أكد الخبير الاقتصادي العالمي هاورد هاندي مدير ادارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي ان دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على مواجهة أزمة انخفاض أسعار النفط وانه عقدت عدة اجتماعات مع الوزراء المعنيين في هذه الدول لمناقشة تطورات الأوضاع في هذه القضية وقدرة اقتصادات دول المنطقة على التكيف مع الأوضاع الجديدة, وأبدى الوزراء تفهماً وادراكاً ووعياً كاملاً ازاء الاصلاحات الاقتصادية التي ينبغي اتخاذها لمواجهة انخفاض الأسعار. وأشار الى ان بعض دول المنطقة استطاعت بالفعل الاتجاه الى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد الكامل على النفط. وألمح هاندي الى ان الأسعار المتدنية للنفط من المحتمل استمرارها لعدة سنوات وانه لا خيار أمام دول الخليج من مواكبة ميزانياتها مع الأسعار الجديدة للخام. جاء ذلك في ختام ندوة (السياسات الاستثمارية والنمو الاقتصادي) التي اختتمت أعمالها أمس في دبي في اطار الملتقى السنوي للصحافة والإعلام العربي الذي ينظمه مركز القاهرة للمعلومات الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية. أمريكا واليابان وحذر هاندي الذي جاء من واشنطن في جولة بدول المنطقة ان اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية قد يواجه مشاكل في المستقبل من جراء التضخم والأزمات الاقتصادية العالمية. كما حذر من ان الانتعاش الاقتصادي في اليابان قد يتأخر أكثر من ذلك. وقال ان صندوق النقد الدولي يعمل مع اقتصادات الدول الناهضة تماما كما يعمل مع اقتصادات البلدان الصناعية. ويحاول مع جميع الدول الأعضاء لتوفير الشفافية ونشر المزيد والمزيد من التقارير. وان الصندوق يفتح سجلاته للاستعراض العام سواء من خلال موقعه على الانترنت الذي يقدم معلومات يومية أو من خلال التقارير الأخرى التي تنشر في وسائل الاعلام المختلفة. وحول اعادة الأموال من الخارج إلى دول المنطقة قال هاندي انه ينبغي الحذر بشأن هذه الفكرة لأن دول الشرق الأوسط وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي لديها هياكل اقتصادية جيدة على نحو لا بأس به وهناك حدود لمقدار ما يتم استثماره في أي اقليم بالنظر إلى القدرة الاستيعابية للاستثمار فيه. وبالتالي فلا بد من مراعاة معدلات العائد والفرص الاستثمارية المتاحة وغير ذلك من العوامل. وحول امكانية انشاء صناديق اقليمية بدلا من صندوق النقد الدولي وما إذا كانت الأوضاع الاقتصادية بالعالم ستتأثر بغيابه قال ان انشاء صناديق اقليمية أمر غير مضمون بخاصة وان لا مركزية صندوق النقد الدولي تحقق الغرض المطلوب من هذه الصناديق الاقليمية. والعنصر الأكثر أهمية هو تقديم معاملة عادلة لجميع الدول الأعضاء بالصندوق بغض النظر عن الاقليم الذي تنتمي إليه الدولة. الغاء الصندوق وحول الغاء صندوق النقد الدولي قال انه لا يمكن تخيل العالم بدون هذه المؤسسة لان الاقتصاد العالمي سيكون في وضع أسوأ بكثير مما هو عليه الآن. وتساءل: ماذا كنا نفعل تجاه الأزمات في آسيا وروسيا؟ ان العديد من المراقبين يؤكدون ان دول آسيا قد تجاوزت الأزمة ويمكن أن تحقق معدلات نمو جيدة في الفترة المقبلة. وأعلن انه بالنسبة لروسيا فإن الصندوق على وشك التوقيع على اتفاق جيد. وتوقع نتائج جيدة في القريب العاجل. وان العجز في روسيا بدأ تخفيضه بالفعل والصندوق يعمل مع الروس فيما يختص بالاصلاحات الهيكلية في القطاعين المالي والصناعي. ونحن قاب قوسين أو أدنى من صفقة جيدة. وحول قرارات الصندوق هل تحكمها اعتبارات سياسية أم اقتصادية قال هاندي ان مثل هذه المؤسسة العالمية يحكمها قادة سياسيون من مختلف الدول الأعضاء ولهذا لابد أن نعترف بأن قرارات الصندوق مزيج من الاثنين السياسي والاقتصادي لكن لا يمكن القول بأنها قرارات سياسية مئة بالمائة. كما ان هذا لا يعني ان السياسة هي التي توجه عمل الصندوق في حين ان السياسة دورها هامشي وليس لها اليد العيا في قرارات الصندوق. نفوذ أمريكي واعترف هاورد هاندي بنفوذ أمريكي كبير في صندوق النقد الدولي وقال ان هذا لا يعني ان الصندوق يخضع لهيمنة أمريكية. فكل الدول الأعضاء لها صوت مسموع في الصندوق, وهناك نظام للتصويت ولكن الولايات المتحدة الامريكية لها اكبر حصة في الصندوق ولهذا فهي صاحبة النفوذ الاكبر به. ومن الطبيعي ان الصندوق يخضع لنفوذ اكبر الاعضاء به وهو امريكا. ولكنه استدرك قائلا: ان الصندوق رغم ذلك قدم مساعدات كثيرة لم توافق عليها امريكا مثل المساعدات التي قدمها لفيتنام في اواخر السبعينات. واوضح ان الصندوق لايقترض من الاسواق المالية لان دعم الدول الاعضاء يوفر ما يحتاج اليه في شكل حصص وهذا دليل على التضامن بين الدول الاعضاء في الصندوق. وحول اسباب ما حدث في آسيا وهل يرجع ذلك الى السياسات ام الى خطأ في النظام نفسه قال هاندي ان السياسات التي كانت متبعة في آسيا لم تكن سليمة. كما ان النظام نفسه كان معيبا. فلم تكن هناك سياسات مستديمة ولم يكن هناك مستوى مستقر لاسعار الصرف. كما ان النظام نفسه كان معيبا لانه تم ضخ اموال كثيرة في دول آسيا وبخاصة تايلاند دون مبرر وهو الامر الذي دفع الصندوق للطلب من الدول الاعضاء توفير اكبر قدر من الشفافية وتقديم معلومات بشكل دوري. واكد ان الصندوق لا يمكن ان يوجه اليه اللوم لانه ناقش المشكلة في وقت مبكر مع سلطات الدول المعنية وشجعها على تغيير السياسات ولكن كان من الصعب اعلان ذلك حتي لا تضخم الازمة وبالتالي يقوم المستثمرون بسحب اموالهم من هذه الدولة وبالتالي يكون الصندوق سببا في المشكلات. كما ان التدخل في آسيا كان بناء على طلب من هذه الدول ولذلك فإن التدخل ليس هو الكلمة السليمة في هذا المجال. وحول تدخل الصندوق في امور كثيرة لا تدخل في نطاق عمله مثل مقاومة الفساد قال هاندي ان من الصعوبة على الصندوق العمل في اطار برنامج اقتصادي في غياب اصلاح شامل. ولهذا تتم عمليات اعادة الهيكلة وننصح باجراء بعض الاندماجات او اغلاق بعض المصارف في شرق آسيا كجزء من خطة اشمل للاصلاح. تواجد في البلقان وحول دور الصندوق في منطقة البلقان قال هاندي اننا نقوم بدور نشط في البلقان ولدينا علاقات جيدة مع جمهوريات يوغسلافيا وبرامج مع البانيا والبوسنة وغيرها وفيما يتعلق بكوسوفو قال اننا نشرع في التقييم الكلي وبدأنا مشاريع مع البنك الدولي فيما يختص بمشكلات اللاجئين وتأثير ذلك على الدول المحيطة بها. وسوف نكون مستعدين للمساعدة في الجهود الانسانية عندما تسمح الظروف بذلك. واشاد بالاتفاق الاخير بين الصندوق والاردن قائلا: انه سيتيح تسهيلات جديدة للاردن ويوفر الدعم الخارجي ويخفف عبء الديون عن البلاد. وقال ان العجز المالي الكلي في مصر قد يرتفع هذا العام الى 1.3% او اكثر نتيجة لانقاص عائدات النفط وتأثر السياحة مطالبا باجراءات اكثر صرامة. واكد ان زيادة المدخرات في مصر قد يساهم في زيادة نسبة الاستثمار الى 26% كما انه قد يساهم في جذب الاستثمارات الاجنبية. كتب عبد الفتاح فايد