الحقيقة ان دول الخليج العربية تختلف في معاملة المستثمرين الاجانب في البورصة ولقد سبق وأوضحنا النموذج الكويتي ونأتي الآن لبيان النموذج البحريني فنجد جدولة البحرين تسمح لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتملك وتداول ما نسبته 49% من اسهم الشركات المساهمة العامة المدرجة في سوق الاوراق المالية, ونسبة تصل الى 100% احياناً في بعض الشركات المساهمة الاخرى (اي غير المدرجة في السوق) ومنها شركات الافشور والتي تكثر في البحرين اكثر من غيرها من دول الخليج العربية كما يسمح القانون للمقيمين الاجانب من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بتملك وتداول ما لا يزيد عن 24% من رأس المال في شركات بحرينية محددة وهي 31 شركة مسجلة في البورصة البحرينية, ويسمح القانون كذلك للأجانب غير المقيمين بتملك وتداول ما لا يزيد عن 24% من رأس المال في 10 شركات بحرينية محددة ومسجلة في البورصة. اما في سلطنة عمان فيحدد المرسوم السلطاني رقم (102/94) والتعديلات التي اجريت عليه ضوابط وقواعد الاستثمار الاجنبي في عمان, ومن الشروط التي يضعها القانون هي يجب الا يقل رأسمال الشركة الوطنية التي يستثمر فيها الاجانب عن 150 الف ريال عماني ويجب الا تزيد حصة المستثمرين الاجانب عن 49% من رأسمال الشركة في الظروف العادية ولكن يجوز رفع هذه النسبة الى 65% بقرار من وزير التجارة والصناعة بناء على توصية لجنة استثمار رأس المال الاجنبي كما يجوز رفع النسبة الى 100% بقرار من مجلس التنمية بناء على توصية من وزير التجارة والصناعة وشريطة ان يتجاوز رأسمال الشركة 500 الف ريال عماني ويكفل القانون للمستثمر الاجنبي حرية تحويل رأس المال المستورد وتوزيعات الارباح الى الخارج ولا شك ان حدود وقواعد التملك هذه هي التي تضبط وتحكم التداول ايضاً. اما بالنسبة للسعودية فالمواطن السعودي لا توجد أمامه قيود او نسب محددة لتملك وتداول الاسهم في الشركات المساهمة السعودية باستثناء صناديق الاستثمار بالاسهم المحلية التي لا يسمح لها بتملك اكثر من 5% من الاسهم المصدرة لكل شركة مساهمة سعودية واما بالنسبة للمواطن الخليجي فإنه يسمح له بالاستثمار (التملك والتداول معاً) في اسهم شركات محددة وضمن نسب محددة طبقاً للقرارات المتخذة في مجلس التعاون الخليجي التي تطبقها المملكة العربية السعودية. اما بالنسبة للاجانب من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي فالقانون لا يسمح لهم اطلاقاً بالاستثمار في اسهم الشركات السعودية. والحقيقة فإن الاطار المؤسسي لسوق الاوراق المالية في المملكة هو نموذج فريد من نوعه ويمكن توضيحه بالنقاط الآتية: 1 ــ صدر المرسوم الملكي رقم (1230/8 في 11/7/1403هـ) بتنظيم تداول الاسهم عن طريق البنوك المحلية اعتباراً من غرة شهر ربيع الاول عام 1405هـ (الموافق 23 نوفمبر 1984م). 2 ــ يوجد لجنة وزارية مشكلة من وزير التجارة ووزير المالية والاقتصاد الوطني ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودية (المصرف المركزي). 3ــ يوجد لجنة الاشراف الدائمة وهي مكونة من مندوبين من كل من وزارة التجارة ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ومؤسسة النقد العربي السعودي. 4 ــ يوجد ادارة الرقابة على الاسهم في مؤسسة النقد العربي السعودي والتي تقوم بالتحقق من تنفيذ القواعد التنظيمية لعملية التداول والاشراف اليومي على كافة عمليات تداول الاسهم. والحقيقة فإن التحفظات التي تضعها دول الخليج العربية على الاستثمار الاجنبي في البورصة تعكس من جهة اخرى عدم قدرة وتمكن هذه الدول ادارياً وفنياً من السيطرة على المضاربة في سوق الاوراق المالية وضبطها فيما لو دخل المستثمر الاجنبي بخبرته وامكانياته الكبيرة الى السوق. بيد ان ذلك لا يمنعنا من التخطيط بعيد المدى لتجاوز مثل هذه المشكلات والسماح التدريجي للمستثمر الاجنبي بالدخول الى سوق الاوراق المالية بمرونة اكبر فها هي دولة الكويت قد سمحت بذلك وذلك بغرض الاستفادة القصوى من الخبرة الاجنبية في السوق, وسوف نفرد الحلقة المقبلة لسوق الاوراق المالية في دولة الامارات العربية المتحدة والمستثمر الاجنبي حيث ان سوق الاوراق المالية في دولة الامارات نموذج فريد كذلك بالنسبة لدول الخليج العربية.