اكد معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ان تحسن اسعار النفط في عام 1999 سيتيح الفرصة للقطاعات المختلفة في اداء اكثر ايجابية وسوف ينعكس ذلك على تنفيذ المشروعات الحكومية ومشروعات القطاع الخاص وسيظهر بصورة خاصة في الانفاق الاستثماري بالميزانية العامة للدولة وبالتحديد في تنفيذ مشروعات انتاجية وخدمية للمحافظة على المكتسبات التي تحققت في دولة الامارات والابقاء على مستوى المعيشة المرتفع. واعلن الوزير انه بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وآرائه السديدة وقرارات الحكومة الرشيدة أمكن التغلب على المصاعب التي صادفت الاداء الاقتصادي خلال العامين السابقين وحققت الدولة معدلات للنمو وخاصة القطاعات غير النفطية والتي ساهمت بشكل كبير في تقليل الاثار السلبية لازمة اسعار النفط. واشار وزير التخطيط في حديث خاص لــ (البيان) الى ان اقتصاد الامارات سيحقق نجاحا ملحوظا خلال هذا العام وسوف يجتاز ازمة اسعار النفط بما لديه من قدرات تكمن في قطاعات انتاجية غير نفطية تزداد رسوخا من خلال المشروعات المشتركة وتفعيل دور القطاع الخاص الذي اصبح يلعب دورا هاما في توسيع مجالات الانتاج. وتوقع الوزير المعلا ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 181 مليار درهم في عام 1999 مقابل 170 مليار درهم عام 1998, وارجع معاليه هذه التوقعات الى التحسن التدريجي في اسعار النفط واستمرار القطاعات غير النفطية في النمو حيث يتوقع ان تحقق ناتجا محليا قدره 138 مليار درهم هذا العام مقابل 133 مليار لعام 1998 معتبرا ذلك بادرة مشجعة تبرز اهتمام الدولة بتلك القطاعات ومحاولة ايجابية للابتعاد عن الاعتماد على النفط الخام كمصدر وحيد للدخل. وتوقع معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا ايضا ان يحقق اقتصاد دولة الامارات معدلات نمو مرتفعة في مجال الصناعة, مشيرا الى ان قطاع الصناعات التحويلية سوف يلعب دورا هاما خلال الفترة المقبلة في تحقيق اهداف تنويع مصادر الدخل نتيجة توفر العديد من المقومات الضرورية مثل رأس المال والطاقة وغيرها. واشار الوزير المعلا الى مشروعات عديدة سيتم تنفيذها هذا العام منها محطات كهرباء فرعية ومحطات تحلية مياه وسدود وطرق, اضافة الى 600 مسكن شعبي في الامارات الشمالية واربع كليات للطلاب والطالبات, اضافة الى العديد من المدارس والعيادات الطبية. وشدد وزير التخطيط على ان تطبيق سياسة الخصخصة اصبح ضروريا لاشراك القطاع الخاص في التنمية وفي توظيف مدخراته محليا, مؤكدا ان ذلك سيكون له مردود ايجابي مباشر في انعاش الاستثمار الداخلي, لكنه دعا الى التأني والتدرج في عملية التخصيص وان تتم كافة الخطوات في اطار مخطط له يحد من الجوانب السلبية التي قد ترافق عملية الخصخصة. واكد وزير التخطيط ان اتفاقيات التعاون التي تمت بين حكومتي أبوظبي ودبي تأتي في اطار توفير متطلبات الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين, مشيرا الى ان اتفاقية الغاز بين الحكومتين على وجه الخصوص تمثل توجها عظيما نحو تحقيق الاستفادة القصوى من ثروة الدولة الطبيعية وتحقيق متطلبات النمو الاقتصادي, كما ان مؤشر التعاون الصناعي الذي ظهر في مشروع الكابلات يؤكد امكانية قيام شركات عملاقة تعالج الكثير من المشكلات التي كانت تواجه قطاع الصناعة واهمها الازدواجية. وعلى الصعيد الخليجي اكد الوزير المعلا ان التكامل بين دول مجلس التعاون يشكل الطريق الامثل لمواجهة التحديات المستقبلية, مشيرا الى ان اقرار قمة أبوظبي للاستراتيجية