الخبراء يجيبون على هذا السؤال: لماذا انخفضت أرباح بعض الشركات المساهمة عام 98؟

عام 98 شهد انخفاضاً في أداء وأرباح بعض الشركات المساهمة ويرجع البعض أسباب ذلك الى المتغيرات الاقتصادية المحلية والاقليمية والدولية مثل الانخفاض الكبير في سوق أسعار النفط الخام. بالاضافة الى الانعكاسات السلبية للأزمة الآسيوية التي ألقت بظلالها على الأوضاع الاقتصادية (البيان) طرحت السؤال وأجاب عنه بعض الخبراء : يقول خالد الجاسم نائب مدير غرفة تجارة وصناعة الفجيرة أن اداء الشركات تأثر خلال العام (98) سلبياً وإيجابيا بحزمة المتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية مثل الانخفاض الكبير الذي حدث في سوق أسعار النفط الخام والذي تراوح بين 30% ــ 35% والذي كانت دول مجلس التعاون ومن ضمنها الإمارات أكثر قدرة على تحمل صدماته وذلك لان القطاعات غير النفطية قد شكلت دفاعات قوية ساعدت على حماية القطاعات الاقتصادية من الانهيار على خلاف ما حدث في العام (86) نتيجة للأزمة النفطية التي حدثت وأدت الى استغلال الكثير من الاحتياجات المالية وقتئذ. الاحتياطيات اما على المستوى الاقليمي فإن الانعكاسات السلبية للأزمة الآسيوية قد ألقت بظلالها على الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة ولاسيما دول المجلس التي ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع مجموعة دول شرق وجنوب شرق آسيا إلا انه قد تم التعامل أيضا بصورة مرنة وحكمة كبيرة مع هذه الأزمة الأمر الذي أدى الى تخفيف أثار هذه الأزمة التي لاتزال تفرز من الآثار غير الحميدة على المنطقة. وعلى مستوى المتغيرات الكبيرة أيضاً فانه لابد من الاشارة الى الانخفاض الحاد في البورصات العالمية والذي لم تسلم منه منطقة الخليج وكذلك الأزمة المالية الروسية التي طالت التبادل التجاري وحجم التجارة الخارجية لبعض دول المنطقة إن لم يكن جميعها بدرجة حدة مختلفة. تلك هي بعض المتغيرات المهمة التي صاحبت العام (98) والتي أفرزت من الآثار الضارة وغيرها على الاداء الاقتصادي وبالتالي أداء الشركات إلا أنه والحق يقال أن نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة وبفضل القيادة الرشيدة لصاحب سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في استكمال بناء بنياتها الأساسية ومرافقها الحيوية والإصلاحات الهيكلية التي تبنتها الدولة قد أكسبتها الكثير من الميزات النسبية التي خففت كثيراً من أثار هذه المتغيرات على الأداء الاقتصادي ومن ضمنه أداء الشركات. ويرى هاشم الدبل نائب رئيس المقيم في سيتي بنك ان بعض الشركات المساهمة التي طفت على سطح الاسواق المحلية خلال السنوات الأربع الماضية تقريبا, أخفقت بشكل ملحوظ في لعب دور فعال على مستوى المشاركة في القطاعات الاستثمارية المتباينة محليا, بحيث ان وجودها لم يفرز حتى الآن ذلك النجاح الذي يحقق الطمأنينة ويدعم من عامل الثقة في نفوس المساهمين, وقد يرجع السبب وراء ذلك لأمور عدة ومن ابرزها قد تكون السياسة التي تنتهجها مجالس الادارات ببعض الشركات المساهمة, والتي تنشد تحقيق أهداف معينة على المدى البسيط, وتفضل ان ترجىء مسألة (المشاركة بقوة) في السوق المحلية لأجل غير مسمى. وأشار