اكدت دراسة اقتصادية محلية حديثة ان على الدولة دورا كبيرا في ادارة دفة مسيرة التنمية في مرحلة العولمة مشيرة الى ان ذلك يتطلب اعادة صياغة وليس تقليص لدورها في التنمية الاقتصادية وان على الدولة ان تتخلى عن بعض مهامها في النشاط الاقتصادي خاصة تلك التي تتعلق بملكية وادارة بعض النشاطات الاقتصادية وذلك بهدف تحقيق توظيف افضل للموارد المتاحة . واضافت الدراسة التي وردت بالعدد الجديد من مجلة الشؤون الاقتصادية التي تصدرها ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي واعدها د. يوسف حمد الابراهيم ان الدولة عليها كذلك ان تعيد صياغة دورها لتوفير البيئة المحلية الملائمة للاستفادة من الفرص التي توفرها هذه المتغيرات الاقتصادية العالمية والاعداد لمواجهة سلبياتها. واشارت الدراسة الى ان سمات هذه البيئة تتمثل في تطوير التشريعات والقوانين التي تنظم النشاطات الاقتصادية المحلية وترفع من كفاءة آليات السوق وتزيد من درجة الثقة في الاقتصاد المحلي وتضمن توافقها مع التشريعات والقوانين الدولية. من اهم هذه القوانين: القانون التجاري, وقانون الاستثمارالاجنبي وقانون الاحتكار وقانون الملكية الفكرية... كما يجب على الدولة ان تعمل على توفير المناخ السياسي الملائم لنجاح دورها فالشفافية والمحاسبة لاداء الدولة يمثلان قاعدة اساسية لهذا المناخ حيث فشل الكثير من تجارب التنمية في بلدان العالم بسبب الفساد وسوء الادارة في الدولة ومثال على ذلك ما حدث في روسيا وبعض دول جنوب شرق اسيا. ومن المهام الرئيسية للدولة ايضا هو ضرورة تخفيض تكلفة هذا الانفتاح والاندماج مع العالم الخارجي على المجتمع والاقتصاد المحلي عن طريق تطوير شبكة حماية اجتماعية للفئات المتضررة خصوصا منخفضي الدخول, وتطوير كفاءة النظم المالية والنقدية بالشكل الذي يحد من قدرة رؤوس الاموال الاجنبية المضاربة على استغلال هذا المناخ الانفتاحي. المنافسة وذكرت الدراسة انه من سمات مسيرة التنمية في مرحلة العولمة هي المنافسة في الاسواق العالمية ويتمثل ذلك في انفتاح اسواق دول العالم للمنتجات السلعية والخدمية دون تمييز او تقييد. وتسير خطوات هذا الانفتاح في الاسواق العالمية بناء على تشريعات وقوانين دولية مثل اتفاقية الجات ونظام منظمة التجارية العالمية مشيرة الى انه بالرغم من ان هذا الانفتاح يتيح فرصة كبيرة للدول النامية, منها الدول العربية لنمو صادراتها نتيجة انفتاح الاسواق العالمية, الا ان القدرة على المنافسة مع الدول المتقدمة تتطلب الكثير من الاستعدادات على المستوى المحلي. من اهم هذه الاستعدادت هو رفع الكفاءة الانتاجية من خلال تخفيض التكلفة ورفع الجودة للمنتج المحلي, والعمل علي تطبيق المعايير والمقاييس الدولية للمنتجات. وطالبت الدول العربية بأن تعمل على تفعيل الاتفاقيات والهياكل التنظيمية لتشكيل كتلة اقتصادية تمنحها الفرصة للمنافسة وتعزز قدراتها التفاوضية في الاسواق العالمية سواء من خلال نظام منظمة التجارة العالمية او مع التكتلات الاقتصادية مثل الاتحاد الاوروبي. ويمكن ملاحظة ضعف هذه الحلقة في التفاوض مع الاتحاد الاوروبي من خلال الاتفاق الاوروبي ــ المتوسط والمفاوضات الاوروبية ــ الخليجية. واضافت ان العنصر البشري يمثل المحور الاساسي لمسيرة التنمية في عصر العولمة, فهو الاداة والهدف للسياسات التنموية, فالعنصر البشري هو العامل الرئيسي في نجاح الكثير من الصناعات (مثل ما تم ذكره عن مايكروسوفت), وقد توطنت ونمت الكثير من الصناعات بسبب توافر العمالة الماهرة ذات الكفاءة الانتاجية العالية, ويتطلب من مجتمعاتنا تطوير نظم ومناهج التعليم والتقييم المستمر لسياسات التعليم وربطها باحتياجات النشاطات الاقتصادية, كما يتطلب كذلك الاستثمار في التعليم المهني والتدريب وفي مجالات التكنولوجيا مشيرة الى انه من جانب اخر لابد من السيطرة على معدلات النمو السكانية المرتفعة حتى تتلاءم مع معدلات النمو الاقتصادي بهدف تحقيق مستوى معيشي ملائم لافراد المجتمع وكذلك بهدف منع تزايد معدلات البطالة في المجتمع العربي. العد التنازلي وذكرت ان مرحلة بدء العد