في وقت من الاوقات كان الحجم الكبير هو معيار الجمال, وكانت المؤسسات الكبيرة ذات الانشطة المتنوعة هي الاكثر قبولا, والشركات الهائلة التي تمد اطرافها الى كل انواع انشطة الاعمال هي المثال الذي يحتذى وكانت النظرية السائدة هي ان الحجم يفرض الاستقرار وان التنوع يقلل المخاطر بالنسبة لملاك الكيان القائم بأنشطة الاعمال, اي حملة الاسهم . ثم جاء الواقع المتمثل في تصغير حجم الشركات في الثمانينات, واصبحت الشركات الاصغر هي المرغوبة بشكل اكبر, وحكمت السوق شركات صغيرة لكنها صارمة واوغلت في الاستيلاء على انصبة الكبار, وفي بعض الاحيان ادى ذلك الى احداث آثار مدمرة. والآن انظروا الى اي.بي.ام, مايكروسوفت سيتي جروب, ونوفارتس.. هل اصبحت الشركات الكبيرة هي الجميلة مجددا هل عدنا الى حيث بدأنا ام اننا نشهد شيئا مختلفا؟ إننا نشهد شيئا مختلفا في السابق كانت الحجج التي تطرح دفاعا عن الشركات الكبيرة تدور حول خفض المخاطرة بالنسبة للملاك, ومع زيادة حملة الاسهم اضعافا مضاعفة بالآلاف, ومع تحول اسواق المال باتجاه المزيد من الانفتاح وسهولة الوصول اليها بالنسبة للشركات والمستثمرين على السواء, فقد قرر الملاك مكافأة الشركات التي تلتزم بالامور التي تنجزها على افضل وجه, وباختصار فقد اوجد المستثمرون تنويعهم الخاص, ولم يعودوا يخولون هذا العمل من اعمال الادارة للمديرين الذين يريدونهم في شركاتهم, فهم يريدون افضل من يقوم بتقديم هذا المنتج او تلك الخدمة, وهم يريدون شركات ذات بؤرة محددة بدقة وذات اهداف مختارة بعناية. وقد كان هذا, في احد جوانبه, هو جوهر عملية تخفيض حجم الشركات التي جرت في الثمانينات اما الآن فان البؤرة المحددة بدقة قد توحدت مع تقنية المعلومات لتقديم ادارة اعظم اقتدارا على امتداد نطاقات تمكن اكبر, وتركزت البؤرة على ايجاد شركات كبيرة يمكنها ان تقدم اقتصادات الحجم الكبيروكذلك التوزيع واسع النطاق, وبوسعها القيام بما يمكنها ان تنجز بأفضل الاشكال على نطاق واسع, الامر الذي يتيح المجال لاستغلال الفرص المتاحة وتحقيق النمو, ان الحجم الكبير جميل لكن التنوع ليس كذلك, والمخاطرة تجلب مردودها لكن التنوع لم يعد له مجال. وعندما تكون متخصصا ولديك الكيان الدقيق المطلوب فإن بمقدورك القيام بامور مثيرة للاهتمام, وقد زرت هونج كونج مؤخرا لقضاء عطلة هناك وقد اشترى صديق مقرب مني جهاز كمبيوتر جديدا ففي نهاية المطاف تظل هونج كونج ارخص مكان على وجه الارض يمكنك فيه شراء الاجهزة الالكترونية الاستهلاكية غير ان هذا الشخص لم يشتر الكمبيوتر من هونج كونج, وانما مضى عبر شبكة الانترنت الى موقع المنتج في الولايات المتحدة, وتقدم بطلبية للكمبيوتر الذي يريده وبالمواصفات التي حددها وبالبرامج التي يرغبها على ان تثبت في الجهاز بشكل مسبق, وبعث المنتج في الولايات المتحدة بالتعليمات الى مصنعه الماليزي, الذي صنع الجهاز وبعث به الى العميل في هونج كونج خلال اسبوعين وكان الثمن اقل بنسبة 30% من ارخص سعر يقدمه اي متجر في هونج كونج. وهناك ضوابط كثيرة في هذا الجزء من العالم تمنع مايسمى بالواردات الموازية, وهذا امر يسهل القيام به نسبيا, ولكن مالا يمكنك القيام به هو منع الافراد من الشراء على المستوى العالمي من الشركة مباشرة, وكانت اي.بي.إم قد اوشكت على التحطم لا بفعل منافس واحد, وانما بفعل آلاف المنافسين الذين يقتطع كل منهم شريحة من العمل, ولكي تنافس فانك بحاجة الى الفطنة والتركيز في بؤرة نشاطك واستخدام ما تنجزه بشكل جيد لتقدم منتجا افضل بسعر ارخص, وذلك من شأنه ان يسمح لك بنجاح, ويغدو الاكبر هو الاجمل من جديد نائب رئيس لويدز بنك