مسلسل هروب التجار المدينين من دولة الامارات.. متى يتوقف؟ سؤال يطرح نفسه بقوة كلما فعلها أحدهم فغادر البلاد الى غير رجعة مخلفا وراءه مديونيات ضخمة تعد بعشرات واحيانا مئات الملايين لبنوك وشركات ومؤسسات وتجار محليين . وكشفت مصادر اقتصادية ان اكبر القطاعات تأثرا بهذه الظاهرة هي قطاعات الالكترونيات والاقمشة والمقاولات. وحسب هذه المصادر فإن خسائر قطاع الاقمشة كانت قد بلغت قرابة 80 مليون درهم. وبذلت مجموعة الاقمشة التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي جهودها لمساعدة التجار المتضررين في استعادة مستحقاتهم. وتم بالفعل اعادة الكثير من هذه المستحقات وتراجعت الخسائر الى 27 مليون درهم تقريبا. وهو رغم ذلك ليس رقما سهلا. اما في قطاع الالكترونيات فتقدر المصادر حجم الخسائر باكثر من 100 مليون درهم اماراتي. وتبذل مجموعة الالكترونيات بدورها جهدا كبيرا ولكن حسب قول المصادر فإن احراز نجاح في هذه القضية امر في غاية الصعوبة في ظل عدم وجود ضمانات لاسترداد هذه الاموال. وتتفجر القضية الأن مرة اخرى بعد قيام تاجر هندي جديد بالهروب الى خارج البلاد تاركا وراءه مديونيات مختلفة تقدر وحدها بما يقارب مليار درهم. والسؤال الان: اليست هناك اجراءات قانونية واجبة الاتخاذ وبشكل عاجل بعد ان تكررت العملية وتحولت الى ظاهرة؟ وهل تظل جهود استعادة الاموال المسروقة قاصرة على الجهود الودية التي تقوم بها المجموعات الاقتصادية المختلفة في دبي؟ وفقا لنفس المصادر فإن اعادة هيكلة نظامنا الأئتماني اصبح أمرا لا مفر منه لوقاية المجتمع من تكرار مثل هذه الحوادث. واما شأن استعادة الاموال التي تم سرقتها بالفعل فانهم يرون ان الطرق القانونية والجنائية لن تؤدي الى نتيجة في هذا الخصوص. وان الجهود التي تبذل حاليا من جانب التجار اكثر جدوى لانها قد تسفر عن بعض النجاح. 14 مليار وكان اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي قد كشف في محاضرة له حول الجريمة في مجتمع ما بعد النفط قد كشف عن ارقام مخيفة في هذا الصدد. من أخطر هذه الارقام ان عدد الشيكات المتداولة في الدولة يتراوح بين سبعة وثمانية ملايين شيك في السنة. ويتضمن هذا العدد معاملات تصل الى قرابة 90 مليار درهم سنويا. وان عدد الشيكات بدون رصيد يبلغ حوالي نصف مليون شك سنويا تبلغ قيمتها 14 مليار درهم. وان متوسط قيمة الشيك المرتجع حوالي عشرين ألف درهم. وان 30% من جملة القضايا الجنائية في الدولة هي قضايا الشيكات بدون رصيد. ان هذه الارقام المخيفة ينبغي ان تكون جرس انذار وينبغي على نظام معلومات ووضع ضوابط لعمل مؤسسات التمويل وان يوضع المتورطون في قضايا الشيكات بدون رصيد في القائمة السوداء. وان تعيد البنوك وشركات التمويل النظر في اسلوب البيع أو الاقراض بشيكات مؤجلة. كتب عبدالفتاح فايد