لا يكاد المرء يصدق ما يراه بعينيه وتدركه حواسه مما يجري حوله في دبي فبالامس القريب يتم تنظيم مهرجان التسوق والذي اريد له ان يكون من اكبر الاحداث الاقتصادية والتجارية التي حدثت في نهاية القرن العشرين , وفي 21/4/99 القى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع محاضرة حول (القيادة الناجحة, مواصفاتها ومقوماتها وتفسيراتها) وفي 22/4/99 يحضر سموه ليشهد اختتام فعاليات ندوة افضل الممارسات الحكومية حيث قدمت اربع دوائر محلية تجاربها في الاداء الحكومي المتميز... وهذه الدوائر الاربع هي الدوائر التي فازت بجائزة الاداء الحكومي المتميز. والحقيقة ان المرء لا يلام عندما تكسوه الدهشة ويغشاه الاستغراب مما يجري حوله من مستوى متميز في الادارة والتنظيم, وذلك لاننا قد اعتدنا على ان كبار الشخصيات في العالم العربي تحضر الندوات والمؤتمرات بغرض افتتاحها رسميا فقط وبمجرد انتهاء مراسم الافتتاح ينتهي دورها فتغادر المكان, وما نراه اليوم شىء مختلف تماما. فعندما عرضت جائزة الاداء الحكومي المتميز اشتدت المنافسة واحتدم وطيسها بين الدوائر والجهات الحكومية لتقدم كل ما تستطيع تقديمه من حسن ادارة وتنظيم, وها هي اليوم اربع دوائر محلية تعتبر الاقطاب الرئيسية في الاقتصاد تحصل على جائزة التميز وتثمر جهودها فتجني ثمارها وتستعرض تجاربها بشكل ظاهر امام الملأ حيث يكون قادتها مستعدين لمواجهة اي سؤال يطرح عليهم وقد توجه اليهم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ببعض الاسئلة وهو في تصوري الشخصي يعلم الاجابة مسبقا, كيف لا وهو الذي يتابع تلك الانشطة الاقتصادية بنفسه ويشرف عليها بشكل مباشر, غير انه يهدف من وراء تلك الاسئلة ليبين لجمهور الحاضرين وللناس كافة بأن ذلك القائد او المدير الذي تم اختياره لقيادة تلك الجهة الحكومية انسان مؤهل ومقتدر ومدرك لكافة العمليات التي تتم في دائرته وبمجرد احساس سمو الشيخ محمد بن راشد بوجه من وجوه التقصير يصدر من تلك القيادات يوجه اليها الانذار المناسب ثم تعقبه العقوبات اللازمة, غير اننا قد نستنتج مما يجري حولنا ان تلك القيادات لا تقوم بواجباتها على تلك الصورة خوفا من اللوم او العقوبات وانما تقوم بواجباتها حبا بدبي وبقيادتها الرشيدة وانتماء وولاء الى الارض وقيادتها الحكيمة وذلك ادراكا منها لحجم تلك المسؤولية الملقاة على عاتقها, ولقد ادركت القيادة الرشيدة ذلك تمام الادراك غير انها تريد ان توصل رسلة مباشرة الى الناس جميعا بأن الحكومة لا تختار غير القياديين المؤهلين والكفاءات العالية. والحقيقة ان التقاء القيادات الاقطاب التي تحرك اركان الاقتصاد وأسسه مطلب ملح في هذا العصر ولا تكتمل الادارة والتنظيم إلا به, فمن خلاله يحدث التواصل والترابط واستعراض التجارب, ومن خلاله يحدث التنسيق والتعاون, ونحن في الحقيقة نندهش مما نرى لاننا في الحقيقة لم نشهد ذلك المستوى المتميز ولا حتى في الدول الصناعية المتقدمة. ونتمنى ان نرى ذلك في الامارات الاخرى ان شاء الله.