حازت دولة الامارات العربية المتحدة من خلال وقائع الاحتفال الرسمى بافتتاح مصرف ابوظبى الاسلامى الاحد الماضى على ثلاث شهادات على اسبقيتها فى مجال توليد نظام اقتصادى اسلامى تطبيقى ولاسيما فى مجال انشاء البنوك الاسلامية . الشهادة الاولى التى حصلت عليها دولة الامارات حيث كانت موطن اول مصرف اسلامى انشئ فى العالم وهو مصرف دبى الاسلامى الذى اسس فى مارس 1975 والذى انشئ بمرسوم اميرى صدر عن امارة دبى ثم مالبثت المصارف الاسلامية ان زادت انتشارا منذ ذلك التاريخ فى مختلف البلدان الاسلامية حتى وصل عددها حاليا الى 170 مصرفا بلغ اجمالى اصولها 137 مليار دولار ويتوالى انتشار المصارف فى العالم ويتعاظم دورها فى انشاء مؤسسات وشركات وكيانات اقتصادية اسلامية وهذا كله كان موضع تقدير واعتزاز العديد من الاوساط الاقتصادية التى شاركت فى افتتاح المصرف . اما الشهادة الثانية فهى ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت الاولى فى العالم الاسلامى التى بادرت الى اصدار قانون اتحادى للمصارف والمؤسسات المالية والشركات الاستثمارية الاسلامية هو القانون رقم 6 لعام 1985 والذى نصت المادة الثالثة منه على ان للمصارف الاسلامية الحق فى مباشرة جميع انواع الخدمات والعمليات المصرفية والتجارية والمالية والاستثمارية كما اعطيت الحق فى مباشرة جميع انواع الخدمات والعمليات التى تقوم بها المصارف سواء تمت هذه الخدمات لحساب المصرف الاسلامى او لحساب الغير وبالاشتراك معه ولها الحق فى تأسيس الشركات والاسهام بمشاريع قائمة او تحت التأسيس واستثمار اموالها فى القيم المنقولة وتلقى الودائع النقدية طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية. وقد استثنى القانون المصارف الاسلامية من احكام الزام البنوك التجارية بالتخلى عن العقارات التى آلت اليها بسبب وفاء الدين خلال ثلاثة اشهر من تملكها. وقد قضى هذا القانون بانشاء هيئة شرعية عليا للتحقق من مدى مشروعية معاملات المصرف وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية وابداء الرأى فيما يعرض عليها من مسائل ويكون رأى الهيئة ملزما. كما تخضع المصارف الاسلامية الى احكام القانون الاتحادى رقم 10 لعام 1980 بشأن انشاء المصرف المركزى وقانون الشركات الاتحادى رقم 8 لعام 1984 الذى قضى بأن تأخذ المصارف شكل الشركات المساهمة. اما الانجاز الثالث فهو ان مصرف ابوظبى الاسلامى هو اكبر المصارف الاسلامية من حيث رأس المال وقد انشئ وفقا للمرسوم الاميرى رقم 9 لعام 1997 فى امارة ابوظبى وقد اكتتب المؤسسون وعددهم 108 وبعضهم ذو شخصية اعتبارية مثل الدائرة الخاصة وجهاز ابوظبى للاستثمار بنسبة 39 بالمائة من رأس المال اى ما يعادل 39 مليون درهم بينما المساهمون بنسبة 61 بالمائة من الاسهم اى 610 ملايين درهم وقد قسم رأسمال المصرف الى 100 مليون سهم قيمة كل منها 10 دراهم. وقد بلغ عدد المساهمين الذين اكتتبوا فعليا فى رأسمال المصرف 220 الف مكتتب وبلغت جملة المبالغ التى اكتتبوا بها 14 مليار درهم اى نحو 14 ضعفا لرأس المال الاجمالى للبنك ونحو 20 ضعفا للمبلغ الذى خصص للمساهمين وهو 610 ملايين درهم. وهذا يعنى ان تشجيع اقامة المصارف الاسلامية