اعلن سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء نائب رئيس مجلس ادارة صندوق أبوظبي للتنمية رئيس اللجنة التنفيذية للصندوق ان الصندوق تمكن خلال سنوات عمله ان يقدم العون لاكثر من تسع واربعين دولة تشمل دولا عربية ودولا اخرى في القارتين الافريقية والاسيوية مشيرا سموه الى ان القيمة الاجمالية لبرنامج الاعانات التابع للصندوق بما في ذلك المساعدات الممنوحة من قبل حكومة أبوظبي والمدارة من قبل الصندوق بلغت ما يزيد على 13.8 مليار درهم في نهاية عام 1998. وجاء في كلمة لسموه في مقدمة التقرير السنوي لصندوق أبوظبي للتنمية لعام 1998 الذي صدر امس ان الصندوق استطاع ان يوفر من خلال هذه المعونات التمويل لما يقارب 223 مشروعا من الدول التي قدم لها العون. واضاف سموه انه في ضوء السياسات التي انتهجها الصندوق لمساعدة هذه الدول في مسيرتها التنموية اولى الصندوق اهمية خاصة للمشاريع الرامية الى تحسين البنى التحتية في هذه الدول وتعزيز الخدمات الصحية والتربوية وخلق فرص العمل المنتج فيها باعتبارها من اهم مقومات التنمية الاقتصادية السليمة. وذكر سموه انه بالاضافة الى توفير القروض والمنح فقد استطاع الصندوق ان يوسع من دائرة نشاطه لتشمل تنفيذ استثمارات مباشرة في شركات خاصة لتعزيز قدرة القطاع الخاص في القيام بالدور المنشود منه في التنمية الاقتصادية في الدول المستفيدة حيث بلغت قيمة هذه الاستثمارات قرابة 464 مليون درهم وفي هذا الاطاراولى الصندوق اهمية خاصة لقطاع السياحة لها يتميز به هذا القطاع من خلق فرص العمل وتوفير العملات الاجنبية للدول المستفيدة. المسيرة التنموية وجاء في كلمة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ان امارة أبوظبي بدأت منذ اكثر من سبعة وعشرين عاما مسيرتها التنموية, فأخذت بإرساء المقومات السليمة لبناء اقتصاد حديث يمكنها من توفير كافة الخدمات اللازمة لانشاء مجتمع حديث على اسس علمية ولقد ادركت حكومة أبوظبي منذ البداية التحديات التي تواجه الدول النامية واهمية التعاون الدولي في توفير متطلبات التنمية, فحرصت على المساهمة في مساعي الدول الشقيقة في العالم العربي وافريقيا واسيا لتنمية اقتصاداتها وتحسين المستوى المعيشي لسكانها, ولتحقيق ذلك, عمدت, بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس دولة الامارات العربية المتحدة, حفظه الله, على انشاء صندوق أبوظبي للتنمية في عام 1971 بهدف تأمين المساعدات للدول النامية. واضاف ان هذه الخطوة تمثل احد الامثلة التي تميزت بها حكومة أبوظبي, حيث كانت من بين عدد محدود جدا من الدول التي استطاعت ان تجعل من سياساتها الرامية الى مساعدة الدول النامية تأخذ شكلا مؤسسيا في صورة صندوق يعمل على تقديم هذه المساعدات بصورة كفؤة ومنتظمة وبما يعظم من النفع الذي يعود الى الدول المتلقية هذه المساعدات. واكد انه بمراجعة الانجازات التي حققناها حتى اليوم, نرى اننا استطعنا ان نحتل مرتبة متقدمة بين الدول المانحة, وذلك على الرغم من اننا دولة نامية. مشيرا الى ان صدور التقرير السنوي الجديد للصندوق يتزامن مع الذكرى السابعة والعشرين لانشاء الصندوق. وبهذه المناسبة, يهدف التقرير الى ابراز دور الصندوق المميز خلال مسيرته في مساعدة الدول المستفيدة من مساعداتنا وخدماتنا في رفد جهودها الرامية لتنمية اقتصاداتها وتوفير فرص العمل المنتج لسكانها وتحسين مستوى معيشتها. ولذلك, يستعرض التقرير بعض الامثلة للمشاريع التي يدعمها الصندوق في عدد من الدول المستفيدة. وذكر انه بالاضافة الي ذلك, فقد حرصنا على حشد الجهود على المستوى الاقليمي للدول العربية من اجل تأمين قدر اكبر من العون للدول النامية. وقد انعكس ذلك