ما بين البحر والسهل والجبل ثمة تجاور وتناغم حميم ومدهش, فبين الشواطئ اللازوردية الناعمة والممتدة على طول 1700كلم, وبين سهل منبسط تتخلله غابات نخيل ومزارع ليمون ومانجو ومراع خضراء, وبين حروف وجروف وتشكيلات السلاسل الجبلية التي تطوق بجلال خاصرة البلاد , وما بين القلاع والحصون المزروعة علامات على تاريخ محتقن بالاحداث والوقائع الجسام والتحولات الكبرى, وبين المشارب المختلفة والمتنوعة لانماط الحياة الانسانية, فنون ومهن وعادات وطقوس. وما بين الغموض الشفيف والاسطوري الذي يكتنف الحياة في ولايات الداخل وبين الوضوح الشفاف لولايات الباطنة والظاهرة, وما بين تحولات النهار البهي لولايات الشرقية ومسندم وحالات الوجد التي تعيشها السهوب الخضراء والمرتفعات الأكثر اخضرارا في المنطقة الجنوبية, يتشكل ببهاء ووضوح, قوس قزح السياحة في سلطنة عمان, قوس مشدود ومرخي, أو هو ليس مشدودا ولا مرخيا, لكنه بدا في الأيام الأخيرة وعلى ضوء الخطوات والاجراءات (التسهيلية) التي اتخذتها الحكومة العمانية باتجاه فتح أبواب السياحة الخارجية, قوسا أكثر مرونة وتبسطا. الواضح والجلي في الأمر ان الحكومة العمانية تعي أي قدر هائل ومهم من مقومات سياحة ناجحة متوفر لديها, وتعي إلى أي مدى يمكن التعامل الواثق مع السياحة باعتبارها قطاعا مهما في تدعيم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل, فشكلت اللجان واجرت الدراسات وأقامت المعارض الترويجية في الخارج وفي الداخل أىضا وسيرت البعثات التعريفية ووزعت الكتب والمنشورات وفتحت الباب على مصراعيه لشركات القطاع الخاص للاستثمار في قطاع السياحة وقدمت الدعم والمعونات المغرية لهذا القطاع فأنشأت الفنادق الكبيرة والمتوسطة والصغيرة خلال العامين الماضيين ازداد عدد الفنادق في السلطنة إلى أكثر من الضعف. وقد شكلت مؤخرا لجنتان لتطوير السياحة في البلاد وذلك بتوصية من مجلس الوزراء, حيث شكلت اللجنة الأولى وهي (اللجنة الوطنية للسياحة) من عدد من المؤسسات الحكومية المعنية بجوانب التنشيط السياحي ومهمتها وضع الخطط والاستراتيجيات السياحية المستقبلية والعمل على تنفيذها, فيما شكلت اللجنة الثانية وهي (لجنة الترويج والتسويق) من مجموعة من الشركات والفنادق السياحية وشركات الطيران, ومهمتها التعريف والترويج السياحي للسلطنة في الخارج. وعلى صعيد التسهيلات التي استحدثتها الحكومة لدخول واقامة الأجانب في السلطنة الغي شرط الاقامة لمدة عام واحد للمقيمين بدول مجلس التعاون وبحيث أصبح بمقدور اي مقيم في احدى دول المجلس زيارة السلطنة متى شاء. كما تم تمديد تأشيرات العبور التي تمنح بالمطار من 24 ساعة الى 72 ساعة وبسعر رمزي قدره ( 3 ريالات عمانية, اقل من 30 درهما). كما تم الاعلان عن بدء العمل بالتأشيرة المتعددة الرحلات لمدة ستة اشهر وهي تأشيرة تجارية تمكن السائح من التردد على البلاد عدة مرات بسهولة ودون تأخير .. وفي اطار التسهيلات الممنوحة للوافدين تم الغاء شرط الراتب لاستقدام الاسر بالنسبة للوافدين شرط التزام الكفيل بالشروط الواردة في الاستمارة المخصصة لذلك, والتي من بينها التقيد بنظم المجتمع والمحافظة على الآداب والعادات والتقاليد. وفي السياق ذاته تم السماح لابناء المقيمين ممن تتجاوز اعمارهم 21 عاما بالبقاء مع اسرهم. وكان السلطان قابوس قد اصدر في الايام القليلة الماضية مرسوما حمل الرقم ( 11/99) باجراء تعديلات في قانون العمل وجدول الرسوم في اللائحتين التنفيذيتين لقانوني المرور واقامة الاجانب تضمن تعديلات تضمن تسهيل وتسريع الاجراءات المتعلقة بشؤون العمل ونظم المرور واقامة الاجانب. وهذه كلها تأتي في اطار استراتيجية حكومية لتنشيط قطاع السياحة وتحويل هذا القطاع وفق خطة مدروسة, الى مصدر اساسي من مصادر الدخل في عمان. السائح الخليجي وينظر القائمون على التنشيط السياحي في عمان الى المواطن الخليجي بوصفه سائحا مثاليا لا بد من العمل على تشجيعه واستقطابه, فهو, اي السائح الخليجي, يساعد على نجاح الفلسفة التي تعتمدها الحكومة العمانية في هذا الشأن, وهي فلسفة تقوم على التدرج والخطوة خطوة, فهذا السائح لن يبدو غريبا على النمط الاجتماعي العماني المحافظ, ولن يشكل للوهلة الاولى ما يمكن وصفه بالصدمة الثقافية للانسان العماني خصوصا اذا علمنا ان معظم المواقع والمناطق السياحية الهامة في السلطنة هي مناطق بعيدة عن العاصمة اي ان انماط الحياة والمعيشة في تلك المناطق مازالت على قدر كبير من العفوية والتلقائية والبساطة غير المعتادة على ما يمكن ان يأتي به السائح الغربي. ومن هذه الرؤية بدأت السلطنة في العشرين من شهر ابريل الجاري برنامج الترويج السياحي الذي يستهدف المواطن الخليجي عبر تسييرها لمعرض متنقل عن السياحة في عمان يطوف 8 مدن رئيسية في دول التعاون الخليجي تشارك فيه (10) شركات تمثل كبرى المؤسسات السياحية بالسلطنة من فنادق ووكالات سفر وسياحة والتي ستقدم خدماتها ومنتجاتها السياحية والكتيبات والملصقات التي تتحدث عن المقومات وعن الاماكن السياحية التي تتمتع بها البلاد. وكانت البداية من الكويت ومنها سوف ينتقل المعرض الى جدة ثم الرياض فالدمام ومنها الى ابوظبي ودبي والمنامة وختام الجولة سيكون في الدوحة. اهداف ومكاسب عديدة وقال وكيل السياحة العماني ان هذا المعرض يهدف الى تحقيق عدد من المكاسب اهمها التعريف بالسلطنة كمحطة سياحية متميزة بالمنطقة تقدم كافة الخدمات التي يحتاجها السياح والزوار خصوصا من منطقة الخليج اضافة الى التقاء اصحاب القرار في المؤسسات السياحية العمانية مع نظرائهم في دول المنطقة وذلك من اجل فتح قنوات اتصال مميزة تعتبر بوابة العبور لزيارة السلطنة كما يهدف المعرض السياحي الى فتح قنوات اتصال لتنظيم برامج وتبادل الوفود السياحية الى السلطنة وذلك باعداد حزم سياحية متكاملة لرحلات سياحية الى السلطنة واقناع المسؤولين في شركات السفر والسياحة بان السياحة في عمان لايمكن اعتبارها موسمية بحكم الطبيعة الجغرافية وتباين المناخ فيها على مدار العام. مسقط ــ محمد اليحيائي