السكانية واستراتيجية التنمية بعيدة المدى يشكل البداية الصحيحة لبدء مسيرة العمل المشترك لدول المجلس وان لجانا فنية ستقوم بوضع اولويات وآليات تنفيذ تلك الاستراتيجيات وترجمتها الى خطط وسياسات واجراءات قابلة للتطبيق والمتابعة وقياس الاراء وفيما يلي النص الكامل للحديث: الاوضاع الاقتصادية * في ضوء المؤشرات الاقتصادية لدولة الامارات ما هي تصوراتكم للاوضاع الاقتصادية خلال هذا العام وهل هناك دلائل على ان القطاعات الاقتصادية غير النفطية ستواصل نموها؟ ــ لقد تأثرت الاوضاع الاقتصادية بدولة الامارات في عامي 1997, 1998 بالتطورات المحلية والعالمية التي انعكست آثارها على القطاعات الاقتصادية بالدولة والتي مازالت ذات تأثير قوى على الاداء الاقتصادي, فزيادة الشركات المساهمة في الامارات وكبر حجم رؤوس اموالها, وازدياد المشروعات الصناعية والمشتركة بين الامارات له تأثيره الايجابي على اقتصاد الدولة وسيظهر ذلك خلال هذا العام والاعوام المقبلة. كما ان الانخفاض الحاد في اسعار النفط العالمي خلال العامين الماضيين والربع الاول من عام 1999 كان له اثره السلبي على الميزانية العامة للدولة وعلى الفائض في الميزان التجاري وعلى حجم الادخار القومي. ولكن بفضل توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وآرائه السديدة وقرارات الحكومة الرشيدة امكن التغلب على المصاعب التي صادفت الاداء الاقتصادي خلال العامين السابقين وحققت الدولة معدلات للنمو في كافة القطاعات وخاصة القطاعات غير النفطية التي ساهمت بشكل كبير في تقليل الاثار السلبية لأزمة اسعار النفط. ومن المؤشرات الاولية التي اعدتها وزارة التخطيط تشير البيانات الى ان اقتصاد دولة الامارات سيحقق نجاحات خلال العام الحالي وسيجتاز ازمة اسعار النفط بما لديه من خبرات سابقة في هذا المجال وبما لديه من قدرات تكمن في قطاعات انتاجية غير نفطية تزداد رسوخا من خلال المشروعات المشتركة وتفعيل دور القطاع الخاص, الذي اصبح يلعب دورا في توسيع مجالات الانتاج وزيادته. فمن المتوقع ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 181 مليار درهم عام 1999 بينما كان في عام 1998 (170) مليار درهم بسبب التحسن التدريجي في اسعار النفط وكذلك ستستمر القطاعات غير النفطية في النمو حيث يتوقع ان تحقق ناتجا محليا قدره 138 مليار درهم مقارنة بـ 133 مليار درهم عام 1998 وهي بادرة مشجعة تبرز اهتمام الدولة بتلك القطاعات غير النفطية ومحاولة للابتعاد عن الاعتماد على النفط الخام كمنتج وحيد للدولة. ومن ابرز القطاعات غير النفطية (على سبيل المثال) والتي ستلعب دورا هاما في الفترة المقبلة قطاع الصناعات التحويلية والذي هو من اكثر القطاعات مرونة في تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل لتوفر العديد من المقومات الضرورية كرأس المال والطاقة وبعض المواد الاولية كما ان الوعي باهمية ودور الصناعة في عملية التنمية قد زاد, وعليه فانه يتوقع ان يشهد اقتصاد دولة الامارات معدلات مرتفعة في مجال الصناعة. كما اننا نتوقع ان يشهد نشاط السياحة والفنادق نموا كبيرا لما يوليه المسؤولون في هذا النشاط من اهتمام كبير ايمانا منهم بالامكانيات التي حباها الله لهذه الارض الطيبة بما يسمح بقيام صناعة السياحة بصورتها المتكاملة. كما يتوقع ان يستمر قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح في نموه ومساهمته الفعالة في الناتج المحلي ويلعب فيه القطاع الخاص دورا هاما حيث انه يزود القطاعات المختلفة بما يحتاجه من السلع الرأسمالية والوسيطة والمواد الاولية كما انه يلبي الاحتياجات السكانية المتزايدة من السلع الاستهلاكية. الاستثمار الحكومي * ما تقييمكم للجانب الاستثماري خلال العام الماضي, وهل تتوقعون ان يؤدي التحسن في اسواق النفط العالمية الى زيادة حركة الاستثمار في المستقبل القريب وما هي اهم المشاريع التي يتم تنفيذها في البرنامج الاستثماري لعام 1999؟ ــ أولت الدولة الجانب الاستثماري اهتماما خاصا, اذ تم تخصيص نسب مالية من الايرادات العامة لتمويل مشاريع التنمية, كما قدمت الدولة الدعم والتسهيلات للقطاع الخاص بهدف زيادة كفاءته في تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية. فقد ارتفع حجم الاستثمارات الثابتة المنفذة عام 1998 الى 49 مليار درهم عن ما تم تنفيذه عام 1997 وهو 48.7 مليار درهم وبلغت نسبة الاستثمارات الثابتة الى الناتج المحلي الاجمالي عام 1998 نحو 28.9% وهي نسبه تعبر عن اهتمام الدولة بالجانب الاستثماري وتحافظ على قوة دفع عملية التنمية. ونتيجة للدور الذي اضطلعت به الحكومة في دفع النمو عن طريق تخصيص الاستثمارات لمختلف الانشطة الاقتصادية, فقد حققت الاستثمارات الحكومية مانسبته 27.5% من جملة الاستثمارات المحققة عام 1998, وساهم القطاع العام بما نسبته 32.1% من جملة الاستثمارات في نفس العام, اما القطاع الخاص والذي اصبح ركيزة هامة في الاداء الاقتصادي للدولة فقد ساهم بما نسبته 40.4% من جملة الاستثمارات المحققة في عام 1998. ان تحليل الهيكل القطاعي للاستثمارات يوضح ان هناك خمسة قطاعات نفذت 75% من استثمارات الدولة عام 1998 ويأتي قطاع العقارات في مقدمة تلك القطاعات بنسبة 20.4% من جملة الاستثمارات, اما قطاع النقل والاتصالات فحقق استثمارات عام 1998 بنسبة 17.5% وقطاع الصناعات التحويلية نفذ مشروعات بنسبة 14.9% والصناعات الاستخراجية (النفط الخام) بنسبة 13.2% اما الخدمات الحكومية فمشروعاتها الخدمية مثلت 9% من جملة الاستثمارات عام 1998. ولاشك ان تحسن اسعار النفط في عام 1999 سيتيح الفرصة للقطاعات المختلفة في اداء اكثر ايجابية في مجمل التطورات الاقتصادية والاجتماعية بالدولة وسينعكس ذلك على تنفيذ المشروعات على كافة الجهات سواء الحكومية او القطاع الخاص وسيظهر ذلك على الانفاق الاستثماري في الميزانية العامة للدولة بما يتيح الفرصة لتنفيذ مشروعات انتاجية وخدمية للمحافظة على المكتسبات التي تحققت في دولة الامارات والبقاء على مستوى معيشي مرتفع يتمتع به كل سكان الدولة. ومن اهم المشروعات التي سوف تنفذ في عام 1999 باذن الله في مجال الكهرباء والماء, فهناك محطات كهرباء فرعية بقدره (220/ 132 ك.ف) مع كابلات في كل من امارة عجمان وام القيوين والذيد مع تحسنات في المحطات الفرعية في النخيل, كما هناك مشروع لمحطات تحلية مياه في كل من الفجيرة ورأس الخيمة وعجمان وفي المجال الزراعي هناك مشروع انشاء سد وادي البصيرة بامارة الفجيرة كما انه في مجال المواصلات هناك مشروع المرحلة الاولى من خطة تحسين ورفع كفاءة الطرق والجسور وتشمل طرق ربط بين كافة الامارات الشمالية وفي مجال الاسكان هناك 200 مسكن شعبي لاعادة السكان اهالي القرية بالفجيرة, 400 مسكن شعبي متفرقة على الامارات الشمالية وفي مجال التعليم العالي هناك عدد اربع كليات للطلاب والطالبات في كل من رأس الخيمة والفجيرة وكذلك في مجال التعليم العام هناك العديد من المدارس والفصول في انحاء الدولة بالاضافة للمراكز والعيادات الطبية في مختلف الامارات. الخصخصة * كيف ينظر معالي الشيخ حميد الى موضوع الخصخصة في دولة الامارات, وهل تتوقعون ان تتخذ الخصخصة في الدولة شكلا ودفعة جديدة خلال الاعوام المقبلة؟ ــ مر اقتصاد دولة الامارات بمراحل عديدة للنمو, لعب فيها القطاع الخاص دوره في كل مرحلة من تلك المراحل وكان في كل منها ذو طبيعة تتناسب والتطور في حركة التنمية. ولقد ساعدت المتغيرات الهيكلية في الاقتصاد الوطني في نمو القطاع الخاص وتنوع نشاطاته كما اسهم المناخ الاقتصادي والذي يعتمد على سياسة الاقتصاد الحر وانفتاح السوق في توسع استثمارات القطاع الخاص. وفي ضوء دخول الدولة طورا جديدا من التنمية انتقلت بها من بناء القاعدة الاساسية للتنمية الى تنويع القاعدة الانتاجية, اصبح من الضروري ان يلعب القطاع الخاص دورا هاما في الاقتصاد وتهيأ لمزيد من الاعباء الامر الذي يحتم على القطاع بامكانياته وخبراته المساهمة بفاعلية في عملية التنمية الشاملة. وتؤكد وزارة التخطيط على ان تطبيق سياسة الخصخصة اصبحت ضرورة لاشراك القطاع الخاص في التنمية وفي توظيف مدخراته محليا وهذا سينعكس ايجابيا على جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة, كما سيكون لهذه الخطوة مردود ايجابي مباشر في انعاش الاستثمار الداخلي, ونؤكد على مراعاة التأني والتدرج وان تتم كافة الخطوات في اطار مخطط له يحد من الجوانب السلبية التي ترافق عمليات الخصخصة والاستفادة من تجارب الاخرين في هذا المجال ويمكن تصور دور القطاع الخاص في التنمية في الفترة المقبلة من خلال التركيز على الانتاج ومعايشة الاقتصاد العالمي, فالتنمية الاقتصادية لا تأتي الا من خلال التركيز على الانتاج سواء كان صناعيا او زراعيا ويعني ذلك ان يقوم القطاع الخاص باستيعاب احدث التقنيات وتطبيق ما يصلح منها للبيئة المحلية وعمل نقلة نوعية في طبيعة الانتاج. اما معايشة الاقتصاد العالمي فتأتي من قيام القطاع الخاص بعمل ربط بين الاقتصاد المحلي والاقتصاد العالمي من خلال اختراقه للاسواق العالمية والبحث عن الافكار الابداعية والجديدة وجذبه للاستثمارات الاجنبية في صورة تقنية حديثة تمكن من خلق منتج قادر على المنافسة عالميا. ازاء ما تقدم اصبح المطلوب من القطاع الخاص في الفترة المقبلة ان يأخذ المبادرة في عملية التنمية من خلال ما توفره له اجهزة التخطيط من بيانات وان يتعرف على الاتجاهات حتى يستطيع ان يرسم مساره. الشراكة الاقتصادية * شهد العامان الماضيان اتفاق حكومتي أبوظبي ودبي على تعاون جديد تجسد في المشاركة في مشاريع مشتركة, ما رأيكم في هذا التعاون وانعكاساته على الاقتصاد الوطني؟ ــ اكدت اتفاقيات التعاون التي تمت بين حكومتي أبوظبي ودبي في عدة مجالات, ان التكامل الاقتصادي والتعاون والتنسيق اصبح حقيقة واقعة واتجاها ايجابيا في دعم اقتصاد الحكومتين الذي ينعكس بالتالي على نهضة تنموية تصب في مجمل اقتصاد دولة الامارات, وتأتي تلك المشاريع بين الامارتين في اطار توفير متطلبات الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين وتنمية مختلف القطاعات في الدولة في اطار تكامل اقتصادي واجتماعي في دولة الامارات ولاسيما بين أبوظبي ودبي حيث تمتلكان طاقات واسعة للنهوض بالاقتصاد الوطني خصوصا ونحن نعيش عصر الانفتاح والتكتلات والعولمة. وقد اكدت هذه الاتفاقيات بان التعاون والتكامل الاقتصادي يأتي بثمار خيرة على اقتصادنا الوطني ويقوي مسيرتنا الوحدوية نحو آفاق القرن الحادي والعشرين. فعلى سبيل المثال اتفاقية الغاز بين الحكومتين تمثل توجها عظيما نحو تحقيق الاستفادة القصوى من ثروة الدولة الطبيعية وتحقيق متطلبات