في علاقات العمل الوثيقة التي سعينا الى ارسائها مع مؤسسات التنمية الوطنية والاقليمية العربية في اطار مجموعة التنسيق. وانطلاقا من رسالتنا لتوفير العون والمساعدة للدول الشقيقة والصديقة في جهودها الهادفة الى تحقيق التنمية الاقتصادية, فانه وعلى الرغم من دورنا المتواضع, فاننا نعتزم الاستمرار نحو تحقيق اهداف هذه الرسالة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, حفظه الله, وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ورئيس مجلس ادارة صندوق أبوظبي للتنمية, حفظه الله. قروض ومنح واستثمارات واوضح التقرير السنوي لصندوق أبوظبي للتنمية ان قيمة المساعدات التي تم تقديمها من خلال الصندوق اثناء السنوات السبع والعشرين بلغت ما يقارب 13.8 مليار درهم. وقد اخذت هذه المساعدات صورة قروض ومنح واستثمارات مباشرة. والى جانب هذه النشاطات, يقوم صندوق أبوظبي للتنمية بادارة المساعدات الممولة من قبل حكومة امارة أبوظبي. وبلغ نصيب الدول العربية من القيمة الاجمالية للعون حوالي 85% فيما بلغ نصيب الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى 9%, ونصيب الدول الاسيوية 4% ونصيب الدول الاوروبية 2% حيث استفادت 49 دولة من البرنامج الكلي للعون وذلك من خلال تمويل 223 مشروعا. واشار الى ان الصندوق تأسس في عام 1971, وبدا اعماله في عام 1973 وتم التوقيع على اول اتفاقية قرض له في عام 1974. وفي البداية, استهدف برنامج مساعدات الصندوق الدول العربية, غير ان نطاق نشاطاته توسع ليشمل, الى جانب الدول العربية, دولا افريقية واسيوية. وقد ارتفعت قيمة اجمالي التزامات القروض من مليار درهم في عام 1977 الى اربعة مليارات في عام 1987 ثم الى 6.8 مليارات مع نهاية عام 1998 موضحا ان القروض التي يمنحها صندوق أبوظبي للتنمية تكون عادة من قروض طويلة الاجل بمعدلات فائدة منخفضة تمنح للدول النامية لاغراض التنمية. ولقد بلغ الاجمالي التراكمي لالتزامات القروض الممنوحة من قبل الصندوق 6.8 مليارات درهم في نهاية عام 1998. كما بلغ عدد المشاريع التي مولتها هذه القروض 119 مشروعا في 45 دولة. وتمثل المنح مساعدات لا يترتب على الدولة المستفيدة منها اي التزام بالسداد. لقد بلغ مجموع التزامات المنح في نهاية عام 1998 ما قيمته 526 مليون درهم, حيث قدم الصندوق ست عشرة منحة لخمس دول. البنى التحتية واضاف التقرير انه في ضوء الاحتياجات المختلفة للدول النامية, وسعيا لتلبية تلك الاحتياجات, حرص الصندوق على ان تغطي مساعداته مختلف المجالات الاقتصادية المختلفة التي تأتي في مقدمتها البنى التحتية كالطرق والموانىء ومحطات توليد الطاقة والمطارات والاتصالات. كما شملت المساعدات القطاع الزراعي مستهدفة بوجه خاص زيادة معدلات انتاج الاغذية. ومن بين هذه المجالات ايضا قطاع الخدمات الاجتماعية كدعم البرامج الصحية والاحتياجات الاسكانية. وقد خصص الصندوق نسبة كبيرة من مساعداته لدعم البنى التحتية, حيث شكلت المشاريع المرتبطة بها في نهاية عام 1998 ما نسبته 36.7% من اجمالي القروض الممنوحة. ولاحظ التقرير ان نصيب القطاع الاجتماعي من مساعدات الصندوق اخذ في الارتفاع, حيث غطت هذه المساعدات مشاريع تطوير الاسكان والصحة وبرامج التنمية البشرية مؤكدا ان الصندوق يولي اهمية كبرى للمنطقة العربية في اطار توزيع المساعدات التنموية انطلاقا من الروابط الوثيقة التي تربط دولة الامارات العربية المتحدة بالعالم العربي من الناحية الجغرافية والثقافية والدينية والسياسية. كذلك, فان الصندوق يولي اهتماما كبيرا للفقر والمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الدول الاخرى الاقل تطورا, الامر الذي ادى الى توفيره