لاشك ان الايرادات المالية التي تحققها الشركات تعكس المجهود الكبير الذي تبذله هذه الشركات في السوق الذي تنتمي اليه وتعمل في اطاره غير ان هذه الايرادات المطلقة لوحدها لا تكفي لقياس ذلك المجهود وقياس كفاءة الاداء للشركة . بل لابد من النظر الى اجمالي المصروفات والنفقات وطرحها من اجمالي الايرادات للوصول الى الربح الصافي قبل الضرائب ثم الربح الصافي بعد الضرائب, والحقيقة ان الربح الصافي المطلق لوحده لا يكفي ايضاً لقياس كفاءة الاداء للشركة بل لا بد من حساب الربحية اولاً اي بمعنى آخر لا بد من نسبة الربح الصافي الى حجم رأس المال, ثم نسبته الى اجمالي حقوق المساهمين وذلك من اجل معرفة حجم الربح الصافي الذي حققته الوحدة الواحدة من رأس المال اي الربح الحدي لرأس المال, ثم بعد ذلك اقارن هذه النتائج بما حققته الشركات في السوق الذي تنتمي اليه الشركة محل الدراسة وذلك من اجل معرفة مستوى كفاءة ادائها, اما النظر الى الارباح المحققة بشكلها المطلق فهو منطق غير مقبول اطلاقاً لقياس كفاءة الاداء للشركات والحقيقة ان الارباح الصافية للكثير من الشركات المساهمة العامة عن السنة الماضية 1998م لم تكن جيدة غير ان بعض الشركات كان اجمالي ايراداتها جيداً في حين نجد ان اجمالي المصاريف والنفقات متضخم للغاية, ان مثل هذه الشركات تحتاج بالفعل الى دراسة علمية للكفاءة الادارية والاقتصادية للشركة, ففي حين نجد ان الاقسام المسؤولة عن الانتاج والتسويق قد بذلت مجهوداً كبيراً وحققت ايرادات معقولة, نجد في الوقت ذاته ان الاقسام المسؤولة عن الشؤون الادارية والمالية قد اخفقت في دراسة التكاليف والمصاريف وتحديدها بدقة فتضخمت التكاليف وبددت المجهودات التي بذلتها الشركة في السوق, والحقيقة ان من اهم السلبيات التي لا بد من دراستها وايجاد الحلول المناسبة لها في مجال الشركات المساهمة العامة هي اولاً: ان الدور الذي تقوم به وزارة الاقتصاد والتجارة حسبما يحدده قانون الشركات ينتهي عند الاعلان الرسمي عن تأسيس الشركة وهذا في الحقيقة لا يكفي. فالوزارة لا بد وان تعطي دوراً حيوياً في الرقابة والاشراف والمتابعة لأعمال الشركات المساهمة العامة. وان مجرد حضور اجتماع الجمعيات العمومية سنوياً قد لا يكون كافياً حيث ان التقرير المعلن والمنشور لمجلس الادارة والتقرير المالي الذي يعده مراجعو الحسابات لا يكون مفصلاً بالدقة التي تعكس بالفعل ما تم من انشطة وممارسات طوال السنة, فهو يميل الى ايضاح العموميات اكثر من التفاصيل, وبما ان الشركات المساهمة العامة تستثمر اموال الافراد وتدير مصالحهم فإن الدور الرقابي والاشرافي للوزارة يصبح مطلباً ملحاً للحفاظ على مصالح الناس. اما السلبية الثانية فهي عدم حضور اجتماعات الجمعيات العمومية من قبل المساهمين والحقيقة ان الاعراض عن الحضور في الوقت الراهن يعكس سلبية المساهمين انفسهم غير انه في الوقت ذاته يعبر عن جوانب قصور في قانون الشركات بخصوص الحفاظ على حقوق المساهمين في الجمعيات العمومية حيث ان حضور الجمعيات العمومية من قبل المساهمين اصبح تحصيل حاصل لا يغير ولا يبدل فيما اتفق عليه اعضاء مجلس الادارة مسبقاً قبل عرضه على المساهمين, فعلى الرغم من ان حقوق التصويت والنقاش والتعبير عن الرأي مكفولة للجميع الا ان المعلومات المعروضة للمساهمين في تقريري مجلس الادارة ومدققي الحسابات لا تتضمن ايضاحات كافية للنقاش فيها هذا من جانب. ومن جانب آخر فإن نقاش المساهمين لا يغير من الامر شيئاً وهذا في الحقيقة وضع خطير جداً حيث يتيح لمجالس ادارات الشركات الحرية المطلقة في التصرف دون الاكتراث برأي وزارة الاقتصاد والتجارة او رأي المساهمين, ومن هذا المنطلق فلا بد من دراسة اجراء بعض التعديلات على قانون الشركات لكي يسمح بدور اكبر لوزارة الاقتصاد والتجارة لمتابعة اعمال الشركات المساهمة العامة وفي الوقت ذاته دراسة تزويد المساهمين المسجلين في سجلات الشركة في نهاية السنة ببيانات مالية اكثر دقة وتفصيلاً وخصوصاً حول الاجراءات المالية والادارية غير الطبيعية التي تتم خلال السنة المالية واعطائهم حرية في التعبير ربما المكتوب والمرسل بالبريد عن آرائهم والحد من الحريات المطلقة لمجالس ادارات الشركات.