بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة فإنه حتى الآن لا يوجد سوق نظامية رسمية قائمة للأوراق المالية في الدولة غير ان التداول يتم في السوق عن طريق البنوك والوسطاء الماليين ويتم كذلك بين الافراد مباشرة دونما وسطاء. وفي الآونة الاخيرة قام البنك المركزي بادخال بعض التنظيمات الادارية للتداول وبشكل مؤقت حتى يتم تأسيس السوق النظامية الرسمية للاوراق المالية والتي هي بصدد الانشاء عما قريب, حيث قام البنك المركزي بطلب معلومات مفصلة حول الصفقات التي تتم عن طريق البنوك والوسطاء الماليين ويقوم المصرف المركزي بنشرها يوميا وذلك من اجل خلق الوعي الاستثماري وتوفير المعلومات الصحيحة المؤكدة لدى المستثمرين والمضاربين. ويحكم الاستثمار في الشركات في الدولة قانون الشركات التجارية الاتحادي لسنة 1984م والقوانين المعدلة له واللوائح التنفيذية له والقرارات الوزارية المتعلقة به. حيث يجيز قانون الشركات للمستثمر الاجنبي الدخول في تأسيس الشركات المساهمة ويحدد القانون النسبة من رأس المال التي يكتتب بها كافة المؤسسين بألا تقل عن 20% ولا تزيد على 40% وقد تكون الحصة نقدية او عينية او حتى امتيازا. وتجدر الاشارة الى ان الشركات المساهمة العامة يجب الا يقل رأسمالها عن عشرة ملايين درهم. والحقيقة ان قانون الشركات لم ينص صراحة على عدم جواز مساهمة المستثمر الاجنبي في الشركات المساهمة سواء كمكتتب او كمساهم غير ان بعض الشركات تحدد في نظامها الاساسي وعقد التأسيس الشروط والضوابط التي تحكم دخول المستثمر الاجنبي كمساهم او كمؤسس في الشركة المساهمة. ويوجد في الحقيقة نماذج لشركات مساهمة عامة وطنية (اي تم تأسيسها وتسجيلها في الدولة) وفي الوقت ذاته تكون ملكية الاجانب في رأسمالها اكبر من ملكية المواطنين كنسبة مئوية من رأس المال وما يحكم ذلك هو النظام الاساسي للشركة وعقد تأسيسها, وعلى الرغم من تلك المرونة الكبيرة المعطاة للمستثمر الاجنبي في بعض الشركات المساهمة فقد قامت في السنوات الاخيرة بعض البنوك في بتأسيس محافظ (صناديق) استثمارية في الاسهم المحلية حيث احتوت تلك الصناديق على اسهم بعض الشركات المقصور تداولها على المواطنين فقط. وتم السماح للمستثمر الاجنبي بتملك وتداول نسبة 20% من اسهم (وحدات) تلك الصناديق وهذا في الحقيقة يعطي الحق للمستثمر الاجنبي في الدخول بشكل غير مباشر كمساهم في الشركات المساهمة التي تم حظر تملك وتداول اسهمها بشكل مباشر للاجانب. والحقيقة فإننا نلحظ ان هناك توجها لدى الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية باعطاء مرونة اكبر للمستثمر الاجنبي في الدخول الى الشركات المساهمة وتملك وتداول اسهمها ويتضح ذلك مما يحدث في مشاريع نظام الاوفست (المبادلة) وشركة السعديات وشركة صناعات وغيرها من الشركات وعلى الرغم من كل ذلك يبقى التحفظ على دخول المستثمر الاجنبي (في التملك والتداول) قائما وذلك خوفا من دخول المستثمرين الاجانب كمضاربين في البورصة من اجل الربح السريع لا من اجل الاستثمار الحقيقي المفيد, ويبدو ان ذلك التحفظ له ما يبرره على الاقل في الوقت الراهن, غير اننا على المدى البعيد لابد وان تكون لدينا استراتيجية معينة للاستفادة من المستثمر الاجنبي والاستفادة من التكنولوجيا الاجنبية ورأس المال الاجنبي للدخول الى الشركات المساهمة كمساهمين حقيقيين. وفي الوقت ذاته وضع الضوابط والقواعد القانونية اللازمة التي تحكم عملية المضاربة في الاسهم في سوق الاوراق المالية والحد من حرية المضاربة في السوق ليس فقط على المستثمر الاجنبي ولكن على المستثمر الوطني كذلك, حيث اثبتت التجارب ان المستثمر الوطني المضارب والمراهن على صعود اسعار الاسهم في البورصة دونما مبررات حقيقية لا يقل خطورة عن المستثمر الاجنبي في ذلك. كما تجدر الاشارة الى ان اغلب الشركات الموجودة في الدولة الآن تأخذ صيغة الشركات ذات المسؤولية المحدودة. وان اغلب الشركات التي تأخذ هذه الصيغة يديرها في الحقيقة المستثمر الاجنبي. ومن هذا المنطلق نرى ان المستثمر الاجنبي بطبيعة الحال قد توغل الى الاسواق المحلية. وهو المتحكم الحقيقي بالعرض والطلب والاسعار. وبالتالي فإن دخوله الى الشركات المساهمة العامة التي ليست لها طبيعة استراتيجية مصيرية للدولة يعتبر في صالح الدولة وليس ضدها حيث اننا سوف نستفيد من رأس المال الاجنبي والخبرة الاجنبية في هذه الحالة, وقد يتم التحكم بالسياسات العامة للشركات المساهمة عن طريق قصر الادارة العليا لها بأيدي المواطنين المؤهلين.