اضافة الى الحاجة الى توفير فرص تدريب جديدة للداخلين الجدد الى سوق العمل, تكمن ايضا حاجة ماسة لاستحداث تخصصات جديدة, ونظم تدريب متنوعة تهدف الى حفز أرباب العمل على المساهمة في تدريب المواطنين , وتشجيع طالبي العمل على الالتحاق ببعض المهن التي لا يقبلون عليها في الوقت الحالي, وتتوافر في الوقت الراهن فرصة هائلة للتوظيف في مجالات عديدة, نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر, مهن البيع والتموين والفندقة والمهن الكتابية والمهن الفنية, مثل الطباعة واصلاح المركبات وفبركة الالمنيوم والتمديدات الكهربائية والتمديدات الصحية ومهن البناء والتشييد, الا ان فرص التدريب في معظم هذه المهن محدودة جدا, ولابد من استحداث برامج تدريبية لتلبية احتياجات التدريب في هذه المهن, وتوسعة طاقات وامكانات التدريب في دول المجلس, ويفتقر الكثير من الباحثين عن عمل لاول مرة الى المهارات الشخصية والاساسية المطلوبة في سوق العمل, مثل اجادة استخدام اللغة الانجليزية, وحتى اللغة العربية في بعض الاحيان والقدرات الحسابية والعلوم السياسية, الى جانب افتقارهم للاعداد النفسي للانخراط في سوق العمل, وضعف قدراتهم على حل المشكلات والتعامل مع الآخرين, كذلك فان أنظمة التدريب المتوفرة في العديد من دول المجلس, تعتمد بصورة رئيسية على التدريب داخل المؤسسات التدريبية والتعليمية, والتي لا يمكن أن تستوعب الاعداد الهائلة من طالبي التدريب, لذلك لابد من تبني انظمة تدريبية ترتكز بشكل اساسي على التدريب في مواقع العمل, ويعتبر هذا الاسلوب في التدريب من اكثر أنظمة التدريب نجاحا في عملية ادماج الباحثين عن عمل بالوظائف المتوفرة اذ ثبتت كفاءته في الكثير من دول العالم. ويختلف نمط معطيات العرض من القوى العاملة في دول الخليج العربية عن الوضع الموجود في الدول النامية, ذلك ان الدول النامية التي نادرا ما تعاني من نقص في العمال, بل ان العمالة تعتبر عامل وفرة عادة ما تنجم عنه البطالة, وتعاني تلك الدول من مشكلات رأس المال والتقنية الحديثة, الوضع في دول المجلس معكوس, فرأس المال يسمح بتوسعة القاعدة الاقتصادية, ولكنها تفتقر الى العمالة الكافية من الناحيتين الكمية والنوعية الأمر الذي أحدث فجوة بين العرض والطلب على العمالة. وقد أثرت بعض العوامل على انخفاض معدلات مشاركة القوى العاملة الوطنية في سوق العمل, نتيجة للمعوقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية, مثل انخفاض اسهام الاناث في الانشطة الاقتصادية والتركيب العمري للسكان حيث تبلغ نسبة الاقل من 15 سنة 41% من جملة السكان, وكذلك عدم اقبال المواطنين على العمل اليدوي لدوافع تتعلق احيانا بالوضع الاجتماعي وغالبا بتدني المردود المادي من هذا العمل. وطبقا لبيانات منظمة العمل الدولية فأن نسبة المشاركة في العمالة في الاقطار النامية تبلغ حوالي 40% في حين ان بلدا مثل البحرين تعاني من انخفاض في معدلات النشاط بين مواطنيها حيث تبلغ النسبة 28% عام 1991 بينما كانت 25.7% و21.3% في عامي 1981 و1971 على التوالي, وبتحليل توزيع العمالة حسب القطاعات المختلفة يتضح ان نسبة مشاركة المواطنين تتدنى الى حوالي 8% كما هو الحال في التشييد والبناء و11% في قطاع المطاعم والفنادق, بينما تصل الى 76% في المناجم والمحاجر و70% في البنوك والتأمين والمال و69% في المؤسسات التعليمية و53% في قطاع صيد الاسماك, الا ان هذه النسب المرتفعة لمشاركة العمالة الوطنية لا تعطي صورة حقيقية لوضع سوق العمل ذلك ان قطاعات الصناعات التحويلية والتشييد والبناء والتجارة والاصلاح فقط تحتل مكان الصدارة بين قطاعات العمل في البحرين حيث تستأثر بحوالي 76.390 وظيفة أي بنسبة 36% من العمالة الكلية عام 1991 بينما يشغل المواطنون في هذه القطاعات 14.655 فرصة وبنسبة 19% فقط من مجموع العمالة في القطاعات الثلاثة.