اكدت دراسة حديثة ان دولة الامارات من اوائل الدول الخليجية التي بدأت في تسويق البنزين الخالي من الرصاص في عام 1992 حيث تم تسويق هذا النوع من الوقود من خلال جميع شركات التوزيع بالدولة في الوقت الحاضر . وذكرت الدراسة التي اعدها مصرف الامارات الصناعي ونشرت بالعدد الاخير من صحيفته ان الهيئة الاتحادية للبيئة في الامارات تقوم باعداد استراتيجية وطنية للبيئة تشمل كافة القطاعات وفي مقدمتها القطاع الصناعي. ويبلغ انتاج بنزين المركبات في دول التعاون 280 الف برميل يوميا, فيما يبلغ انتاج البنزين الخالي من الرصاص 85 الف برميل يوميا وهو ما يمثل قرابة 30% من الاستهلاك. وقالت الدراسة يتزايد الاهتمام بالشؤون البيئية في مختلف بلدان العالم, بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي, حيث يرتبط ذلك بالتطور الصناعي بدرجة اساسية, وبالاخص باستخدام مصادر الطاقة وبالتخلص من مخلفات الصناعات التحويلية. ونظرا لاثر الانعكاسات البيئية على صحة الانسان, وبالتالي على الانتاجية بشكل عام, فقد أولت الدراسات الاقتصادية الحديثة اهمية خاصة للشؤون البيئية وادرجتها ضمن المؤشرات التي تؤثر بصورة كبيرة في عملية النمو وفي الاداء الاقتصادي, وذلك إلى جانب الشؤون التعليمية والصحية. وقد اتخذت العديد من دول العالم, وبالاخص الولايات المتحدة الامريكية اجراءات صارمة لتعميم استخدام البنزين الخالي من الرصاص وحددت فترات زمنية لاحلاله بشكل تدريجي على ان يتم التحول بشكل كامل لاستخدام هذا البنزين في المستقبل القريب. ومنذ مطلع التسعينات اكتسب التوجه نحو استخدام البنزين الخالي من الرصاص اهمية بالغة في دول مجلس التعاون الخليجي واتخذت خطوات عملية في الاجتماعات المتتالية لمسؤولي البيئة والنفط في دول المجلس, حيث تبنت هذه الدول قرارا في عام 1993 بتعميم البنزين الخالي من الرصاص في جميع هذه الدول قبل عام 1997. وعلى الرغم من ذلك, فان انتاج البنزين الخالي من الرصاص مازال في مراحله الاولى في دول مجلس التعاون الخليجي, حيث لا يتجاوز نسبة 30% من اجمالي مخرجات مصانع تكرير النفط في دول المجلس. وتشير البيانات إلى ان نسبة البنزين الخالي من الرصاص متدنية في معظم دول المجلس, حيث يتم استيراد جزءا كبيرا من احتياجات السوق المحلية من الخارج. وتعكف دول المجلس حاليا على دراسة امكانيات التوسع في استخدام البنزين الخالي من الرصاص, سواء من خلال الانظمة والقوانين البيئية المعمول بها, أو بالتحكم في مستويات اسعار الوقود المختلفة كما فعلت دولة الكويت, حيث فرضت اسعارا متساوية للبنزين الخالي من الرصاص والمحتوي على الرصاص وذلك لتشجيع استخدام النوع الاول. وبالفعل, فقد انتشر استخدام البنزين الخالي من الرصاص على نطاق واسع وفي فترة زمنية قصيرة ليشكل في الوقت الحاضر 80% من اجمالي استهلاك بنزين المركبات, مما يتطلب اتخاذ اجراءات سعرية مماثلة في بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وإلى جانب العوامل البيئية الهامة لاستخدام هذا الوقود, فان هناك جوانب اقتصادية, لا تقل اهمية تكمن في امكانية تطوير الصناعات البتروكيماوية وصناعة منتجات النفط في دولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالاضافة إلى انتاج البنزين الخالي من الرصاص والذي يعتبر تطورا هاما لصناعة المنتجات النفطية في دول مجلس التعاون, فان هناك العديد من المنتجات البتروكيماوية التي يمكن تطويرها لانتاج هذا النوع من الوقود, حيث تصنف هذه المنتجات ضمن الارتباطات الخلفية لصناعة تكرير النفط, وبالاخص انتاج البنزين الخالي من الرصاص. ويتطلب انتاج هذا الوقود استخدام مواد كيماوية اضافية لتنقية البنزين من الرصاص, حيث قامت المملكة العربية السعودية من بين دول المجلس بانشاء اول مصنع في منطقة الخليج والشرق الاوسط في عام 1995 لانتاج مادتي (بيوتال الاثير الثلاثي المثيلي) و(بيوتال الاثير الثلاثي الاثيلي) بتكلفة 400 مليون دولار, وهاتان المادتان مضافتان ولا تسببان تلوثا للبيئة عن طريق زيادة مادة الاوكتين مع انقاص اول اكسيد الكربون, كما انهما تحلان محل الرصاص في البنزين لزيادة فعالية الوقود. وتشير تقارير الشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) والتي تبنت هذا المشروع إلى ان المملكة العربية السعودية ستصبح اكبر مصدر لـ (بيوتال الاثير الثلاثي الاثيلي) في العالم, وذلك بعد انشاء ثلاثة مصانع في السنوات القليلة المقبلة. ونتيجة لصدور قوانين الحفاظ على البيئة في مختلف دول العالم, بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي ومن ضمنها دولة الامارات, فان الطلب العالمي على المواد المضافة سوف يتضاعف ثلاث مرات حتى عام ,2005 وبدورها, فان المواد المضافة تعتمد في انتاجها على ارتباطات خلفية اخرى, كانتاج (الايسو اوليفين) و(المثيل) و(الاثيل) . ويتيح ذلك امكانيات كبيرة لتطوير انتاج المواد المضافة في دول مجلس التعاون واقامة المزيد من المصانع البتروكيماوية العاملة في هذا القطاع والتي تعتمد في انتاجها على الغاز الطبيعي المتوفر بغزارة في دول المجلس. وفيما عدا شركة (سابك) السعودية والتي تعتبر رائدة في مجال انتاج المواد البتروكيماوية في منطقة الخليج, فان الارتباطات الخلفية الخاصة بانتاج البنزين الخالي من الرصاص تفتح آفاقا جيدة لبقية الشركات الصناعية في دول مجلس التعاون, وبالاخص الشركات الناشئة, كشركة (صناعات) في دول الامارات. واذا ما تمت الاستفادة من هذا التوجه والذي يلائم تماما التوجهات العالمية الرامية للحفاظ على البيئة, فان دول مجلس التعاون ستشهد قيام صناعات بتروكيماوية نوعية في سنوات العقد الاول من القرن المقبل, كما انها ستشهد تحولا نوعيا في استثمارات القطاع الخاص في دول المجلس والذي يمكنه من خلال الشركات المساهمة, وبالتعاون مع القطاع الحكومي الذي يملك مصادر الطاقة والمواد الخام الاولية من بناء قاعدة صلبة لصناعات البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي في القرن الحادي والعشرين.