الدبل الى الخطوات التي تتبعها بعض الشركات, وترى فيها حلولا أكثر مرونة, مثل ان تمتلك احدى الشركات القائمة أو الانضمام اليها بصفة (الشراكة), الأمر الذي لا يتم الا بعد فترة من الدراسة الممعنة لنشاطات وممارسات تلك الشركات القائمة, والاطلاع على سمعتها في السوق المحلية, وبحسب المعايير التي تضعها ومدى توافقها مع أداء الشركات من الجهة الاخرى. ويقترح الدبل ألا تتردد شركات المساهمة في خوض تجربة استثمارات قاعدتها تكون أكبر بعد مرحلة التخطيط والدراسة القائمين على الدقة ومعطيات البيئة الاقتصادية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي معا. ومن جانبه ابدى الدكتور محمد الزرعوني مدير الشؤون الادارية والبحوث بالمنطقة الحرة بمطار دبي الدولي اتفاقه التام مع الرأي السابق من حيث ان دولة الامارات المتحدة جزء لا يتجزأ من العالم ككل, وبالتالي لا يكاد يختلف اثنان في ان ما يطرأ على الاحوال الاقتصادية العالمية من مد وجزر, وما تمر به من تيارات عديدة, ستمتد آثارها بصورة مباشرة أو غير مباشرة الى اقتصاديات باقي دول العالم, الا ان الفرق يكمن في نسبية تلك الآثار, بمعنى انها قد تلحق خسائر وخيمة في بعض بلدان العالم, في حين تنعكس الخسارة نفسها بشكل طفيف على دول أخرى, لذلك لا يستطيع أحدنا ان يدعي مثلا بأن الاقتصاد في دولة الامارات لم يهتز قيد شعرة خلال الازمات والكوارث الاقتصادية العالمية. وأضاف الدكتور الزرعوني ان العوامل الاقتصادية المحلية لها فاعليتها هي الاخرى فقد يرجع سبب انخفاض ارباح بعض شركات الاستثمار في العام 1998 مقارنة بالنسبة السابقة الى تبنيها لمشروعات استثمارية جديدة يجنون ارباحها المنشودة على المدى البعيد, وهي الارباح التي تم التخطيط لها بعناية, من وجهة نظر هذه الشركات. اما في حال المستثمرين المحليين الذين توجهوا بجزء من استثماراتهم نحو الخارج واصبحوا يساهمون في الشركات الاستثمارية العالمية التي تستقطب رجال المال والاعمال بحصتهم من الاسهم, فقد اعدوا جيدا لمثل هذه المرحلة التي تحمل بين طياتها نسبة من المغامرة وذلك ان الاوضاع خارج حدود الدولة لايمكن السيطرة عليها اذ انها عالمية, الا ان قرار الاختيار وتحديد الوجهة الصحيحة والاكثر صحية وسلامة يعد بمثابة محك الاختبار هنا, لانه في نهاية المطاف يفضل رجال الاعمال التوجه نحو الاستثمار في مناطق جذب عدة في العالم, وهي التي تتسم بالانتعاش التجاري والاقتصادي من جهة والاستقرار في اوضاعها السياسية والاقتصادية كذلك من جهة اخرى, والابتعاد كل البعد عن الثكنات الساخنة والتي لا تفتأ تعاني من التدهور المالي. المنافسة ويشدد انور الشرهان مدير شركة الشرهان للاستثمارات المالية على دور (المنافسة) اولا واخيرا في الارتقاء بمستوى اداء الشركات بصفة عامة والشركات المساهمة بصفة خاصة, نظرا للمتغيرات المتسارعة الوتيرة في مختلف المجالات والميادين والتي تتطلب تجاوبا اكثر ايجابية خصوصا وان العالم مقبل على ولوج القرن الـ 21, ومايصاحبه من تحقيق ثورات وانقلابات على العديد من المفاهيم الاقتصادية والتجارية التي اعتدنا عليها, ومن ابرزها مفهوم (العولمة) التي تطل برأسها على الاقتصاد العالمي, ومايصاحبها من نظريات التجارة