قليلا هو ما نعرفه عن الازمات المالية العالمية ودائما تأخذنا المفاجأة في اي مرحلة من مراحل الازمة فمنذ عامين لم يكن بمقدورنا التنبؤ بها ولا تخيل تطوراتها الدراماتيكية من سقوط سوهارتو الى الديون الروسية , ويبدو انه لهذا السبب ينظر الجميع بعين الريبة تجاه من يزعم ان اسوأ نتائج الازمة قد حدثت بالفعل ومرت بسلام ذلك ان البريق الخافت لايعني ابدا ان الشمس سوف تشرق. المتفائلون لديهم ايحاءات فصندوق النقد الدولي توقع الاسبوع الماضي حدوث انتعاش اقتصادي عالمي وشيك, ونسبة نمو تقدر بنحو 2.3% على ان ترتفع العام المقبل الى 3.4%, وتنبأ صندوق النقد ان اكثر البلدان تضررا من الازمة سوف تتمكن من التغلب على مصاعبها الاقتصادية, فكوريا الجنوبية تعيش حالة انتعاش حاليا ويتوقع الصندوق لها ان ينمو اقتصادها بنسبة 4.6% العام المقبل. والواقع ان صندوق النقد الدولي ليس الوحيد المتفائل مؤسسة ميريل لينش تشاركه التفاؤل ايضا فطبقا لتقاريرها, اكثر من 74% من مدراء صناديق التمويل الاوروبية يعتقدون ان الاقتصاد العالمي يتعافى بقوة في حين يرى 61% من اليابانيين نفس الشيء. سبب التفاؤل هو توقعاتهم بحدوث ما يسمى بـ (ديفليشن) وهو مصطلح يعني ان معدلات الفائدة المنخفضة ستعني حدوث انخفاض في الاسعار فالعام الماضي خيم (ديفليشن) على اسواق المال, فأنخفضت الارباح وبارت التجارة العالمية. بيد بدد ان انخفاض معدل الفائدة في امريكا واليابان واسيا بدء هذه المخاوف وكان مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الامريكي) قد خفض الخريف الماضي اسعار الفائدة من 5.5% الى 4.75% على ثلاث مراحل وفي بداية ابريل خفض البنك المركزي الاوروبي معدله الرئيسي من 3% الى 2.5% وفي اليابان انخفضت المعدلات قصيرة الاجل الى درجة الصفر تقريبا والنتيجة ان اسعار المواد الخام شهدت نوعاً من الاستقرار ونشطت اعمال البيع والشراء فأمتنعت الاسعار عن الهبوط. لكن هل من الممكن ان هذا التحسن هومجرد حالة نفسية وليست واقعية؟ فالاقتصاد العالمي هو عبارة عن اداء لاقتصاديات عدة دول لو نظرنا اليها كلاً على حدة لوجدنا انها لاتزال تعاني والحقيقة ان هناك اسبابا تدفع كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي واليابان للقلق وعدم الاطمئنان. والمشكلة ان اوروبا واليابان لحد ان بالمسطرة حذو الولايات المتحدة فالشركات هناك تمر بمرحلة اعادة الهيكلة, وضغط المنفقات حتى تتعاظم الارباح واسعار السندات, ولسوء الحظ فإن هذه المؤشرات الطيبة تشتمل على علامات واشارات غير سارة ذلك ان الهيكلة تعني فقدان الالاف لوظائفهم فمن الذي سيعمل حينئذ على توظيفهم من جديد؟ صحيح ان الاقتصاد الامريكي قادر على التوسع وعلى خلق فرص عمل جديدة والعكس في اليابان حيث اللوائح والقوانين تثبط من رغبة الشركات في تعيين هؤلاء الفاقدين لوظائفهم في اماكن جديدة وفي اوروبا تقف الضرائب العالية والاجراءات التي الصارمة عقبة في سبيل ذلك. والخوف الحقيقي من هذه الاوضاع يبدو واضحا في الولايات المتحدة فالقروض الشخصية وصلت الى مستويات عالية وربما تكون هناك مبالغة في تحديد اسعار السندات والاسهم, والانفاق الاستهلاكي بدأ في الهبوط التدريجي, والعام الماضي بلغ العجز التجاري الامريكي نحو 233 مليار دولار في حين حققت اوروبا واليابان فائضا بلغ 78 مليا دولار و122 مليار دولار على التوالي. ولا احد يعلم كيف ستكون النتائج! ذلك ان الجميع خبراء واناس عاديون ــ يشعرون بالقلق من ازمات الاقتصاد العالمي. خدمة الواشنطن بوست