نحن بصدد موضوع ركود اسواق الاسهم المحلية, واستقطاب سيولة اجنبية لانعاش هذا القطاع من الاقتصاد الوطني. فقد كانت هناك آراء كثيرة تؤيد ذلك الحل لاعطاء فرصة لتداول الاسهم على قطاع اكبر من المتعاملين, وتؤكد هذه الآراء على ان سوق الاسهم في حالة ركود, وتدعو الى انعاش هذا القطاع , وقد ايد الكثير مبدأ فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي, وتملك الاسهم من قبل المستثمرين الاجانب. إن الطفرة السابقة في صيف عام 1998 ايا كانت اسبابها فقد كانت بالدرجة الاولى ليست بالعامل الدخيل على الاسواق المالية والاسهم فالنكسات المالية واردة, ونتجت عنها بعض الدروس التي يجب اخذها في الاعتبار, ووضع التشريعات والخطط القادمة لسوق الاوراق المالية, فكل الاطراف جزء مكمل في حدوث مثل هذه الطفرات والتغيرات في سوق الاوراق المالية سواء على مستوى الرأي العام أو مستوى اصحاب القرار أو المستثمرين والمتعاملين في السوق. فليس بالغريب على اسواق الاسهم ان تحدث فيها مثل هذه المتغيرات والتقلبات وخاصة في غياب الضوابط واللوائح الارشادية في تعاملات وحركة الاسهم من قبل جهات متخصصة, فتذبذب الاسعار وتأثرها بالمعلومات المتوفرة في السوق كفيل بالتأثير على القيمة السوقية للسهم لدى المتضاربين. فدقة المعلومات ومراجع اسعار الاسهم تأتي ضمن الأولويات لدى المستثمرين في عمليات المضاربة والتعامل في السوق. وها نحن الآن بصدد نتيجة حتمية وطبيعية للمعطيات السابقة لسوق الاسهم, فلكل فعل رد فعل مباشر وثقة المستثمرين ما زالت رهن اوضاع السوق وفي الوقت الحاضر غير كافية للمجازفة, ناهيك عن الوضع الاقتصادي العالمي والمؤشرات الاقتصادية العالمية الاخرى التي لا توحي بالانعاش الاقتصادي ولا تشجع المستثمرين. فالتحليلات العالمية متضاربة وفي كثير من الاحيان غير متوافقة. وكوننا جزء من هذا العالم الذي يعاني من تباطؤ في النمو الاقتصادي على المستوى العالمي والخليجي وخير دليل على ذلك على المستوى الاقليمي هو انخفاض اسعار النفط. ففي الآونة الأخيرة اشادت مصادر مختلفة في القطاع المالي بالدعوة الى تملك الاجانب للاسهم المحلية وحاجة السوق الى الرأسمال الاجنبي كي يحركها من سكونها وينعش هذا القطاع الحيوي من اقتصادنا. فهل هذا الاتجاه هو الحل الافضل لانعاش سوق الاسهم المحلية, وهل قطاع الاسهم بحاجة الى السيولة الاكبر والاجنبية المصدر. ان المضاربات في سوق الاسهم ليست هي العامل الوحيد لزيادة الطلب على الاسهم ومن ثم ارتفاع سعر السهم. فهناك عوامل اقوى وأكثر منطقية وذات علاقة مباشرة بتذبذب اسعار الاسهم, وهي الاكثر مصداقية بالنسبة للوضع وانعكاسات الاقتصاد واليكم بعض هذه العوامل: الوضع المالي للشركة واعلان نتائج ارباحها. توقعات المتعاملين والمستثمرين في سوق الاوراق والاسهم. التحليلات الاقتصادية لاوضاع السوق والشركات والقطاعات. الخطط المستقبلية للشركة الوضع الاقتصادي العام على مستوى السوق والبلد. اسعار الفائدة. التضخم. فالسياسات المالية الواضحة وخطط الشركات المستقبلية وما توفره من معلومات ذات دلائل واضحة توفر الثقة لدى المستثمرين ومن ثم الرغبة في التعامل وتملك حصص لدى هذه الشركات. وبلاشك ان البدء في قيام سوق اوراق مالية وقائمة البورصة يعتبر من اهم المقومات لاعطاء المستثمرين الحماية والثقة والمصداقية في قياس اسعار وحركة التعامل كما وسعرا. فالشركات الاكثر كفاءة وقدرة على الابداع وعرض المنتج الاكثر رواجا في الاسواق هي الاكثر قدرة على كسب ثقة المستثمرين في التعامل. اما بالنسبة لدعوة الاستثمارات الاجنبية بغرض انعاش اقتصادنا وتوفير السيولة, فهي ليست بالحل الامثل في الوقت الراهن لأن القطاع المالي وخاصة الاسهم من القطاعات الحيوية والهامة في اقتصاد دولتنا والدخول في قوانين ملكيات اجنبية من الامور الاستراتيجية والقدوم على مثل هذه الخطوة ليكن ليس بدواعي السيولة والانعاش فالموضوع والحديث عن تملك الأسهم للاجانب يدخل ايضا في حديث القطاع العقاري. وبالرغم من التشابه بين الاسواق المالية العالمية من حيث الاسس والمقومات, تبقى الاستراتيجيات والخطط الاقتصادية لكل دولة تحددها المصلحة العامة والوضع القائم في تلك الدول. فالحقيقة التي تؤكدها الخبرات السابقة والمؤشرات الاقتصادية هي ان استقرار ومتانة الاقتصاديات الوطنية تأتي من خلال استثمار أبناء الوطن. فالدعوة الى استقطاب استثمارات أجنبية في سوق الأسهم المحلية يجب ان تكون مدروسة ونابعة من الوضع الاقتصادي العام للدولة, فهي استراتيجيات منبثقة من الصالح العام مع مراعاة جميع قطاعات الدولة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. نائب الرئيس المقيم ــ سيتي بنك