ويمكن ايجاز اهم معوقات اندماج الشباب حديثي التخرج من طالبي العمل في اسواق العمل الخليجية بأنها تتمثل في صعوبة تحديد الاحتياجات التدريبية وتكاد تكون عملية تحديد الاحتياجات التدريبية المستقبلية اشبه بمن يملك قطعا من الشطرنج دون ان تكون لديه لوحة اللعب المقسمة ذات المربعات البيضاء والسوداء اللازمة لتحريك هذه القطع باتجاه الهدف, ذلك انه من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمهن المستقبلية من خلال الاهداف الاستراتيجية وما تتطلبه من مهارات. كما يعتبر الاجر النقدي حافزا اساسيا من حوافز العمل في معظم النظم الاقتصادية وفي دول مجلس التعاون الخليجي يعتبر هذا العامل حافزا قويا للايدي العاملة الوافدة التي تمثل المصدر الرئيسي للعمالة, وقد ادت الاجور المرتفعة بالنسبة للوافدين وامكانية الكسب الاقتصادي الناتج عن اختلاف الاجور بين دول المجلس وبين الوطن الاصلي على وجود دافع قوي لجذب العمالة الوافدة. وتمثل بيئة العمل احد اهم المشكلات التي تعاني منها اسواق العمل بدول المجلس وذلك بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة, وقد واجه معهد البحرين للتدريب على سبيل المثال صعوبة كبيرة في اقناع خريجات برامج التدريب على تقنيات الملابس الجاهزة للعمل بهذه المصانع بسبب عدم توافر بيئة العمل الصحية بها. فهذه المصانع عادة تعتمد على عدد كبير من العمالة الرخيصة التي تقبل العمل تحت اية ظروف غالبا لا يقبلها العامل البحريني. كما ان هناك فجوة كبيرة بين ما يقدمه القطاع العام وما يحصل عليه العاملون في بعض مؤسسات القطاع الخاص, فعلى سبيل المثال يحصل العاملون في القطاع العام في البحرين على مزايا عديدة منها العمل لمدة 36 ساعة اسبوعيا بدوام واحد والضمان الوظيفي, وبيئة العمل الجيدة والتأمين الاجتماعي والزيادة السنوية والكادر الوظيفي والترقية والتدريب وعدم وجود الرقابة الصارمة وعدم الالتزام بانتاجية محددة. اما القطاعات الاخرى والتي توفر فرص التوظيف الهائلة فإن ساعات العمل تمتد فيها الى 48 ساعة في الاسبوع, وليس بها ضمان وظيفي على النحو المتوفر في القطاع العام والشركات الكبرى ولا يتوافر في معظمها كادر وظيفي او ترقية او تدريب وتتسم بالمراقبة الصارمة على الانضباط والانتاج وفي معظم الاحيان تمنح رواتب متدنية. لهذا فإن المواطن الداخل الى سوق العمل دائما يرغب في العمل في مؤسسات القطاع العام او الشركات الكبرى ولهذا استطاع القطاع العام وقطاع الشركات الكبرى ان يحقق نسبة عالية من البحرنة. وفي الحقيقة فإن المواطنين الداخلين الى سوق العمل دائما يقارنون انفسهم بالقطاع الحكومي اذ ليس من المعقول ان يحبذ اي شخص العمل لمدة 48 ساعة في الاسبوع وبدوامين وبراتب اقل وفي بيئة عمل صعبة وهو يرى ان غيره يعمل لمدة 36 ساعة في الاسبوع وبميزات كثيرة علما انه يحمل نفس المؤهل وفي تلك الحالة يفضل المواطن بقاءه عاطلا عن العمل والتذرع بأتفه الاسباب للبقاء عاطلا عن العمل. يلعب المقاولون دورا هاما في تزويد فرص العمالة للايدي العاملة الماهرة وغير الماهرة وخاصة من عمال التشييد والبناء وتتمثل مواطن الضعف الرئيسية في معظم الاساليب التوظيفية المستخدمة في عجزها عن غربلة المتقدمين للعمل ونقص المعلومات الصحيحة عنهم وهي شروط اساسية لانتقاء القوة العاملة. وقد تبين بالفعل ان عددا كبيرا من العمال الوافدين يتلقون تدريبهم الاساسي في البلاد, كما ان حجم المتقدمين للعمل من الوافدين يقيد عملية الانتقاء الناجح للمطلوبين, وهذه النوعية من العمالة غير المنتقاة تقبل العمل تحت اية ظروف وبأي عائد مادي, مما يجعلها تشكل منافسة غير عادلة للعمالة الوطنية. ورغم انها تؤدي الى خسارة في العمل وزيادة التكاليف لا ينتبه اليها كثير من اصحاب الاعمال.