على الرغم من الاهتمام المتزايد من العديد من دول الغرب والولايات المتحدة الامريكية بأسواق القارة الافريقية والذي زادت حدته مع مطلع التسعينات بشكل ملحوظ الا انه وبلا مبالغة يمكن القول ان دول الخليج حتى الان لم ترسخ اقدامها على الطريق الصحيح في التعامل التجاري وتبادل الاستثمارات مع دول هذه القارة التي يطلق عليها الخبراء اسم السوق الواعدة لما تتمتع به من كثافة من المجالات الانتاجية والرخيصة في الوقت نفسه والايدي العاملة المتوافرة الرخيصة والقادرة على العمل في الظروف الصعبة في بلدان هذه القارة الكبيرة. ورغم انفتاح دولة الامارات على اسواق العالم كلها الا ان نصيب القارة الافريقية التي تقع على بعد خطوات منها, والتي تقترب منها اكثر من دول كثيرة في اسيا لا يزيد في حجم تجارة دولة الامارات معها عن نسبة ضئيلة لا تتعدى 2% من التجارة الخارجية ولا تشكل هذه النسبة في حجم التجارة الخارجية لافريقيا التي تبلغ 240 مليار دولار اي نسبة تذكر حيث لاتزيد عن بضعة ملايين من الدولارات هذا في الوقت الذي بدأت فيه دول عربية اخرى بجدية ونشاط ملحوظ في الاهتمام والتوجه للسوق الافريقية ومثال على ذلك مصر التي قررت رفع تبادلها التجاري مع دول افريقيا من 200 مليون دولار الى ملياري دولار في السنوات الخمس المقبلة وقررت دعم خطوط النقل الجوي والبحري معها ومضاعفتها وتبذل الحكومة المصرية جهودا مكثفة لفتح اسواق جديدة في اكثر من 20 دولة افريقية جديدة هذا مع العلم بأنه حتى عام 1980 لم يكن حجم تجارة مصر مع دول القارة يزيد عن مليون دولار فقط وارتفع الان حتى وصل عام 1997 الى 200 مليون وعلى مدى العامين الماضيين خرج العديد من الوفود المصرية الى مختلف دول القارة لبحث سبل التعاون الاقتصادي والتجاري معها وقام وزير الخارجية المصري عمرو موسى بثلاث جولات في شرق وجنوب ووسط وغرب القارة صحب معه فيهم عددا من رجال الاعمال والمستثمرين المصريين كما تم في عام 1997 تشكيل مجموعة عمل مصرية تضم ممثلي 21 وزارة لبحث سبل تعزيز العلاقات مع افريقيا. اهتمام غربي ومازالت السوق الافريقية تلقى اهتماما متزايدا من العديد من دول العالم الكبرى وقد صحبت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في جولتها مؤخرا في بعض الدول الافريقية مجموعة كبيرة من رجال الاعمال والمستثمرين الامريكيين في الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا وألمانيا الى تعزيز مواقعها في القارة السوداء وفتح أسواق جديدة فيها. دبي وأفريقيا كل هذا يحدث في الوقت الذي مازالت فيه دول الخليج وخاصة دولة الإمارات صاحبة أكبر الأسواق التجارية في المنطقة بعيدة عن أسواق أفريقيا رغم أن الفرصة مازالت متاحة, والمناخ مناسب وخاصة في العلاقات السياسية الطيبة نتيجة السياسة الخارجية الناجحة لدولة الإمارات, هذا مع الإقبال الكبير والملحوظ من السائحين من دول أفريقيا على دولة الإمارات وخاصة أسواق دبي التي دخلها في عام 1998 (حسب إحصاءات دائرة السياحة) ما يقرب من ربع مليون سائح أفريقي ومثلهم في الأعوام الثلاثة السابقة, وهو ما يعني زيادة في إهتمام شعوب القارة السوداء بدبي والتجارة فيها, هذا على الرغم من أن حملات الدعاية والترويج السياحي لدبي ودولة الإمارات مازالت محدودة في أفريقيا, والمشاركة في المعارض والمؤتمرات وتبادل الوفود التجارية والسياحية مع دول أفريقيا مازال محدودا من قبل الإمارات. ومازال المستثمر الخليجي بشكل عام والمواطن بشكل خاص يتخوف التوجه الى أدغال القارة السوداء ويفضل عليها أسواقاً أخرى ربما تكون أبعد منها والمنافسة فيها مع الدول الأخرى أقوى من المنافسة في أفريقيا, ولكن لسهولة المعلومات والخبرة المتراكمة يتوجه المستثمر المواطن لهذه الدول ويترك الأسواق الواعدة في أفريقيا. عوائق ومشاكل ومما لاشك فيه أن هناك عوائق متعددة تحول دون توجه المستثمرين المواطنين الى أفريقيا, ومنها نقص المعلومات والبيانات وعدم وجود تعريف كاف بإمكانيات الأسواق الأفريقية ومجالات المنافسة فيها, أيضاً هناك مشاكل تتصل ببعض التعقيدات الإدارية والتجارية والرسوم الضريبية والتعريفات الجمركية في بعض الدول الأفريقية, الى جانب تقلبات الأسعار في العملات في هذه الدول, وبعض عوائق النقل, وأيضاً المنافسة الغربية في أسواق هذه الدول, إلا أن كل هذه العوائق ليست بالدرجة ولا بالحجم الذي يحول دون التوجه والتسابق على هذه الأسواق الواعدة التي مازالت مفتوحة ومتاحة بشكل كبير للاستثمارات الخارجية. ومن الممكن مواجهة وتذليل كل هذه العواذق عن طريق تبادل الزيارات والوفود التجارية والاقتصادية وعقد الاتفاقات الثنائية, وخاصة اتفاقات تفادي الإزدواج الضريبي والتعريفات الجمركية وحماية الإستثمارات, كما إنه وبحكم موقع الإمارات المتميز وموانئها البحرية والجوية المتطورة يمكن تسهيل وزيادة طرق النقل الى العديد من دول أفريقيا القريبة. فرص متاحة وجدير بالذكر أن هناك العديد من المشاريع الاستثمارية الكبيرة في دول القارة السوداء مازالت الفرص فيها متاحة للمستثمرين الخليجيين وخاصة من دولة الإمارات, ومثال على ذلك مشاريع تنقية المياه في وادي النيل في أوغندا والذي تساهم فيه مصر بثلاثة ملايين دولار, ومشاريع التعدين والبناء والتشييد والاحتياجات الغذائية والكهرباء ومراكز الصناعات التجميعية والدواء والمعادن والملابس والصناعات الجلدية, وغيرها من الصناعات في العديد من الدول مثل الكونجو ورواندا وأوغندا والكاميرون وغينيا والصومال وأثيوبيا وجنوب أفريقيا وغيرها, وهي المشاريع التي تتوافر لها في هذه الدول المقومات العديدة, وتسمح بإستفادة الدول المجاورة في القارة الأفريقية منها حيث تتميز القارة باقتراب الأسواق من بعضها وكثافة التبادل التجاري بينها, وإذا كان المستثمرون من دولة الإمارات قد وصلوا باستثماراتهم الى شرق آسيا, والى دول أمريكا اللاتينية الفقيرة والبعيدة, فقد أصبح من الضروري وقبل فوات الأوان واحتدام المنافسة هناك أن يتوجهوا وبسرعة الى الأسواق القريبة منهم في القارة الأفريقية المجاورة. اعداد- مغازي البدراوي