بجانب التراجيديا الانسانية افرزت حرب كوسوفو انعكاسات سلبية خطيرة على اقتصاديات الاتحاد الأوروبي وقيمة العملات الأوروبية وعملة اليورو الموحدة بصفة خاصة , أصيبت أسعار العملات بحالة من الذبذبة والانخفاض, وبدأت بوادر الشكوى من الدول الأعضاء بتأثر ميزان المدفوعات وانخفاضه,نظرا لما تتكبده هذه الدول من تكاليف لاستقبال واعاشة اللاجئين, فبجانب هذه التكاليف, بدأ الاتحاد الاعداد لاعادة اعمار يوغسلافيا,ووضعها في الحسابات, حيث قدرت هذه التكاليف بمليارات الدولارات, بجانب تحمل الاتحاد الأوروبي كل النتائج لارغام ميلوسيفيتش على الخضوع للمطالب الدولية, حيث أدرجت التكاليف العسكرية لقوات التحالف بالناتو في ميزانيات الاتحاد الأوروبي. فقد أعلن (هانس ايخيل) وزير المالية الألماني أمام الاجتماع النصف سنوي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي بمدينة دريسدن بألمانيا بأن بلاده دفعت فاتورة وحدة الالمانيتين, والاتحاد الأوروبي الآن على استعداد لدفع فاتورة السلام في البلقان, بينما أكد الهولندي (دواسينبيرج) رئيس البنك المركزي الأوروبي ان الاتحاد الأوروبي قد دفع في الفترة الأخيرة 1.7مليار جيلدر مساعدات للاجئين, ومطلوب الآن أكثر من نصف مليار, قابلة للزيادة بسبب استمرار الاحداث الجارية في يوغسلافيا. وستشهد المرحلة المقبل عملية اعادة اعمار يوغسلافيا, وهو أمر لا مفر من تحمل الاتحاد الأوروبي لتبعاته, وأضاف (دواسينبيرج) ان البلاد التي تقع على حدود كسوفو (ألبانيا ومقدونيا) سيتم اعفاؤتها خلال السنوات المقبلة من كافة فوائد القروض, كمساعدة لها مقابل ماتكبدته من خسائر مالية لاستقبال اللاجئين, والاضرار الاقتصادية الأخرى التي لحقت بها جراء الحرب الدائرة بكوسوفو, مشيرا إلى ان المجتمع الدولي سيتكلف خلال السنوات القليلة المقبلة 330 مليون جيلدر, لاستقبال اللاجئين, وانه على الرغم من معاناة البانيا من الظروف الاقتصادية إلا انها وفرت ظروف الاعاشة لعدد 340 ألف لاجئ, ومقدونيا لـ 130 ألفا, وعلى أوروبا ان تتحمل المسؤولية كاملة وان تكف الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي عن الشكوى بسبب ارتفاع التكاليف الخاصة باعاشة اللاجئين, والتي ستؤدي لزيادة النقص في ميزانيات المدفوعات, والا تعلل هذه الدولة بالأزمة الحالية الأمر الذي قد يسفر عنه صعوبة الالتزام بما جاء في اتفاقية ماستريخت خاصة بتدني وحدة النقد,والوحدة الاقتصادية , فأوروبا تمر بامتحان صعب عليها اجتيازه بجدارة على غرار الامتحانات السابقة. في ذات الوقت صرح (هانس ايخيل) انه حتى الآن لا تزال توجد لدى دول الاتحاد الأوروبي فوائض مالية تمكنها من مساعدة واستقبال لاجئي كوسوفو, ومن الصعب الآن تحديد المبالغ الحقيقية المطلوبة لاعادة اعمار مناطق النزاع لأن الحرب لا تزال قائمة حتى الآن, وحث الوزير الألماني الدول الأوروبية علي اتخاذ التدابير المالية اعتبارا من الآن, لعدم احتمال الموقف لأية مفاجآت قادمة. وأكد انه سيتخذ من جانبه اجراءات مالية في ألمانيا لتجاوز احتياجات المرحلة, من خلال عدم زيادة ضريبة المبيعات. وأعلن جاك سانتير الرئيس المؤقت للجنة الأوروبية ان دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على البنك الدولي وبنك شرق أوروبا لتوافر القروض الخاصة بالتنمية ذات الفائدة المنخفضة, وعليها ألا تعول كثيرا على هذه القروض, بل توفر احتياجات المرحلة المقبلة لاعمار يوغسلافيا واعالة اللاجئين من ميزانياتها الخاصة. مشيرا إلى ان تكاليف اعادة اعمار البوسنة والهرسك تكلفت حتى الآن خمسة مليارات دولار, وليس من المتوقع ان تقل عنها تكاليف اعمار كوسوفو, مؤكدا ان الاعتماد الكلي على البنك المركزي وبنك شرق أوروبا من شأنه ان يؤثر بمزيد من السلب على قيمة العملة الموحدة, في الوقت الذي تأمل فيه أوروبا استقرار قيمة هذه العملة خاصة في المرحلة المقبلة لتتمكن من اجتياز تلك المرحلة الخطيرة بأمان, وبأسلوب لا يسبب في اهتزاز الاقتصاد الأوروبي بصورة كلية. بروكسل ــ سعيد السبكي