يخرج احتفال غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بمرور 30 عاما على انشائها ودورها فى خدمة الاقتصاد الوطني عن كونه مناسبة احتفالية عادية الى كونه محطة هامة فى مسيرة الاقتصاد الوطني لامارة أبوظبي وعلى مستوى دولة الامارات عموما . وتنبع أهمية هذه المحطة الهامة من كونها تلخص تجربة الغرفة طوال 30 عاما وتجعل منها قاعدة متينة نحو الانطلاق الى المستقبل ومن برنامج محدد وطموح يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعىة التى طرأت على اقتصاد الامارات والاقتصادات الاقليمية والدولية الراهنة والاستعداد نحو دخول الالفية الثالثة. ومن هذا المنطلق كانت أهمية رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي بهذا الاحتفال ومشاركة سموالشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء لفعالياته مع عدد من أصحاب السموالشيوخ وأصحاب المعالى الوزراء وكبار المسؤولين فى الدولة ورؤساء الاتحادات والغرف التجارية فى الدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد كبير من رجال الاعمال والفعاليات الاقتصادية والتجارية بالدولة. ومن هذا المنطلق وحتى لا تكون هذه المناسبة مجرد احتفال عابر وانما يشكل محطة نحو انطلاق الى مستقبل أكثر اشراقا ودور أكبر فعالية لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي فى الاقتصاد الوطني يتعين أولا اعتماد الكلمة التى وجهها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان فى الاحتفال وثيقة وخطة عمل يتم تنفيذها وفق برنامج زمنى محدد يتناسب مع سرعة المتغيرات الاقتصادية على الساحة العالمية. فقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة فى كلمته التى القاها نيابة عن سموه نجله سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولى عهد أبوظبي الرئيس الفخرى لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان الدور المستقبلى لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي عليه ان يتعاظم فى ظل المستجدات الاقتصادية المحلية والاقليمية والعالمية. وحدد سموه محورين أساسيين لهذا الدور أولهما: المساهمة الفاعلة فى قيام شراكة استراتيجية حقيقية بين مؤسسات القطاع العام وشركات ومؤسسات القطاع الخاص, وثانيهما: تشجيع وتعزيز الشراكة الاقتصادية على مستوى فعاليات القطاع الخاص من خلال تكوين تحالفات استراتيجية وقيام شركات مشتركة والعمل على تشجيع المؤسسات والشركات القائمة حاليا للاندماج وذلك بهدف خلق شركات عملاقة لانتاج سلع وخدمات قادرة على المنافسة القوية فى الاسواق المحلية والاقليمية والعالمية فى ظل السياسات الاقتصادية القائمة على أسس ومبادىء الحرية والمنافسة الدولية. كما كان دور الحكومة دائما سباقا فى توفير الارضية المناسبة لانطلاق العمل الاقتصادى فى الدولة وتوفير الشروط والمناخ الايجابى لتحقيق النجاح الكامل, فان حديث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بشأن قيام شراكة استراتيجية حقيقية بين مؤسسات القطاع العام وشركات ومؤسسات القطاع الخاص قد توفرت له أسس متينة لقيامه بشكل فعال من خلال اصدار سموه قرارا بانشاء اللجنة الاستشارية العليا برئاسة سموالشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان وعضوية مسؤولين فى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ورجال الاعمال الامر الذى يجعل من هذه اللجنة صلة الوصل بين القطاعين العام والخاص ممثلين بالحكومة والمؤسسات والشركات الوطنية وقيامها بمهمات النهوض بالاقتصاد الوطني فى كافة المجالات. وقد تحققت بالفعل هذه الشراكة من خلال قيام عدد من المشاريع والشركات الانتاجية والخدمية والمؤسسات المالية والاستثمارية والمصرفية الكبيرة بمساهمة الحكومة بشكل مباشر او من خلال أدواتها وأجهزتها الاستثمارية وبمشاركة القطاع الخاص ممثلا فى عدد من الشركات والمؤسسات الرائدة فى هذا القطاع او من خلال طرح أسهم هذه الشركات للاكتتاب المباشر من قبل رجال