في محاضرته التي ألقاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يوم 21 ابريل 1999 في فندق جميرا بيتش بعنوان (القيادة.. مواصفاتها ومقوماتها وتفسيراتها وما الى ذلك) , كان سموه نموذجا يجب ان يحتذى للقائد القدوة الناجح , فهو يفتخر بضرب الأمثال بالقادة الذين تتلمذ على أيديهم, فضرب مثلا بالرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بشأن توفير المياه في كل انحاء الدولة انطلاقا من ايمانه الراسخ بأن الماء هو أساس الحياة. ويبين سموه قائلا: على الرغم من انتقاد البعض لتلك الرؤية, الا ان وضوح الرؤية لدى القائد جعلته يتخذ القرار الحكيم الذي يستفيد منه المجتمع اليوم. كما ضرب سموه مثلا بالرؤية الثاقبة للمغفور له باذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حينما وضع حجر الأساس لميناء جبل علي والمنطقة الحرة له, حيث رأى البعض حينها عدم نجاح الفكرة, غير ان الرؤية الحكيمة للقائد جعلته يتخذ القرار الرشيد, وها نحن نجني ثماره اليوم بعد ان أصبح واقعا ملموسا, حيث تعتبر المنطقة الحرة اليوم من أفضل المناطق الحرة والموانىء في العالم. ونحن نؤكد على ان سموه نموذج يجب ان يحتذى للقائد الناجح لأنه أثبت للمجتمع كذلك, فهو القائد الذي يفتخر بالقادة الذين تتلمذ على أيديهم وكانوا نماذج ناجحة للقادة الناجحين. وهو القائد الذي يشرف بنفسه على المشروعات الاقتصادية التي يتم تنفيذها في المنطقة ويوجه بما يجب ان تكون عليه تلك المشروعات وما يجب ان يطرأ على خططها وبرامجها من تغيير وتطوير قبل التنفيذ وأثناء التنفيذ. وهو القائد الذي يؤمن بأن القيادة فن وعلم في الوقت ذاته. فالفن يكتسب بالوراثة والتنشئة البيئية, والعلم يكتسب من مصادره العلمية المعروفة ومن تجارب الآباء والاجداد, واذا آمن القائد بأن القيادة فن وعلم, آمن بأهمية العمل بروح الفريق الواحد, وآمن بأهمية اتباع الأسلوب الديمقراطي والمؤسسي في اتخاذ القرار, حيث لم يعد في عالم اليوم مجال للقرارات الفردية والارتجالية غير المدروسة. ويؤكد سموه على ان أصعب شيء يواجه الأفراد في الحياة, هو عملية اتخاذ القرارات. وان القائد القدوة يجب أن يكون قدوة حسنة في السلوك والعمل الجاد المخلص وفي التواضع والصفات الشخصية كاتخاذ القرار الصائب والعادل. وكان سموه مثالا للقائد القدوة حيث حدد سموه الاهداف التي تسعى حكومة دبي الى تحقيقها. ويعتبر وضوح الاهداف من أهم أسس واركان التخطيط الناجح ووضع الاستراتيجيات الناجحة. فقد حدد سموه الهدف بعيد المدى وهو تحويل دبي الى مركز عالمي مثالي للمال والأعمال في القرن المقبل. وعلى الرغم من وضوح الهدف وضوحا كاملا, الا ان ذلك الهدف لن يتحقق بسهولة ويسر, وذلك لأنه هدف عالمي سوف تواجه فيه دبي تحديات عالمية كبيرة ومنافسة شديدة ليس من السهولة اجتيازها, حتى وان تم اجتيازها والوصول الى الهدف المنشود فسوف يبقى التحدي الأكبر هو كيفية المحافظة على تلك المكانة العالمية واحباط كل محاولة جديدة لانتزاع تلك المكانة العالمية الرفيعة. ولقد وضح سموه ان الطريق للوصول الى تحقيق ذلك الهدف العظيم هو ترك الدوائر والجهات الحكومية تقدم استراتيجيتها بأهداف ورؤية واضحة في اطار السياسة العامة للحكومة, واتباع الاسلوب الديمقراطي في القيادة, واتخاذ القرار واحترام آراء كافة الموظفين والعاملين, فرب موظف صغير تكون لديه أفكار ومواهب وقدرات ابداعية بناءة, فلماذا لا نستفيد منها من أجل البناء والتطوير؟.. حيث نلاحظ ان سموه يتيح الفرصة للجميع للمشاركة في صنع القرار كل بحجم مسؤوليته, ولا يترك مجالا للعواطف والمجاملات في المجال الاقتصادي والاداري, حيث ان ذلك لا مجال له في هذه الحقول في عالم اليوم. وختاما نقول ان كلمة سموه جاءت هادفة ومعبرة وواضحة كل الوضوح, ويبقى علينا التنفيذ والمتابعة من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.