ومن ثم تنهار وهذا شىء لا يمكن الابقاء عليه مشيرا الى انه يجب ان يكون التحكم في السوق خارجاً عن الاطار الحكومي ويجب ان تقوم به المؤسسات الاقتصادية ذاتها بشكل تلقائي. وحول صعود الاسهم في السوق الامريكية وغيرها بصورة كبيرة مقارنة بما يحدث في الاسواق العربية قال السويدي ان المقارنة غير عادلة لان اسواق الولايات المتحدة الامريكية في كثير من المدن الرئيسية تعمل منذ زمن طويل والوضع الاقتصادي وتركيبة الاقتصاد الامريكي تختلف عن تركيبة الاقتصادات العربية وهناك حوالي 45 بالمائة من المواطنين الامريكيين يشاركون بشكل نشط في تداول الاسهم بينما في الدول العربية فان الاهتمام اقل والمتداولين النشطين عددهم محدود ونسبتهم اقل بكثير. واضاف ان الذي يحرك السوق في اي دولة هم صغار المتداولين وهذه الشريحة في الامارات خسرت بصورة كبيرة خلال الصيف الماضي ومرت بتجارب مريرة فعلى سبيل المثال الاكتتاب في العديد من الاصدارات الجديدة شهد اقبالا منقطع النظير وتم تخصيص اسهم للمؤسسين وطرح 50 او 55 بالمائة للاكتتاب العام وكان الطلب كبيراً للغاية وخصصت اسهم قليلة لكل مساهم والنتيجة ان صغار المساهمين تدافعوا لشراء الاسهم من السوق وللاسف قام بعض المؤسسين ببيع اسهمهم في تلك الفترة بما يخالف القانون. وقال السويدي انه يجب ان يرفع المتضررون قضايا في هذه الحالات لابطال العمليات التي تمت بالمخالفة للقانون. واكد ان هذه التطورات قتلت الثقة لدى المستثمر الصغير الذي تضرر بسبب تصرفات بعض المستثمرين المؤسسين في كثير من الاحيان مما ادى الى انخفاض الثقة في سوق الاسهم المحلية الى ادنى مستوى وانعكاس ذلك على اسعار الاسهم وكذلك حجم التداول الذي اصبح ضعيفاً للغاية حاليا. وحول امكانية قيام المصرف المركزي بمهمة الاشراف على بيع وشراء وتداول الاسهم بالسوق حتى يتم انشاء البورصة الرسمية قال السويدي ان القانون المصرفي بالدولة رقم 10 لسنة 1980 حدد دور المصرف المركزي في النظام المصرفي والمالي لذلك لا يمكن للمصرف ان يقوم بعمل محفظة للاسهم وشراء وبيع اسهم الشركات والبنوك المساهمة. الاصدارات المتوقعة وفيما يتعلق بالاصدارات المتوقع طرحها في السوق خلال الفترة المقبلة مثل شركة (الامارات لرأس المال) وشركة (صناعات الامارات) ومدى امكانية استيعاب هذه الاسهم الجديدة في السوق قال ان قرار طرح اسهم هذه الشركات يرجع الى المؤسسين اما من حيث السيولة فان السيولة متوفرة في دولة الامارات وتسمح بطرح المزيد من الاصدارات الجديدة. وتطرق محافظ المصرف المركزي لعمليات النصب التي تتعرض لها المصارف احيانا مؤكدا ان التعاون والتنسيق بين البنوك وتبادل المعلومات حول العملاء امر ضروري وهو مازال ليس بالمستوى المطلوب مشيرا الى ان المصرف المركزي يحصل على هذه المعلومات عن طريق ما يسمى بمركز المخاطر الذي يتضمن قسمين الاول يعنى بالمخاطر الكبيرة والثاني وهو جديد ويعنى بالمخاطر الصغيرة عن طريق تصنيف العملاء. ودعا السويدي الى مزيد من التنسيق والتعاون بين البنوك العاملة بالدولة بعضها البعض وبينها وبين المصرف المركزي لمنع حالات النصب مشيرا الى ان هذا الامر وارد ويحدث في اي دولة خصوصا مع انتهاء سياسة الاقتصاد الحر. وقال ان المصارف عادة تتعرض لبعض الخسائر من جراء خسائر عملائها وهذا شىء طبيعي في كل اقتصاد مفتوح مهما وضع من ضوابط الا انه في بعض الاحيان تحدث حالات من هذا القبيل سواء من قبيل الاحتيال او بمحض فشل في ادارة هذه الشركات المقترضة التي تتعامل مع المصارف مؤكدا ان هذا لا يؤثر على سمعة المصارف بالامارات نظرا لان المصارف بالدولة لديها احتياطيات ومخصصات بما يكفي لسداد الخسائر الناتجة من هذه الشركات وما شابهها وهناك كم هائل من الاحتياطيات والمخصصات التي بنيت على مدى سنوات طويلة. اقتصاد الامارات وقال ان الاقتصاد الكلي لدولة الامارات انخفض انخفاضا طفيفا خلال عام 1998 مقارنة بعام 1997 بسبب وضع الاقتصاد العالمي مشيرا الى ان اقتصاد الامارات جزء من الاقتصاد العالمي والوضع العام للاقتصاد العالمي يؤثر على اقتصاد الامارات. واضاف ان هناك فجوة زمنية بين حدوث التباطؤ الاقتصادي وتأثير ذلك على النظام المصرفي حيث تترواح هذه الفجوة بين 6 شهور و 9 شهور مشيرا الى ان هذا يفسر النتائج الجيدة للمصارف عام 1998 رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي الا ان البنوك العاملة بالدولة معرضة لبعض الهزات البسيطة في سنة 1999 وهي الهزات الطبيعية التي تصاحب عادة النزول الاقتصادي في اي بلد. الدمج المصرفي وفيما يتعلق بعمليات الدمج المصرفي بين المصارف الوطنية ومدى دعم المصرف المركزي لهذا التوجه قال السويدي ان قرار الدمج يتم عن طريق موافقة الجمعيات العمومية غير العادية للمصارف ولكن المصرف المركزي بالامارات يشجع قرارات الدمج المستخدمة برضا البنوك فيما بينها ولكن المهم ان يكون الهدف من الاندماج معروفاً سواء اكان متعلقا بتقوية المراكز المالية لهذه البنوك او تحسين الخدمات التي تقدمها للعملاء. واكد محافظ المصرف المركزي من ناحية ثانية اهمية الافصاح عن الاداء المصرفي دوريا مشيرا الى انه توجه عالمي وضروري في ظل العولمة. وقال ان المصرف المركزي اتخذ خطوات في هذا الاتجاة منها الزام المصارف والمنشآت المالية الاخرى بتطبيق معايير المحاسبة الدولية اعتبارا من عام 1999 اي ان النتائج التي ستنشر في بداية سنة 2000 ستكون وفقا للمعايير الدولية وهذه تعتبر خطوة اولى والخطوة اللاحقة ستتمثل في قيام المصرف بمطالبة البنوك والمنشآت المالية الاخرى العاملة بالدولة بنشر بيانات مالية ربما نصف سنوية وبعد ذلك ستندرج الى ربع السنوية. واضاف السويدي ان هذه الامور تعرض على مجلس ادارة المصرف المركزي لينظر فيها مشيرا الى ان هذه الخطوات ستكون قريبة وفي حدود سنة سنرى شيئا من هذا القبيل. أبوظبي ـ مكتب البيان