بات الاعلان يمثل صناعة متكاملة من حيث علومها وفنونها, وفي الدول المتقدمة ينفق سنويا مئات المليارات من الدولارات على الاعلان بكافة اشكاله, إلا أن منطقة الخليج ــ وغيرها من البلدان العربية ــ لا تزال تخطو خطوات البداية, وان كانت خطوات جادة من أجل استيعاب علوم وفنون هذه الصناعة . أن دول المنطقة مؤهلة لتكون ليس فقط مراكز اعلانية في الخليج, ولكن ايضا لتكون مراكز اعلانية واعلامية عالمية, فالاعلان أصبح اليوم جزءا من النشاط الاعلامي, والفرص للدخول في هذا النشاط متوافرة, ولكن ما ينقصنا برأيي هو فقط المبادرة والجرأة والاقدام للاستثمار في هذا المجال, ولا شك أن المبادرات في هذا المجال تتطلب التنسيق والتعاون والمستمرين بين الجهات الرسمية من جهة, والقطاع الخاص (وكالات الاعلان, الانتاج الفني, الاعلانات التجارية والطباعة, النشر والانترنت وغيرها) من جهة اخرى. ويلاحظ أن هناك نمواً كبيراً في سوق الاعلان في المنطقة, فمثلا من بداية التسعينات كان النمو في حدود من 15% الى 20%, وكان اجمالي الصرف الاعلاني في الخليج حوالي 300 مليون دولار, وهذا للعام الواحد, اما اليوم فالارقام تؤكد اننا تجاوزنا المليار دولار في اجمالي الصرف وهذا حسب ارقام العام الماضي 1998. وعلى الرغم من ذلك فان الصرف الاعلاني بالنسبة للفرد لا يزال متواضعا وهو يتراوح ما بين 25 ــ 40 دولاراً سنويا, بينما يصل الى حوالي 600 دولار في الدول المتقدمة, واسباب ذلك هي قلة الوعي بأهمية الاعلان وبانه استثمار طويل الامد, فالناس في مجتمعنا لا يزالون يترددون في دفع مبالغ مالية مقابل اعلان أو دعاية لسلعهم أو خدماتهم, أننا على قناعة تامة بأن المراحل الاقتصادية الصعبة يجب ان تنعكس ايجابا على الاعلان لأنه يجب أن ينشط في ظل هذه المرحلة, كما أن المنافسة تصبح أكثر لان الجميع يتطلع لزيادة حصته في السوق أو يسعى للحفاظ عليها على الأقل. ومن أجل تطوير صناع الاعلان لابد من تقديم التدريب العملي والمهني للشباب بشكل متطور, فمن خلال العمل والممارسة اليومية والاحتكاك والتجربة يمكن للفرد تعلم هذه المهنة أو على الاقل اساسياتها, كما ان البحرين سوف تشهد حدثا هاما بعد فترة بسيطة هو افتتاح معهد اقليمي للاعلان والتسويق تقيمه جمعية الاعلان الخليجية من أجل تدريب الكوادر البشرية في كل منطقة الخليج, وقد تم اختيار البحرين كمركز لهذا المعهد. أن شركات الاعلان يجب أن تتطلع أيضا الى التحول الى شركات مساهمة عامة على مستوى المنطقة, ويكون لها كيانها وقوتها وتكون اسهمها موجودة في البورصة, فنحن اليوم مقبلون على عصر المجموعات التجارية والصناعية ومرحلة اندماج وتكتل الشركات, كما يجب أن تتطلع هذه الشركات ايضا الى التخصص في مجالات جديدة مثل هوية المؤسسات والشركات والتسويق المباشر عن طريق البريد وتصاميم المطبوعات المتخصصة وغيرها من التخصصات التي تكسبها اسواقا جديدة بدول المنطقة.