الحرة مابين دول العالم تمهيدا لتحرير التجارة العالمية من كافة قيود البيرقراطية وايضا حرية انتقال رؤوس الاموال حيثما شاءت. وتابع ان الشركات المساهمة اليوم غدت في حاجة لتثبيت اقدامها بشكل اقوى وذلك حتى تواجه بثقة التميز الذي تحققه الشركات عابرة القارات, وتصمد امام منافستها خصوصا وان شركات كثيرة منها ستتمكن وفقا لبرنامج وخطة (منظمة التجارة العالمية) من افتتاح مكاتب وفروع لها في داخل الدولة دونما الحاجة الى وجود شريك محلي مواطن. واقترح الشرهان تحويل الشركات العائلية العريقة الى شركات مساهمة استعدادا لمواجهة التحدي المحدق بنا, لأن المساهم عادة يتمتع بقدر أكبر من الطمأنينة في حال استثمر في شركات مساهمة كانت عائلية في الأصل كما انه أكثر ثقة في ميزانيات صمدت على مدى 40 أو 50 عاما مضت, من ثقته في شركة مساهمة حديثة الولادة. وأضاف ان التركيز على تنمية الموارد البشرية أمر في غاية الخطورة والحساسية معا, لأنه يحقق اهدافا استراتيجية بعيدة تضاف لنجاحات الشركات ولا تتم هذه التنمية إلا من خلال تطوير وتأهيل العمالة الوطنية لمواجهة ظروف العمل الاقتصادي بالتسلح بالمعرفة المتاحة عبر مختلف وسائل التكنولوجيا الحديثة, كشبكة الانترنت وتلقي الدورات في البرامج المتخصصة في مجال العمل المصرفي والمالي. كما أوضح الشرهان انه قد آن الأوان كي تلعب وزارة الاقتصاد دورا أكبر من مجرد المشاركة في مرحلة تأسيس الشركات على مختلف انشطتها, من خلال الاضطلاع بدور رقابي صارم, يكسب مجالس ادارات الشركات ويشعرها بوجود رقابة حكومية تطلع على جميع بياناتها المالية, وتلزمها في الوقت نفسه بالتزام الأمانة والدقة في استعراض الأرباح والميزانيات مع المساهمين في اجتماعات الجمعيات العمومية. الدكتور محمد ابراهيم الرميثي الخبير الاقتصادي أشار إلى ان الربح يمثل ترمومتر أداء الشركات المساهمة, فهو يعكس حجم رأس المال الخاص بهذه الشركات في السوق المالية, الأمر الذي يعطي صورة واضحة عن موجوداتها وبالتالي مجموع حقوق المساهمين. وقال ان بعض الشركات المساهمة أعلنت خلال العام 1998عن أرباحها التي تراجعت عن 97, وقد يتوقف الأمر على العديد من العوامل مجتمعة منها, عدم تحديد وجه واضحة ومحددة في ممارساتها الاستثمارية كأن ترى مثلا ان احداها تمتلك اذرعا عديدة كالاخطبوط تمتد في مختلف المجالات المتباينة, كالزراعة والعقارات والمراعي, والصناعة.. الخ. بحيث ان التشتيت في وضع الخطط المستقبلية لاينجم عنه استقرار في نجاح النشاطات المتناقضة, ووحدة التوجه تضع مجلس وادارة الشركة في وضع اكثر وضوحا. واضاف ان معظم الشركات الاستثمارية التي تأسست خلال السنوات القليلة الماضية لم تضف حتى الآن ما يذكر, في سبيل النهوض بالاقتصاد المحلي المزدهر, بل ان اداءها يتصف بالهزالة ان صح التعبير, وتعد سلبية المساهمين انفسهم واحدا من اهم اسباب الاداء المتراجع, حيث لا يحرص الكثير منهم على حضور اجتماع الجمعية العمومية الذي يعقد بصفة دورية, ليضربوا بذلك عرض الحائط بكافة المعايير التي عليهم الالتزام بها للمحافظة على مصالحهم من جهة, وكي يستشعر مجلس ادارة الشركة بوجود اولئك الفعلي, ويحسب بالتالي لهم الف حساب! كتبت لولوة ثاني

طباعة Email