النمو الاقتصادي على النحو الامثل لاسيما وان العالم الصناعي يعتمد بصورة متزايدة على الاستخدام الكثيف للغاز الطبيعي كونه وقودا نظيفا, وان المشاريع الصناعية في المنطقة الحرة لجبل علي سوف تستفيد من هذه الميزة, واضافة الى ذلك فان مؤشر التعاون الصناعي الذي ظهر في صورة مشروع الكابلات يؤكد على امكانية قيام الشركات العملاقة في شتى المجالات لتعالج الكثير من المشكلات التي كانت تواجه قطاع الصناعة اهمها الازدواجية التي كانت احدى عقبات التنمية الصناعية والتي ادت الى تكرار المشروعات في امارات مختلفة, وكذلك مشكلة ضيق السوق, فعن طريق هذه المشروعات الكبيرة سيفتح المجال لاسواق جديدة سواء على مستوى منطقة الخليج او مستوى وسط اسيا وشرق افريقيا, كما هو مخطط للمستقبل القريب لشركة الامارات للكابلات وكذلك هذه الشراكة احدى الوسائل لجذب رؤوس الاموال الوطنية حتى لا تواجه مشكلات ومخاطر الاستثمار الخارجي وتوجيه الامكانيات للاستثمار في السوق المحلي. اننا نعيش في عصر التكتلات الاقتصادية التي لا تعترف بالكيانات الضعيفة وتلك الشراكة بين حكومتي أبوظبي ودبي في مجال هام هو الصناعة الوطنية لهي بادرة طيبه تنم على صدق النوايا والاخلاص والتصميم على رفعة شأن دولتنا الفتية. تحرير التجارة * ما الاثر الذي تتوقعونه لتحرير التجارة العالمية على اقتصاد دولة الامارات وكيف يمكن مواجهة اي سلبيات محتملة؟ ــ اتخذت دولة الامارات قرارا صحيحا بتوقيعها اتفاقية (الجات) وبالتالي اصبحت عضوا في منظمة التجارة العالمية, وهذه العضوية كانت ضرورية لما لدولة الامارات من مكانة تجارية متميزة سواء في مجال التصدير او الاستيراد او اعادة التصدير اذ ان دولة الامارات من المراكز التجارية الهامة على مستوى الخليج العربي. ولقد ترتب على انضمام دولة الامارات لمنظمة التجارة العالمية العديد من الآثار الايجابية والسلبية على اقتصاد الدولة, مثلها مثل كافة الدول العربية والدول النامية. فكون الامارات عضو في منظمة التجارة العالمية سيتيح لها الاستفادة من كل التخفيضات الجمركية وكذلك المعاملات والمزايا التفضيلية للاعضاء, كما ان تطبيق الاتفاقية من شأنه ان يساهم في انعاش الاقتصاد العالمي, مما سيرفع الطلب على النفط ومشتقاته ويؤدي الى تصحيح اسعار النفط في الاسواق العالمية, وسينعكس كل ذلك ايجابيا على اقتصاد الامارات, وهناك قطاعات ستتأثر ايجابيا نتيجة الانضمام للمنظمة, فعند تخفيض الدعم الحكومي للقطاع الزراعي سترتفع اسعار المنتجات الزراعية في الاسواق العالمية وسوف يؤدي ذلك الى زيادة الاستثمار الزراعي ونمو الانتاج الزراعي بالدولة, ومن المتوقع زيادة صادرات دولة الامارات من المنتجات والسلع المصنعة نتيجة التزام الدول الاعضاء بتخفيض الرسوم الجمركية التي تفرضها حاليا على وارداتها من المنتجات المصنعة, ومنح الدول النامية معاملة تفضيلية. وكذلك المنتجات من البتروكيماويات, اما شأن المنسوجات والملابس فسوف يتم الغاء الحصص المعمول بها الآن وسوف تستفيد دولة الامارات من هذا الالغاء وتزداد صادراتها من تلك المنتجات. ان انضمام دولة الامارات للمنظمة العالمية للتجارة سوف يفرض عليها بعض الالتزامات, منها ان الدولة لن تستطيع فرض اي قيود على وارداتها من الدول الاخرى الاعضاء, وفيما يتعلق بتحرير تجارة الخدمات من المتوقع ان تواجة دولة الامارات ضغوطا لفتح اسواقها بالنسبة لقطاعات معينة مثل انشطة المصارف والتأمين والاتصالات والخدمات المالية والمصرفية والخدمات التقنية المقدمة. ومن السلبيات ان الاتفاقية لاتغطي