الاعمال والمستثمرين بصفتهم الشخصية او الاعتبارية. ويمكن القول انه امكن خلال الفترة الماضية انشاء شراكة حقيقية بين القطاع العام والقطاع الخاص ووجود قطاع مشترك فى مختلف الميادين الاقتصاديه والتجارية والخدمية يستفيد من الامكانات التى يتمتع بها كل من القطاعين العام والخاص. ولم يتوقف دور الحكومة عند هذا الحد وانما تعداه الى اصدار القوانين والقرارات التى تؤسس لانطلاقة جديدة فى هذا الميدان والتحضير لدخول الالفية الثالثة ومن ابرز هذه القرارات الخطوة التى اتخذها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بانشاء ثلاث مدن صناعية فى أبوظبي والعين والرويس وبدء العمل فعليا فى تنفيذ انشاء هذه المدن لتكون قاعدة مهمة من قواعد الصناعة الوطنية المفتوحة أمام القطاعين العام والخاص لبناء شراكة استراتيجية بينهما فى كثير من الصناعات التى تتناسب مع طبيعة ودور الاقتصاد الوطني فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية. ولعل من حسن الطالع ان تأتى دعوة صاحب السمو ولي عهد أبوظبي لبناء هذه الشراكة وتحقيق خطوة متقدمة فى مجال الاقتصاد الوطني وخصوصا على مستوى امارة أبوظبي متزامنة مع توقيع سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس مجلس ادارة المنطقة الحرة بامارة أبوظبي قرارات بتطبيق اللوائح والقوانين التى توفر الاساس القانونى لسوق السعديات والتى تعتبر من افضل الانظمة القانونية والتنظيمية المتطورة والتى تتيح للشركات والمؤسسات والهيئات ممارسة عملياتها وأنشطتها فى سوق السعديات فى ظل بيئة استثمارية لم يسبق لها مثيل فى المنطقة. ومن المستهدف ان يصبح سوق السعديات العاصمة المالية للمنطقة حيث سيقوم بادارة رؤوس اموال عالمية تقدر بعدة مليارات من الدولارات فضلا عن عمليات تدفق السلع المقبلة فى الشرق الاوسط وجنوب افريقيا ودول الاتحاد السوفييتى السابق. وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ان تحقيق التكامل بين القطاعين الحكومى والخاص أصبح حقيقة واقعة وقد تمت صياغة اليات تنفيذه وضمان استمراريته لتحقيق أكبر قدر من القيمة المضافة من خلال اصدار التشريعات والضوابط والنظم وترجمتها الى طرق وأساليب تطبيقية متكاملة تساهم بقوة وفاعلية فى تعزيز وترسيخ التعاون والشراكة الاقتصادية بما يحقق التوازن الكلى للاقتصاد ويساعد فى تهيئة بيئة العمل الصالحة وخلق المناخ الاستثماري المناسب لتشجيع المستثمرالوطني وجذب المستثمر الاجنبى. أما بالنسبة للمحور الثانى وهو تحقيق الشراكة الاقتصادية والاندماج بين الشركات فقد توفرت الظروف المناسبة لتحقيقه وأمكن انجاز خطوات ملموسة فى هذا المجال من خلال عمليات الاندماج بين بعض المصارف الوطنية فى امارة أبوظبي خلال الثمانينات وكانت نتائجه ولادة وحدة مصرفية قوية لها دور فاعل فى الميدان المصرفى على مستوى الدولة. كما تحقق هذا الهدف بين امارات الدولة وخصوصا بين امارتي أبوظبي ودبى بمساهمة المؤسسة العامة للصناعة فى مشاريع وشركات رائدة فى دبى الامر الذى سيزيد من طاقتها الانتاجية ويعزز من تواجدها ومنافستها على الصعيدين المحلى والعالمى. غير ان مسألة الاندماج بين المؤسسات والشركات الوطنية وخصوصا في القطاع الخاص ما زالت غير متكامله ويجرى حولها الكثير من الحديث ولذلك يتعين ان تكون دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان دافعا جديدا نحو دراسة هذه المسألة وتحقيق خطوات مدروسة فى هذا المجال والاستفادة من المناخ الايجابي الذى توفره الدولة لتحقيق مثل هذه الشراكة والاندماج بين الشركات فى القطاع الخاص. فقط على القطاع الخاص ان يقوم بدوره على اكمل وجه فى بناء الاقتصاد الوطني بعد ان ظل القطاع العام يلعب الدور الرائد فى بناء الاقتصاد الوطني ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولعل احتفال غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بمرور 30 عاما على انشائها يشكل مناسبة لبدء دور جديد للقطاع الخاص فى خدمة الاقتصاد الوطني. ــ وام