اكدت دراسة لمصرف الامارات الصناعي ان تجارة اعادة التصدير تحتل اهمية خاصة لاقتصاد الامارات العربية المتحدة حيث تبلغ قيمتها السنوية 24 مليار درهم كما تبلغ القيمة المضافة التي يحققها هذا القطاع 5 مليارات درهم سنويا وتعتبر الامارات العربية المتحدة ثالث اهم مركز عالمي في اعادة التصدير بعد كل من هونج كونج وسنغافورة . وتشكل تجارة اعادة التصدير ثلث القطاع التجاري في الامارات ودبي التي يتركز فيها القسم الاكبر من هذا القطاع, كما تشكل نسبة اكبر بالنسبة لدخل الامارة الاجمالي. واشارت الدراسة ان تجارة اعادة التصدير تعتبر من الركائز المهمة لحركة الشحن والسفر وصناعة الفنادق, وحتى قبل ان تصبح السياحة احد القطاعات الرئيسية في الامارات العربية المتحدة, كانت الامارات تضم عددا كبيرا من الفنادق التي تخدم التجار المسافرين. وتعتبر تجارة اعادة التصدير امتدادا لتجارة الجملة, خصوصا على الساحة الدولية اذ لا يستطيع كل تجار التجزئة او الجملة الحصول على بضائعهم مباشرة من المصنعين ويعود ذلك لعدة اسباب نذكر منها طلبات الشراء لمرة واحدة, او طلبات الشراء بكميات محددة. كما ان وجود سوق ضخمة لبضائع الجملة في دبي يقدم الفرصة للمشترين للاختيار عكس الشراء مباشرة من المنتجين وتكمن قوة تجارة اعادة التصدير في الامارات العربية المتحدة بعمليات الشراء الضخمة وانخفاض الضرائب والبنية التحتية الجيدة والتاريخ التجاري للدولة وتركز التجار في البلاد قديما. ومما يعزز في نجاح تجارة اعادة التصدير في الامارات هو قلة المدة الزمنية التي يمكن بها تلبية طلبات الشراء حيث يستطيع الموردون في الامارات تسليم البضائع المطلوبة منهم في المنطقة بغضون ايام او اسابيع, بينما يتطلب الحصول على هذه البضائع من مصدرها في الشرق الاقصى او اوروبا لشهر على الاقل وغالبا ما يكون أكثر من ذلك. كما يطلب المصنعون عادة تقديم الطلبات مقدما بحيث يمكنهم تعديل برنامجهم الانتاجي وفقها, بينما نجد ان طلبات الشراء من تجار اعادة التصدير لايتطلب اكثر من رسالة بسيطة, حتى ولو كان ذلك يعتمد على توفر المخزون. ومع ان ذلك قد يعني ارتفاعا في سعر السلعة, الا ان هذا الايقاع يتم استيعابه من قبل المشترين نتيجة تسهيلات الاستلام السريع وطلبات الشراء ذات الكميات الصغيرة. واوضحت الدراسة انه بعد توسع هذه التجارة بسرعة اواسط التسعينات, عاد نمو اعادة التصدير للتباطؤ خلال السنوات القليلة الاخيرة نتيجة التراجع الاقتصادي في اهم الاسواق ايران, الهند, روسيا. وبشكل عام فقد حققت اعادة التصدير خلال التسعينات اسرع بكثير من نمو الواردات, وحاليا تتم اعادة تصدير مايزيد على 25% من الواردات مقارنة باقل من 17% عام 1994. وحققت اعادة التصدير خلال عامي 1996 ــ 1998 نموا تقريبيا بنسبة 3%. وسجل اهم قطاعات هذه التجارة وهي اعادة تصدير الاقمشة تراجعا هامشيا بنسبة 1%, ويعود سبب ذلك لتراجع الطلب في السوق الايرانية, نتيجة ضعف العملة الايرانية, كما حققت المواد الغذائية تراجعا ايضا. اما القطاعات التي زادت معدلاتها فهي الآلات