بدأت أمس بغرفة تجارة وصناعة دبي ندوة نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ضمن سلسلة ندواته المستمرة خلال العام, حيث حاضر فيها عاصم الغبرا الاستشاري المالي بدائرة التنمية الاقتصادية عن تكاليف الانشطة ومراكز التكلفة . وقال الغبرا ان مصدر القرار الصائب السليم هو البيانات الحقيقية والدقيقة والموضوعية, مشيرا الى ان الكثير من قضايا التكلفة في القطاع الحكومي ذات آثار اجتماعية أكثر من كونها قضايا تكلفة ومال, فانشاء جهاز للشرطة أو هيئة للتخطيط قد يكون اسنادها لقطاع خاص مجد اقتصاديا (من الناحية المالية) ولكن لاعتبارات اجتماعية أو قانونية اسندت للجهة الحكومية, وبالتالي لا مناص من دراسة تأسيس مثل هذه المنشآت دراسة شاملة اقتصادية واجتماعية وسياسية وقانونية وتسويقية. لكن أمور التكلفة من الامور المستجدة يوميا في ادارة المنشآت الحكومية لوجود بدائل مقبولة اجتماعيا وقانونيا وسياسيا. سواء كان ذلك في مجال الاستثمار في الموارد البشرية أو المادية. وتظل قضايا مثل الفرق بين كفاءة الانفاق وفعالية التكاليف أمر مهم ومطروح ويحاول هذا البرنامج التعامل مع مثل هذه القضايا. وقال ان هناك تساؤلات تطرح مثل: ما هو الفرق بين كفاءة وفعالية التكاليف؟ وهل المبالغ المدفوعة هي التكلفة الحقيقية؟ وكيف نقدم خدمات جديدة دون معرفة تكلفتها الفعلية؟ وكيف نقيّم الانشطة دون معرفة تكلفتها الظاهرة والخفية؟ وما هي الاساليب الشائعة لتقييم المشاريع أو البدائل؟ ويهدف البرنامج الاجابة على هذه التساؤلات لنكون أقدر على مساندة أصحاب الصلاحية لاتخاذ القرار الأكثر ملاءمة, والبرنامج يمثل جزءا من البرامج المعدة حول برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ويتناول جزئية من معيار فعالية التكاليف. وأشار الى ان تعريف التكلفة ينحصر في انها هي المبلغ أو المبالغ المقدرة أو المدفوعة كماً أو نوعا لاقتناء خدمة أو خدمات وسلعة أو سلع تمهيدا لبيعها أو استخدامها. والتكلفة هي معيار أساسي لقياس الانجازات, وكل عمل اقتصادي يتطلب منا مقابلة التكلفة بالمنافع لتحديد مدى ملاءمة وكفاءة القيام بذلك العمل. وهذا ما نفعله يوميا بطريقة ارادية أو غير ارادية, فعندما نود الحصول على خدمة المواصلات نقارن بين اقتناء سيارة أو استئجارها أو استخدام الوسائل العامة ثم نقوم باختيار احدها من خلال ربط المنافع بالمبالغ المطلوبة. من الملاحظ, انه لا يمكن قياس التكلفة قياسا حسابيا دقيقا لأن مكونات التكلفة تتألف من عناصر معنوية كالمورد البشري والمعلومات والوقت وما شابه, لكننا نلجأ كثيرا من الاحيان الى التقدير والمقارنة والتدوير والمعاينة لنصل الى تقدير معقول للتكلفة. تختلف طرق احتساب التكلفة طبقا لاختلاف المستفيد منها كمعلومة, فتكلفة المورد غير تكلفة المشتري, وتكلفة الدائرة غير تكلفة الادارة أو القسم كما هي غير تكلفة المتعامل. كما تختلف التكلفة مع مرور الزمن بسبب قيمة الوقت واختلاف القيمة الشرائية والتطور التقني. وقال: هناك فرق كبير بين المحاسبة المالية وبين محاسبة التكاليف, حيث تعتمد المحاسبة المالية على المبالغ التاريخية المدفوعة, بينما تعتمد محاسبة التكاليف على المبالغ المقدرة (المستقبلية) وذات العلاقة. كما يختلفان طبقا للغرض, فالمحاسبة المالية تقيس نتائج الفترة السابقة, بينما تختص محاسبة التكاليف بتقدير الأوضاع المستقبلية لاختيار البدائل أو لتحديد سياسة تسعير المنتجات أو الخدمات.