يمثل موقع (ذا ستريت دوت كوم) على الانترنت رمزاً للرحلة النفسية الطويلة التي قطعها الأمريكيون نحو تأسيس اقتصادهم فحتى سنوات قليلة كان الجميع يتحدث عن أمراض الاقتصاد بينما يتجاهلون توافر فرص جديدة للعمل وارتفاع مستوى المعيشة, ويبدو أننا الان على العكس تماماً, بمعنى أننا نرفض كل ما يقال عن وجود بعض السلبيات في اقتصادنا . التقيت مؤخراً أحد الخبراء الاقتصاديين الذي روى لي هذه القصة: كان كل المراقبين الاقتصاديين يعتقدون أن سوق الأوراق المالية يمر بمرحلة كبيرة من المبالغة في أسعار الاسهم ومع ذلك لم يقم أحد منهم بطرح سهم واحد من التي يحوزها للبيع, غير أن هذا الخبير الاقتصادي بدأ يفكر جدياً في التخلص من الاسهم التي يحملها, وكان السهم المرشح لهذه الخطوة هو سهم شركة (ذا ستريت دوت كوم) والتي تعتزم إدارتها طرحها للبيع على الجمهور. ومع ذلك, فإن الشركة تمثل أفضل ما في الاقتصاد الأمريكي, فهذا النمو الهائل والأسطوري لشبكة الانترنت ورغبة العديد من المستثمرين والشركات في الاستثمار خلال الشبكة يؤكد ذلك. ولعل ثقافة الأخذ بالمخاطرة كانت واحدة من أفضل نقاط القوة في الاقتصاد لكن لو حدث العكس, فسيصبح عنصر الأخذ بالمخاطرة مضيعة للوقت واستغلالاً للخرافة ويبدو أن الانترنت قد وصلت الى هذه المرحلة, وأن (ذا ستريت دوت كوم) تمثل دليلاً على ذلك فهي تقدم الأخبار والمعلومات المتنوعة والتعليقات المختلفة حول حركة الأسهم والهدف أن تصبح المصدر الرئيسي للمستثمرين عبر الانترنت. وتقول البيانات إنه بنهاية ,1997 بلغ عدد حسابات السمسرة على الانترنت نحو 5.3 ملايين عملية وذلك طبقاً لدراسة أجرتها شركة داتا انترناشيونال للبحوث, وتتوقع الشركة أن يقفز العدد الى 22 مليون عملية عام 2002. وكانت (ذا ستريت دوت كوم) قد تأسست عام 1996 ومنذ ذلك الحين والشركة تنمو بصورة متزايدة إذ يصل عدد المحررين بها نحو 50 محرراً وأ كثر من 50 ألف مشترك يدفع كل واحد منهم نحو 95.9 دولارات شهرياً, وبلغت عوائد الشركة العام الماضي 6.4 ملايين دولار, لكن (ذا ستريت دوت كوم) تواجه منافسة عاتية حالياً خاصة وأن هناك شركات أخرى بدأت الدخول الى حلبة السباق. وتعتزم الشركة بيع 5.5 ملايين سهم بسعر 12 دولاراً للسهم الوحد, أي بإجمالي 59 مليون دولار. وتفسر هذه الهيستريا أحوال السوق حالياً وتمثل دليلاً إضافيا على المدى الذي وصل اليه اقتصادنا, غير أن الخوف يكمن في حتمية تعثر بعض الشركات بغض النظر عن النجاح الذي تحققه شبكة الانترنت. المنطق يقول ذلك, وساعتها ستنهار أسعار أسهم هذه الشركات لكي تعكس آفاق الأرباح الواقعية. وعندما تفسد كل الأمور, يصبح من العسير علينا تخيل أن الأمور ستشهد تحسناً, وعندما يحدث العكس يستعبد الناس وقوع الضرر للاقتصاد, غير أن الوقت والأحداث ستوضح ذلك. خدمة الواشنطن بوست