والمعادن الثمينة والسيارات بانواعها وقطع التبديل. على كل حال تظل الاقمشة هي القطاع الرائد في تجارة اعادة التصدير في الامارات. تليها الآلات ( الكهربائيات الاستهلاكية, والآلات الصناعية والزراعية) ثم المواد الغذائية والسيارات. وتعتبر الارقام الرسمية التي تنشر عن اعادة تصدير الاقمشة اقل من الواقع لانها لاتتضمن الكميات التي يحملها المتسوقون وتجار نصف الجملة معهم على بلادهم. ومثلا, تبلغ قيمة تجارة الاسواق الحرة في مطارات الامارات اكثر من 200 مليون درهم وكلها تعتبر من تجارة اعادة التصدير. وتهيمن دبي على تجارة التصدير في الامارات, لكن الامارات الاخرى ايضا تسهم بشكل جيد في هذا القطاع. وتبلغ حصة دبي منه 73% تليها رأس الخيمة 20% ثم ابوظبي 9% فالشارقة 7%. اما امارة الفجيرة ولاطلالتها على المحيط الهندي, فقد طورت تجارة اعادة تصدير فيها ايضا مع اسواق خارج الخليج وتسهم بنسبة 2%. ويجدر بالذكر انه باضافة تجارة اعادة التصدير بالمفرق, فان حصة دبي الاجمالية سترتفع. وتعتبر ايران اهم اسواق تجارة اعادة التصدير في الامارات وتبلغ نسبة استيعاب اسواقها 20% من هذه التجارة. واهم مستوردات ايران من اسواق الامارات هناك الآلات ثم الاقمشة والسيارات وقطع التبديل. وتليها في الاهمية السوق الهندية لكن الطلب الهندي يتركز بالاجمال تقريبا على الفضة والحلي الفضية, ففي عام 1997 صدرت الامارات ماقيمته 600 مليون درهم تقريبا من الفضة ومنتجاتها الى الهند فقط, هذا بالاضافة لكميات جيدة من الذهب الذي يصدر لتلك السوق. وتستوعب دول مجلس التعاون الخليجي 20% من تجارة اعادة التصدير الاماراتية ولذلك ومع اهميتها الا انها ليست محور هذا القطاع. وتتقدم الاقمشة الصادرات بفارق كبير جدا عن السلعة التي تليها في الاهمية. وتعتبر الاقمشة التركيبية (والمستوردة من كوريا, تايوان, الهند واليابان) اكبر الاقمشة المعاد تصديرها لهذه الدول. وتنطلق اهمية قطاع تجارة اعادة التصدير من كونه يصل على الاقل لـ 35 دولة تستورد كل منها ما لايقل عن 100 دولار من الامارات. ومن بين الدول التي برزت حديثا كأسواق لهذه التجارة هناك افغانستان, اذربيجان, تركمانستان, ارمينيا واوزبكستان. ومن بين هذه الدول الـ 35 نذكر ايضا الولايات المتحدة (المرتبة التاسعة) الى جانب 5 دول اوروبية اضافة لهونج كونج. وتظل التوقعات ايجابية بالنسبة لتطور هذا القطاع على المدى البعيد. وتعزز التحولات نحو العولمة والتجارة عبر الحدود في معظم الاقتصاديات هذا القطاع بشكل طبيعي, حيث تحتاج التجارة الدولية لتجار اعادة التصدير مثل الامارات وهونج كونج وسنغافورة الذين يودون دورا مميزا على صعيد التجارة الدولية. اما على المدى المتوسط, فيعتمد تطور هذا القطاع على زيادة الطلب في اسواقه الحالية. فمع انتشار تجارة اعادة التصدير على اسواق واسعة جدا فان من غير المحتمل ان تؤثر المنافسة في احد هذه الاسواق على ادائها. اضف لذلك ان التجارة العالمية ستشهد على الاغلب مزيدا من التحرر على مدى العقود القليلة القادمة. أبوظبي ــ مكتب البيان