ليس مقتصرا على الجهات الرسمية وانما يشمل رعاية شعبية واسعة وقبولا واسعا من الرأى العام. ويتضح من المهام التى حددها القانون لمصرف ابوظبى الاسلامى بان دوره التنموى سيكون اكبر بكثير من المصارف التقليدية حيث تختلف طبيعة المصارف التجارية والمصارف الاسلامية من حيث المفهوم والنشاط والاهداف والدوافع لان طبيعة عمل المصارف التجارية يتركز فى توظيف الودائع لديها وفى توسيع قاعدة الاقراض ويشكل فرق الفائدة المنخفض عند الايداع والمرتفعة عند الاقراض ارباح القطاع المصرفى, ولهذا فان مهام مصرف ابوظبى الاسلامى سوف تشمل القيام بجميع الاعمال المصرفية والمالية والتجارية واعمال الاستثمار وانشاء مشروعات التصنيع والتنمية الاقتصادية والعمرانية والمساهمة فيها وله حق فتح حسابات ودائع نقدية جارية وقبول ودائع واستثمارها مع اموال البنك فى كل ما تجيزه الشريعة الاسلامية من معاملات وحفظ الامانات فى الخزائن الخاصة وتقديم خطابات الضمان واصدار الشيكات والقيام بعمليات تخزين البضائع المقدمة للعملاء واصدار الاسهم لحساب المؤسسات والشركات والقيام بأعمال الاستثمار واية اعمال مصرفية اخرى لا تتعارض مع احكام الشريعة والقيام بالاعمال التجارية والصناعية والزراعية وغيرها مباشرة او عن طريق شركات يؤسسها او يشترك فيه وكذلك استئجار وشراء الاراضى وتأسيس وشراء المبانى والممتلكات لمباشرة اوجه نشاطه المختلفة. وتتوقع الاوساط الاقتصادية وفق ما اعلنته مصادر مصرف ابوظبى الاسلامى ان يقوم المصرف بعد استكمال فتح فروعه فى العين ودبى والشارقة بانشاء سلسلة من الشركات والمؤسسات الاسلامية مثل شركات تأمين واستثمار وتأجير اسلامية وان يبادر الى الانضمام الى اتحاد البنوك الاسلامية لتحقيق امرين: الاول هو تحقيق اكبر قدر من التعاون والتنسيق مع البنوك الاسلامية فى مختلف دول العالم, والثانى هو الاستفادة من خبرة هذه البنوك الاسلامية التي تعقد اجتماعا سنويا يتزامن مع الاجتماع السنوى لبنك التنمية الاسلامى يناقش فيه مختلف المشاكل والعقبات التى تواجهها المصارف الاسلامية. من بين ابرز المصاعب التى واجهت البنوك الاسلامية فى منطقة الخليج وبسبب توفر الودائع بدرجة كبيرة وعدم توفر فرص استثمارها اسلاميا بشكل ملائم وهو موضوع يختلف عن بنوك اسلامية مثل مصر والسودان حيث تقل فيها هذه الودائع وهذا ما دفع بعض البنوك الاسلامية الخليجية الى التعامل بايداع الاموال فى مصارف غير اسلامية وقد ادى هذا الى الحاق الضرر بسمعة وسلامة اداء هذه البنوك. ومع التسليم بأهمية تجاوز الاخطاء التى واجهت المصارف الاسلامية مع بداية سعيها لانشاء الاسس الواقعية لمبادئ اقتصادية اسلامية فقد تعرضت البنوك الاسلامية لموجة من الاتهامات مما دفع اتحاد البنوك الاسلامية قبل عامين الى اقرار انشاء شركة مساهمة للاعلام والعلاقات العامة لتنسيق الجهود الاعلامية وتركيزها بين الدول الاسلامية. لذلك فان اهتمام مصرف ابوظبى الاسلامى بالجانب الاعلامى لشرح خطوات المصرف وتوضيحها للرأى العام هو من بين ابرز الواجبات التى على المصرف ان يوليها اهتمامه الى جانب موضوع توفير الكوادر التى تؤمن بالنظام المصرفى الاسلامى الى جانب الخبرة الفنية المطلوبة. وام