التنازلي لبدء الالفية الثالثة تمثل منتدى ملائما لقطاعات المجتمع المختلفة لمناقشة مسيرته والتطلعات والفرص المتاحة له, وكذلك التحديات والمعوقات التي يواجهها المجتمع. ومن اهم الموضوعات المطروحة للمناقشة في هذه الفترة هو موضوع العولمة او الكوكبة, ذلك المصطلح الذي اصبح من المفردات الدارجة في جميع المجالات من اقتصاد واجتماع وسياسة, مشيرة الى ان هناك فريقا يسعى للحاق بركب قطار العولمة دون تمييز او فهم كامل لما يحدث او تصور واضح لمحطة وقوفه. بينما فريق اخر يستنكر هذه الظاهرة او العملية ويعارض الانضمام لها بل يدعو الى محاربتها والانغلاق والعزلة عنها. وهناك فريق ثالث يسعى الى فهم هذا الموضوع, ليس ادلجته, وذلك بدراسته والاستعداد لمواجهة التحديات التي تفرضها هذه العملية الى جانب فهم السبل التي تمكن الاستفادة من الفرص المتاحة منها. واضافت ان قوى السوق تحدد مستوى الاسعار دون حساب للبعد الجغرافي او بلد المنشأ مشيرة الى ان العولمة هي عملية مستمرة وليست ظاهرة زمنية مؤقتة. وبالرغم من ان الاقتصاد هو الركيزة الاساسية لها الا انها تغطي ايضا جوانب الحياة المختلفة من اجتماع وسياسة وثقافة وعادات وتقليد. كما انها ليست ظاهرة حديثة او طارئة, كما يتصور البعض عند بدء انتشار هذا المفهوم في الثمانينات, بل نحن ازاء عملية لها امتداد تاريخي, فالتاريخ, وخاصة تاريخ الفكر الاقتصادي, يشير الى ان هذه العملية قد مرت عبر الزمن بمراحل ركود ورواج اثرت فيها النظم السياسية والعلاقات السياسية السائدة بين الدول. واكدت انه بالرغم من بدء برامج التنمية في الوطني العربي بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص منذ فترة زمنية طويلة الا انها لم تسفر عن واقع تنموي حقيقي ودائم وتشير مؤشرات هذه التجربة الى تواضع نتائجها مقارنة بحجم الموارد التي تم استنزافها والفرص الكبيرة التي اتيحت لها. من جانب اخر لم تنجح هذه البرامج في تحقيق التعاون والتكامل بين الدول العربية رغم انشاء الهياكل والاتفاقات منذ فترة زمنية طويلة حيث وقعت اول اتفاقية عربية لتسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت عام 1953, كما انشىء مجلس الوحدة الاقتصادية في عام 1961 وصندوق النقد العربي عام 1984. واشارت الى ان الوطن العربي يمثل جزءا صغيرا من الاقتصاد العالمي, فهو يساهم بأقل من 2% من اجمالي الناتج العالمي (530 مليار دولار), ويضم 4.5% من اجمالي سكان العالم, وهناك ثلاث دول عربية (الكويت, الامارات, قطر) متوسط دخل الفرد فيها يتجاوز 9 الاف دولار سنويا بسبب النفط, بينما يصل في اليمن الى 280 دولار سنويا اي اقل من دولار يوميا, ويعيش في العالم العربي 73 مليون عربي تحت خط الفقر وهناك 15 مليون عربي لا يجدون الغذاء الكافي. كذلك هناك 60 مليون عربي امي وتصل نسبة الامية في بعض الدول مثل اليمن الى 61% وفي مصر حوالي 50%. وتشير الاحصاءات الى ان 60% من اجمالي سكان العالم العربي من فئة الشباب من العمر (1 ــ 24 سنة) وينمو عدد السكان بمعدلات عالية تفوق معدلات النمو الاقتصادي نسبيا- ويتوقع ان يصل عدد سكان الوطن العربي الى 345 مليون نسمة في عام 2010. ويتضاءل الانفاق على التعليم والصحة في معظم الدول العربية حيث لم ترتفع بأحسن احوالها الى 6% بالنسبة للتعليم و 9% بالنسبة للصحة, فيما تبلغ نسبة الانفاق العسكري في بعض هذه الدول الى حوالي 20% من اجمالي الانفاق العام, من جانب اخر ازداد اعتماد الوطن العربي على العالم الخارجي بارتفاع حجم الواردات من السلع والخدمات وقصر التصدير على المواد الخام, كما لم يتعد حجم التجارة البينية اكثر من 9% من اجمالي الصادرات العربية, كما ارتفع حجم الديون الخارجية ليصل الى حوالي 125 مليار دولار (لا تتضمن ديون العراق). واكدت ان تلك المؤشرات للتجربة التنموية في العالم العربي تعكس مدى ضعف الاقتصادات العربية في مواجهة الآثار والابعاد الناجمة عن العولمة التي تتضح من السمات التي تم تناولها في التعريف. كما يشكل نمط التنمية السائد في المجتمع العربي عائقا اخر في قدرته على المواجهة والتأقلم.