اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئىس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي ان تنويع القاعدة الانتاجية اصبح خيارا لابد منه في ظل الانخفاض الحاد الذي شهدته اسعار النفط مشيرا الى ان هذا الخيار تم اعتماده منذ البدايات الاولى للتجربة التنموية للدولة في منتصف السبعينات على اساس الاطار الذي رسمه وحدده الفكر النير والثاقب لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان . وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان في كلمة له بالعدد الجديد من مجلة الشؤون الاقتصادية التي تصدر عن ادارة البحوث والدراسات بديوان ولي عهد أبوظبي: انه كان من اهم ثوابت هذا الفكر ضرورة استخدام عائدات النفط في اقامة مشروعات انتاجية وخدمية تمثل رصيدا باقيا ومتناميا للاجيال المقبلة مشيرا سموه الى ان هذه المشروعات شملت مختلف القطاعات الاقتصادية من صناعية وزراعية وعقارية وتجارية وخدمية. وذكر سموه ان هذه القطاعات غير النفطية نمت بصورة ملفته حتى بلغت مساهمتها في الناتج المحلي نحو 70% عام 1997 بعد ان كانت لا تمثل سوى ثلث هذا الناتج عام 1975 وفي المقابل فقد اخذت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي في التراجع حتى بلغت نحو 30% من هذا الناتج عام 1997 بعد ان كانت تمثل الثلثين عام 1975 مشيرا الى انه بفعل التراجع الحاد في اسعار النفط سجلت مساهمة قطاع النفط في العام الماضي 1998 نحو 22% فقط من الناتج المحلي, وبطبيعة الحال فان هذه حالة استثنائية نرجو تصحيحها قريبا بعودة اسعار النفط الى معدلاتها السابقة لهذا الانخفاض. فالايرادات النفطية مازالت تعد المصدر الرئيسي للايرادات العامة, وانخفاضها يعني تأخير انجاز العديد من المشروعات الهامة. واضاف ان الانخفاض الحالي في اسعار النفط ليدعونا الى التفكير بعمق في وسائل تفعيل السياسة الثابتة لتنويع مصادر الدخل. ونعتقد ان هناك قطاعين هامين يجب الاهتمام بهما لتفعيل هذه السياسة وهما قطاع السياحة, وقطاع الصناعة, فقطاع السياحة لم ينل حظه من العناية رغم ما لهذا القطاع من امكانية التأثير في احداث الرواج في باقي القطاعات الاقتصادية كالعقارات والتجارة, خاصة ان دولة الامارات تمتلك العديد من المقومات السياحية, كالاستقرار السياسي والبيئة الطبيعية الساحرة, والجو الممتع في فصل الشتاء, والشواطىء الخلابة, مع توافر الخدمات الفندقية في مدنها التي تعد من اجمل وانظف مدن العالم. وقال ان القطاع الصناعي اولته الدولة عنايتها حيث وفرت له مقومات انطلاقه: كتواجد المدن الصناعية المزودة بجميع خدمات البنية الاساسية كالماء والكهرباء والطرق, والاتصالات, مع امكانية توافر التكنولوجيا الملائمة اما من خلال برنامج المبادلة (الاوفست), او من خلال المشاركة الاجنبية التي تبحث عن اسواق بديلة لمنطقة جنوب شرقي اسيا. وذكر انه تبقى قضيتان هامتان مرتبطتان بتنمية هذا القطاع هما: ضرورة الاهتمام بالتعليم والتدريب وخاصة التعليم الفني, حتى يتم احلال العمالة المواطنة بالتدريج محل العمالة الوافدة في هذا القطاع. اما القضية الاخرى فهي التمويل وهنا يمكن الاعتماد على وسيلتين هما: التمويل الميسر للمشروعات الصغيرة من خلال الاجهزة المختصة كمصرف الامارات الصناعي, وصناديق التنمية الصناعية. او طرح الاسهم في سوق الاوراق المالية الذي نرجو تأسيسه قريبا. واشار الى انه في ظل انخفاض ايرادات الدولة نتيجة انخفاض اسعار النفط, فالدعوة مفتوحة للقطاع الخاص للقيام بدوره في انشاء المشروعات الصناعية, بالاضافة الى قيام الدولة بنقل ملكية بعض مصانعها للقطاع الخاص في اطار ما يسمى بسياسة الخصخصة, والمهم ان تكون هذه الخصخصة متدرجة وان يعاد استثمار حصيلتها في انشاء مشروعات صناعية يعاد خصخصتها مرة اخرى, وهكذا.. وتكمن اهمية هذه العملية في تشجيع القطاع الخاص على الدخول في المشروعات الصناعية التي يثبت جدواها ونجاحها, وهو ما يقلل من المخاطرة المرتبطة بالاستثمار في هذا القطاع, كما يختصر ما يسمى بفترة التفريخ, وهي المدة المطلوبة لاقامة المشروعات الصناعية واكتمالها حتى يمكنها جني الارباح, وهذه الوسائل يمكن ان تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي. أبوظبي ــ مكتب البيان