طالبت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بانشاء وكالات عربية للتصنيف الائتماني سواء على المستوى القومي او القطري لخلق فهم مشترك مع الوكالات الدولية للتصنيف الائتماني التي تحرص على التعاون مع الوكالات الوطنية في حال وجودها كما يحدث في غالبية الاسواق الناشئة . وأكد تقرير للمؤسسة تلقته وزارة المالية والصناعة ان ايجاد الوكالات العربية للتصنيف الائتماني يساعد في تطوير الاسواق الوطنية للسندات ويسهم في تشجيع صغار المستثمرين والمدخرين على تنويع استثماراتهم ويسهم في الوقت ذاته في دفع الشركات التي تسعى للاقتراض الى تحسين ادائها. واشار الى انه من التطورات المشجعة في هذا المجال قيام صندوق النقد العربي بالتعاون مع وكالة ايبكا ومؤسسة التمويل الدولية بإنشاء اول وكالة عربية للتصنيف هي الشركة العربية لتقييم الملاءة الائتمانية برأسمال قدره خمسة ملايين دولار. واضاف انه يجري العمل حاليا في بعض الدول العربية لانشاء شركات وطنية للتصنيف وتحصيل الديون. وذكر التقرير ان جهود القطاعين العام والخاص في الدول العربية تتضافر لاعتماد السند كورقة مالية من خلال تطوير الاطر التشريعية وآليات التنظيم والرقابة وتنظيم خدمات الوسطاء وصناديق الاستثمار المخصصة للسندات وانشاء صانعي السوق وتأسيس شركات وطنية للتقويم الائتماني وتدشين عدد من الاصدارات بالعملات المحلية والاجنبية. واوضح انه ترتب على هذه الجهود ان احدى عشرة دولة عربية واكثر من 120 مؤسسة مالية وشركة عربية تم تصنيفها من قبل وكالات التقويم الائتماني حتى نهاية العام الماضي. واشار الى ان ذلك يتماشى مع اتجاه عدد من الدول العربية نحو الاعتماد على ادوات الدين في تعبئة الموادر المالية. تطوير أسواق السندات وأكد التقرير ان تطوير اسواق السندات يشكل مكونا رئيسيا في البنية المطلوبة مشيرا الى ان اهمية اسواق السندات في الدول النامية تكمن في توزيع المخاطر وعدم حصرها في الجهاز المصرفي مما يؤدي الى تعزيز قدرة النظام المالي على التكيف مع الازمات. كما يؤدي الى تسهيل الحصول على التمويل طويل الاجل للمشروعات الاستثمارية الذي لا يمكن للبنوك توفيره بحكم طبيعة نشاطها وتوفير السيولة وتخفيض كلفة الاموال كنتيجة حتمية لوجود اعداد كبيرة من المستثمرين وصغار المدخرين الراغبين في توظيف اموالهم بأدوات مضمونة العائد. ويشكل افتقار اسواق السندات في الدول النامية الى العمق المطلوب اهم عوامل ضعفها وتسهيل حركة المدخرات من خلال التنوع في الادوات المالية حيث يسهم هذا التنوع في زيادة قيمة الاموال المخصصة للاستثمارات الانتاجية بالاضافة الى تخصيص الموارد بطريقة اكثر كفاءة وعدالة, من خلال وجود جهات محايدة لتقويم المخاطر والملاءة الائتمانية للمدين الامر الذي يسهم في جعل النظام المالي والاقتصادي اكثر كفاءة وتنافسية, وتوفير مصدر هام لتمويل عجز الميزانية واداة مفيدة لتطبيق سياسة نقدية فاعلة وزيادة تنافسية وكفاءة الخدمات المالية اذ تلعب اسواق الاسهم والسندات النشطة الاولية والثانوية دورا منافسا للجهاز المصرفي مما يؤدي الي تحسين اداء النظام المالي ككل. واضاف ان استحداث ادوات جديدة في الاسواق المالية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ادى الى انخفاض كبير في تكاليف الوساطة من خلال الاستعاضة عن الائتمانات المصرفية بعمليات توريق مباشرة ومن خلال تخفيض رسوم الوساطة وزيادة المنافسة. التدفقات المالية واشار