اكدت دراسة علمية ان انشاء سوق رسمية للاوراق المالية يتطلب وجود اقتصاد يتميز بالاستقرار والمتانة من جهه والتطور من جهة اخرى وبالتالي فان استكمال التشريعات والقوانين الاقتصادية يستلزم التركيز على انشاء المؤسسات الداعية لهذا الاقتصاد ودولة الامارات لم تشذ عن هذه القاعدة . واشار عبدالرحمن محمد الشايب المعيد بجامعة الامارات في بحث له نشر في العدد الاخير من (اقتصاديات الامارات) التي تصدر عن اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة الى ان حقبة التسعينات بالدولة وخاصة في النصف الاول منها تميزت باستكمال ما تبقى من التشريعات الاساسية حيث صدر قانون المعاملات التجارية وفقا للمرسوم الاتحادي رقم 18 لسنة 93 وتميز هذا القانون بالشمولية حيث غطى النشاطات التجارية المختلفة. واكد الشايب ان سوق الاسهم المحلية تشهد عدم عدالة في توزيع المعلومات وهو مايدعو لقيام بورصة. قانون المعاملات التجارية وقد مثل قانون المعاملات التجارية الاطار المناسب والاكثر شمولية لتحديد طبيعة النشاطات التجارية, وبصدوره استلزم الامر الاهتمام وخاصة في النصف الثاني من عقد التسعينات بمراجعة القصور في القوانين الاقتصادية التي صدرت وتنظيم قطاع السمسرة والتعامل بالاسهم وبالتالي اعطاء مشروع سوق الاوراق المالية الاولوية في برنامج الاولويات الوطنية لما قد يسببه هذا القطاع من ضرر على الاقتصاد الوطني لو ترك بدون الاهتمام المطلوب والاهتمام بانشاء سوق للاوراق المالية له ما يبرره في أن الحكومة خلال عقد الثمانينات وحتى منتصف عقد التسعينات قد انهت بناء المتطلبات الاساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني ولقد اعطيت التشريعات والقوانين الاقتصادية الاهتمام المناسب والذي نجم عنه وجود اطار تنظيمي مقبول للممارسات الاقتصادية والتجارية والمالية وبدون هذا الاطار كان من المتعذر انشاء سوق رسمية للاوراق المالية والنداءات المتكررة من قبل كافة الفعاليات الاقتصادية والتجارية والخبراء الدوليين والمسؤولين الحكوميين على اعلى مستوياتهم بضرورة التحرك لضبط عمل السوق عدا الرسمي لما قد ينجم عنه من اثار سلبية تعود بالضرر الاقتصادي والمالي والاجتماعي. والنداءات المتكررة لانشاء سوق رسمية للاوراق المالية خلال عقد التسعينات مبنية على اساس قوي من وجود العدد الكافي من الشركات المرشحة للادراج في السوق والارتفاع في نسبة التداول والزيادات السعرية غير منطقية وغير المبررة خصوصا خلال الاشهر الماضية حيث ارتفعت اسعار الشركات المؤسسة حديثا الى اكثر من خمسة اضعاف بدون اي زيادة حقيقية في الاداء, وهذه الارتفاعات القياسية في الاسعار قد لاتضر الاقتصاد الوطني ولكنها لاتسهم في النمو الاقتصادي وقد تزامن مع هذه الارتفاعات السعرية دخول عدد غير محدد من غير المواطنين في عمليات المضاربة من خلال عقود الشراء المفتوحة واستغلال بعض المواطنين كواجهة, وبالتالي فان سوق الامارات الحالية بحاجة الى الية تنظيم وتسعير عادلة لاتعتمد فقط على العرض والطلب ولكن تأخذ ايضا في الحسبان الاداء بالاضافة الى ضبط عمليات البيع والشراء, وهذا الامر لن يتأتى بدون وجود سوق رسمية للاوراق المالية. وشهد عقد التسعينات وبشكل خاص النصف الثاني منه ارتفاعا في الوعي الاستثماري بين المواطنين والحاجة الى ايجاد قنوات استثمارية وهذا الامر بدوره ادى الى دخول عدد كبير من صغار المساهمين في الاكتتابات السابقة فلقد وصل عدد المساهمين في بعض الشركات ما بين (180.000 الى 200.000 مساهم) بينما سقط البعض في فخ بعض الشركات الاستثمارية ويجب ان لانغفل في هذا السياق ان هذا العدد الكبير من المساهمين ليسوا على مستوى واحد من الادراك والوعي وبالتالي فالحاجة ماسة الى اطار مؤسسي يضمن لهم السعر العادل في التعامل. ويشهد السوق بوضعه الحالي عدم عدالة في توفر وتوزيع المعلومات المتعلقة باداء الشركات ومشاريعها المستقبلية وكذلك الفروق في انتشار المعلومات بين المساهمين في الامارات المختلفة مما يؤدي في احيان كثيرة الى اتخاذ قرارات بيع او شراء مكلفة ماديا, وفي هذا السياق لايمكن نفي قدرة بعض المستثمرين الحصول على معلومات داخلية ومن ثم جر السوق الى عمليات مضاربة غير محسوبة العواقب. توصية واوصى الشايب بضرورة انشاء سوق رسمية للاوراق المالية لما سوف يكون لها من اثر ايجابي في تعزيز النمو الاقتصادي وحماية المجتمع من الاضرار التي قد تنجم في حالة غياب اطار مؤسسي يتسم بالمصداقية والعدالة وصمام امان للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات.