العولمة تعني الانفتاح الاقتصادي للعالم الخارجي, والتفاعل معه اخذا وعطاء, في كافة اوجه الحياة وجوانبها الاقتصادية, والسياسية, والاجتماعية, والتربوية , والثقافية, والفكرية, والعلمية وغيرها, والعولمة في بعض جوانبها الثقافية والفكرية والعلمية, تفرض ذاتها على المجتمعات شاءت المجتمعات ذلك ام ابت, ولقد رأينا امام اعيننا كيف ادت العولمة الى انهيار الكتلة الشرقية التي حرصت طوال فترة الحكم الشيوعي على الانغلاق غير الطبيعي عن العالم الخارجي والغاء الملكية الخاصة والحد من الحريات البشرية الى درجة لا تتفق مع الطبيعة البشرية, ولا مع روح العصر الذي تعيشه الانسانية, وها نحن نتحدث اليوم عن العولمة فمنا المعارض ومنا المؤيد ومنا دون ذلك, غير ان التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات والمواصلات والكمبيوتر والمعلومات ومن ثم التطور في المجال الاداري والاقتصاد الاداري جعل من العولمة في بعض جوانبها قدرا محتوما يفرض ذاته, ويبقى على كل دولة ان تحرص على المحافظة على دينها وتراثها وقيمها الاجتماعية بالاساليب والطرق العلمية والتربوية والاجتماعية وان توجد المؤسسات الكفيلة بالمحافظة عليها. ان العولمة لا تعني اطلاقا الغاء الشركات العائلية القائمة ولا تعني الغاء القانون الذي يحكم الشركات العائلية ولا تعني الغاء الرخص التجارية الجديدة عن الشركات العائلية, فالتاجر الفرد والمؤسسات الفردية والشركات العائلية مثل شركات التوصية البسيطة وشركات التضامن والشركات ذات المسؤولية المحدودة لاتعني اطلاقا ان مثل هذه الصيغ القانونية للمؤسسات هي صيغ لاتتفق مع ظروف العصر ولاتستطيع مواجهة تحديات العصر ولاتستطيع مواجهة العولمة والانفتاح للعالم الخارجي, فهذه الصور للشركات التي ذكرناها موجودة في كل الازمنة وفي كافة المجتمعات, وهي لاتعبر اطلاقا عن حجم المشروع ولا عن قدراته وكفاءته, فرب تاجر فرد او مؤسسة فردية وليس شركة يقوم بتأسيس مشروعات اقتصادية عالمية ويكون رأسمالها اكبر من رؤوس اموال بعض الشركات المساهمة العامة, ورب شركة تضامن او شركة توصية بسيطة او شركة ذات مسؤولية محدودة تقوم بتأسيس مشاريع ضخمة وتكتسب الصفة العالميةوتأخذ مشاريع خارج نطاق اقليمها او مجتمعها وتكون قدراتها ومستوى ادائها اكبر وافضل من الشركات المساهمة العامة. فالعولمة لاتعني اطلاقا استبدال الشركات العائلية بالشركات المساهمة العامة, غير ان الشركات العائلية ما ينقصها هو ان اسهمها غير قابلة للتداول في سوق الاوراق المالية, ومن هذا المنطلق فان الدولة وهي بصدد انشاء سوق للاسهم وللاوراق المالية لابد لها من ان تكثف من انشاء الشركات المساهمة العامة ذات المسؤولية المحدودة وذلك حرصا منها على تعميم الفائدة على فئات المجتمع التي تنقصها الخبرة الاستثمارية (اي صغار المستثمرين), وبناء على ما تقدم فإن الشركات العائلية لن تلزم بالتحول الى شركات مساهمة عامة ولكنها تخير في ذلك عند العزم على تأسيس شركات مساهمة عامة في ذات النشاط الذي تمارسه الشركات العائلية او بمعنى آخر من الممكن ان تقوم الشركات المساهمة العامة ذات المسؤولية المحدودة بشراء بعض الشركات العائلية الناجحة او بعض مشاريعها وذلك بعد اجراى دراسات الجدوى الاقتصادية لتلك المشاريع وتقييمها تقييما دقيقا. فالاقتصاد بحاجة دائمة الى المشاريع الصغيرة والمشاريع المتوسطة والكبيرة, ومن هذا المنطلق نجد ان الشركات والمؤسسات الصغيرة تلعب دورا بارزا في التنمية الاقتصادية حتى في المجتمعات الصناعية الكبيرة.