التقرير ان التدفقات المالية طويلة الاجل الى الدول النامية ارتفع من حوالي 98 مليار دولارعام 1990 الى اكثر من 300 مليار دولار عام 1997 ولايشمل ذلك بالطبع تدفقات الديون قصيرة الاجل التي قدرت بحوالي 361 مليار دولار عام 1997. واضاف ان ذلك يوضح الزيادة المطردة في قيمة الاموال المعبأة من خلال اسواق الدين وكذلك في نصيبها من اجمالي التدفقات اذ ارتفع اجمالي قيمتها عام 1997 الى حوالي 103 مليارات دولار مقابل نحو 15 مليار دولار عام 1990. ارتفع مكون السندات في بند الديون من 0.1 مليار دولار الى 41 مليار دولار في الفترة ذاتها وارتفاع مكون الاستثمارات المحفظية من 2.2 مليار دولار الى حوالي 32 مليار دولار بالاضافة الى زيادة حصة القطاع الخاص من اصدارات ادوات الدين في الاسواق الدولية على حساب اصدارات الحكومات ومؤسسات القطاع العام اذ ارتفع نصيب الاصدارات الخاصة الى 40% من الاجمالي واستأثرت هذه الاصدارات بحوالي 60% من الزيادة المحققة في اجمالي الاصدارات عام 1997 وقدرها 21 مليار دولار مقارنة بالعام السابق. وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا التي تضم غالبية الدول العربية فقد شهد العام 1997 انقلابا واضحا في تركيبة التدفقات الخاصة اليها اذ بلغت قيمة الديون الخاصة حوالي عشرة مليارات دولار مقارنة بلا شيء تقريبا خلال السنوات السابقة. وتوقع التقرير ان يتصاعد هذا الاتجاه في ظل الاوضاع الناجمة عن انخفاض اسعار النفط اذ ترى الحكومات وكذلك المؤسسات الخاصة في اختراق اسواق الدين الدولية الخيار الانسب لتعبئة الموارد المالية اللازمة مقارنة بالبدائل الاخرى مثل تسييل الاصول الخارجية او الاقتراض من الاسواق المحلية بالنسبة للحكومات او الاستمرار في الاعتماد على القروض المصرفية وطرح الاسهم بالنسبة للشركات اذ ان احد معايير نجاح الشركات هو تقليل الاعتماد على الاموال الخاصة وعلى المشاركة بالملكية والاستعاضة عنها بالاعتماد على اصدارات ادوات الدين. واضاف انه بالنسبة للحكومات فإن نجاحها في زيادة اقتراضها من الاسواق الدولية يؤدي الى تقليل الاعتماد على السوق المالية المحلية مما يسهم بالتالي في تسهيل حصول القطاع الخاص على التمويل من المصارف بشروط افضل, ويقلل ايضا الحاجة الى الاعتماد على الاقتراض الخارجي بما يحمله من مخاطر متعددة. وذكر التقرير ان غالبية الدول العربية وافقت على درجات التصنيف التي حازت عليها سابقا باستثناء كل من قطر والادرن حيث قامت وكالة ستاندرد اند بورز) بتخفيض التقييم العام للاردن من درجة مستقر الى درجة سلبي, فيما اكدت تصنيفها السابق للائتمانات طويلة الاجل بالعملات الاجنبية وارجعت الوكالة ذلك الى تراجع النمو الاقتصادي وتفاقم العجز في الموازنة وتزامن ذلك مع تردي الاوضاع الاقتصادية في المنطقة وفي دول الخليج تحديدا التي تشكل الشريك التجاري الاول للاردن ومصدرا رئيسيا للعملات الصعبة من خلال تحويلات العاملين. اما بالنسبة لدولة قطر فقد قامت وكالة موديز بتخفيض درجة التصنيف وقد اثار هذ التصنيف موجة من الانتقادات من قبل الهيئات القطرية الرسمية وكذلك من قبل المؤسسات المالية الخاصة. واضاف التقرير ان وكالات التقويم الائتماني ركزت في تقاريرها الصادرة خلال العام الماضي على القطاع المصرفي العربي عموما والخليجي تحديدا باعتباره الاكثر والاسرع تأثرا بانخفاض اسعارالنفط فبادرت كل من موديز وستاندرد اند بورز الى اصدار تقارير متتالية عن مصارف