النفط الخام ومشتقاته وهي اهم الصادرات بالنسبة للدولة. وكما ان الغاء الحصص على صناعة المنسوجات سيؤدي الى امكانية زيادة صادراتها الا انه يمكن ايضا ان تكون سببا في خروج رؤوس الاموال الاجنبية المستثمرة في الدولة في هذا المجال وعودتها الى موطنها الاصلي بعد انتفاء سبب وجودها وبنفس الاسلوب اذا كان رفع الدعم على قطاع الزراعة سيؤدي الى زيادة الاستثمار الزراعي, فهناك ايضا احتمال ان يؤدي الى رفع اسعار المنتجات الزراعية. وبشكل عام فالدول النامية بشكل عام ودولة الامارات بشكل خاص ستتأثر بتلك العضوية, ولكن قرار الانضمام شيء ضروري وهام في اطار سعي الدول لمواكبة المتغيرات العالمية على الساحة الاقتصادية الدولية. وتجدر الاشارة هنا الى انه حتى يمكن الاستفادة مما توفره هذه العضوية من امتيازات للاقتصاد الوطني وتلافي لانعكاساتها السلبية, ينبغي تدعيم الكتلة الاقتصادية الخليجية في اطار مجلس التعاون ومن خلال تطبيق الاتفاقية الاقتصادية الموحدة, لاسيما وان العالم اليوم وهو عالم التكتلات الاقتصادية العملاقة ولامكان للوحدات الصغيرة. التكامل الخليجي * كيف تنظرون الى مستقبل التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الاخص بعد قرارات قمة أبوظبي وهل هناك متابعة لقرارات القمة الاقتصادية والاجتماعية؟ ــ يمثل التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي الطريق الامثل لمواجهة التحديات المستقبلية سواء منها المحلية او الخارجية, فقد ايقن قادة دول مجلس التعاون هذه الحقيقة مما دفعهم في كافة اجتماعاتهم الى التأكيد على التعاون والتنسيق بين دولهم هو السبيل لتحقيق طموح شعوب المنطقة في عصر التكتلات الاقتصادية وفي عصر المتغيرات العالمية المستمرة. وفي قمة أبوظبي الاخيرة اقر القادة وثيقتين في غاية الاهمية, الا وهما الاطار العام للاستراتيجية السكانية لدول مجلس التعاون, واستراتيجية التنمية بعيدة المدى لدول مجلس التعاون. لقد كان هذا الاجتماع بما تم فيه من قرارات تطبيقا عمليا لتصور استراتيجية بعيدة المدى يشمل في اطاره جميع خطط وبرامج التنمية في دول مجلس التعاون على ان يكون المرتكز الحقيقي لتلك الخطط والبرامج هو خلق الموطن الصالح المؤمن بانتمائه والمنتج القادر على كسب احترام مجتمعه والمجتمعات الاخرى. لقد كان هذا الاجتماع فهما حقيقيا لواحد من اهم التحديات التي تقرر مواجهتها بالعلم والدراسة والتخطيط والفهم الواعي لاهم قضايا المستقبل في المنطقة وهي التنمية بكل ما تمثله هذه القضية من طموحات وبكل ما تشمله من متطلبات في مجالاتها العديدة ومستوياتها المختلفة بدءا من تنمية القوى البشرية ومرورا بالتنمية الاجتماعية ثم التنمية الاقتصادية وانتهاء الى تحقيق الاستراتيجية بعيدة المدى والتي تصب في منتهاها الى تطوير وتدعيم سياسات التكامل بين دول مجلس التعاون. لاشك ان قرار الاستراتيجية السكانية, واستراتيجية التنمية, البداية الصحيحة لبدء مسيرة العمل المشترك بين دول مجلس التعاون, ومن خلال اللجان الفنية ستتم وضع اولويات العمل خلال الفترة المقبلة وآليات تنفيذ تلك الاولويات وترجمتها الى خطط وسياسات واجراءات قابلة للتطبيق والمتابعة وقياس الاداء. ان الوعي بمتطلبات مواجهة المرحلة المقبلة وكيفية تأمين مسار اندماج اقتصاديات دول الخليج في الاقتصاد العالمي من المهام التي على عاتق اللجان الفنية لمتابعة تلك الاستراتيجيات, مما يستوجب اعادة الاولويات التنموية واعادة هيكلة الاقتصاديات الخليجية للتأقلم مع تحديات العمل الاقتصادي. أبوظبي ــ احمد محسن