الامارات والكويت وقطر والسعودية اكدت فيها على ان معظم المصارف الخليجية تمتاز بسلامة اوضاعها المالية وبقدرتها على تجاوز المصاعب الناجمة عن التراجع الاقتصادي في المنطقة بل ان بعض البنوك الخليجية حازت على درجة تصنيف تعتبر الاعلى بين المصارف العربية ولكن بالمقابل فقد حذرت تقارير الوكالتين من مخاطر محتملة تواجه بعض المصارف وارجعت ذلك الى تضافر العوامل المتعلقة بتراجع اسعار النفط والخسائر المحققة في الدول الاسيوية مع عوامل بنيوية تتمثل في طبيعة الموجودات وارتفاع نسبة القروض الخطرة وتراجع معدلات الربحية وظهر ذلك في قيام الوكالات بتخفيض درجة تصنيف عدد من المؤسسات المالية الخليجية. تساؤلات واشار الى ان اكثر التصنيفات اثارة للتساؤلات كانت تخفيض وكالة موديز لتصنيف ثلاث من ابرز المؤسسات المالية في الخليج, هي المؤسسة المصرفية العربية وبنك الخليج الدولي ومؤسسة الخليج للاستثمار وبررت الوكالة ذلك بآثار الازمة الاسيوية وانخفاض اسعار النفط اذ قامت الوكالة بتخفيض تصنيف الودائع بالعملات الاجنبية طويلة الاجل للمؤسسة المصرفية العربية من Baa3 الى Ba1 كما خفضت ودائع المؤسسة قصيرة الاجل بالعملات الاجنبية من primc3 الى not primc لكنها احتفظت بمؤشر القوة المالية كما كان وهو D كما خفضت مؤشر القوة المالية لبنك الخليج الدولي ومؤسسة الخليج للاستثمار من Cالى +D ولكن الوكالة اقرت بأنه رغم انخفاض مؤشر القوة المالية للمؤسستين فلم يطرأ اي تغيير على قدرتهما لتجاوز اية ازمة يمكن ان تتعرضا لها. واوضح ان مؤسسة الخليج للاستثمار اعتبرت ان تخفيض تصنيفها (ليس له ما يبرره سوى سعي الوكالة الى تدارك الأخطاء التي ارتكبت في آسيا بعد عجز عدد كبير من وكالات التصنيف عن توقع الأزمة الآسيوية مشيرة الى أن المؤسسة قامت بإبلاغ وكالة موديز بأن حجم ودائعها شهد ارتفاعا من أربعة الى خمسة مليار دولار عام 1997 وان نتائج عام 1998 ستكون في مستويات الأعوام السابقة. ويذكر أن مؤسسة الخليج للاستثمار التي يبلغ رأسمالها مليار دولار تقريبا, مملوكة بنسب متساوية لدول مجلس التعاون الخليجي, ويقدر اجمالي أصول المؤسسة بحوالي 1.12 مليار دولار, أما بنك الخليج الدولي فقد بلغ حجم أصوله عام 1997 حوالي 5.9 مليارات دولار. تشكيك.. وأضاف التقرير أن تشكيك كل من دولة قطر ومؤسسة الخليج للاستثمار في مصداقية وموضوعية تصنيف وكالات التقويم يأتي متسقا مع تزايد الشكوى والانتقاد لأساليب عمل هذه الوكالات من قبل الجهات المصدرة لأدوات الدين ومديري الإصدارات وصانعي السوق والمستثمرين. وتتركز الشكوى في مجالين رئيسيين هما: الفشل في لعب دور الإنذار المبكر تجاه الأزمات التي تتعرض لها إحدى الدول أو الجهة المصدرة لأداة الدين. سيما وان الأنظمة الأساسية للوكالات تنص صراحة على أن (تقويم المعلومات وتحليلها لا يستند الى بعدها التاريخي وحسب بل يجب أن يطالب البعد المستقبلي بما يساعد المستثمر على التنبؤ بإمكانيات المدين على توفير التدفقات النقدية اللازمة لمواجهة دفعات ديونه) . وقد اتضح هذا الفشل أبان الأزمة الآسيوية إذ لم يتم تخفيض تصنيف الدول المعنية إلا بعد وقوع الأزمة. عدم عدالة وموضوعية التصنيف ويرجع ذلك الى ضعف آليات رصد وتشخيص المعلومات في الدول النامية وعدم مراعاة اختلاف المعايير المحاسبية المعتمدة من دولة الى أخرى واختلاف أوزان العوامل المؤثرة بين الدول والأسواق والثقافات والمراحل. أبوظبي ــ عبدالفتاح منتصر