المساعدة للقارة الافريقية وبعض دول جنوب غرب اسيا. 75 مشروعا للدول العربية واشار الى ان الصندوق يخصص جزءا كبيرا من مساعداته لدعم التنمية الاقتصادية في الدول العربية. وقد شملت قروض الصندوق ومنحه الى هذه الدول حوالي 75 مشروعا. وتجدر الاشارة الى ان اجمالي المساعدات الممنوحة للمنطقة العربية تمثل 83% من اجمالي التزامات الصندوق. وقد شهدت دول عربية عديدة نسبة نمو معتدلة على مدى السنوات القليلة الماضية. ويعتز صندوق أبوظبي للتنمية بمساهمته في اهم مشاريع التنمية في المنطقة. واوضح ان نصيب الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الغربية بلغ ما يقارب 7% من اجمالي مساعدات الصندوق, وقد بلغ عدد الدول المستفيدة من هذه المساعدات 29 دولة افريقية, وتضم هذه المنطقة بعضا من افقر الدول في العالم. برنامج مساعدات واوضح التقرير ان صندوق أبوظبي للتنمية بالنيابة عن حكومة امارة أبوظبي يدير برنامج مساعدات تقدر قيمته الاجمالية بـ 5.9 مليارات درهم كما في نهاية عام 1998. وتتمثل الميزة الاساسية لمساعدات حكومة أبوظبي في ان نسبة 52% منها تأخذ صورة منح لا يترتب على الاستفادة منها اي التزامات سداد. كما انها تمثل عنصر دعم هام لموازين مدفوعات الدول المتلقية لها. وفي اطار اهدافها التنموية, تقوم حكومة أبوظبي بتقديم مساعدات لدعم النمو الاقتصادي ومحاربة الفقر ودعم التنمية الريفية الزراعية والمشاريع التي تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستديمة وفي نهاية عام 1998, بلغ اجمالي المنح المخصصة من حكومة أبوظبي ما قيمته 3.1 مليارات درهم. وذكر ان توزيع المنح حسب القطاعات يبين ان حوالي 45% من القيمة الاجمالية لهذه المساعدات كان من نصيب القطاع الاجتماعي, في حين بلغ نصيب قطاع الزراعة 24% وقطاع النقل 19% وقطاع الصناعة 12% مشيرا الى انه من ابرز الامثلة على المشاريع الممولة من خلال المنح المخصصة من حكومة أبوظبي مشروع سد مأرب في اليمن ومستشفى الشيخ زايد في الرباط (المغرب) ومشروع ترعة امتداد الحمام بالساحل الغربي اضافة الى منشآت في مدينة الشيخ زايد قرب القاهرة (مصر) ومشروع الخدمات الاجتماعية في دكا (بنجلاديش) ومشروع تطوير الاسكان في المنصورة (اليمن) ومركز الشيخ زايد لرعاية الاطفال في مومباسا (كينيا) وغيرها. وبالاضافة الى المنح, خصصت حكومة أبوظبي 2.8 مليار درهم من القروض الميسرة لدول عربية وافريقية واسيوية وقد غطت هذه القروض: القطاع الصناعي (46%) وقطاع النقل (24%) والزراعة (9%) وقطاع الخدمات (20%) وقطاع الخدمات الاجتماعية (1%). واشار التقرير الى ان الدول العربية حظيت بحوالي 87% من المساعدات الحكومية. وقد تم تمويل 57 مشروعا في العالم العربي بقيمة اجمالية بلغت 5.1 مليارات درهم. وكانت اهم الدول المستفيدة من هذه المساعدات البحرين ومصر والاردن وموريتانيا والمغرب وسلطنة عمان والصومال والسودان وسوريا وتونس واليمن. اما الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى فقد حصلت على 639 مليون درهم, اي ما يمثل 11% من مجموع المساعدات الحكومية, وكانت كينيا ومالي والسنغال وتنزانيا وجزر القمر واوغندة وزائير من اهم الدول المستفيدة من هذه المساعدات. وفي اسيا وفرت حكومة أبوظبي التمويل لعدد من المشاريع في بنجلاديش وجزر المالديف بقيمة اجمالية بلغت 35.8% مليون درهم. واخيرا خصصت حكومة أبوظبي منحة قيمتها 55 مليون درهم لصالح برنامج الخليج العربي للامم المتحدة الذي تأسس في عام 1981 من قبل الدول العربية الخليجية بهدف تنسيق المساعدات العربية الممنوحة لـ 15 هيئة تابعة للامم المتحدة مثل اليونسكو واليونيسيف وبرنامج الامم المتحدة للتنمية ومنظمة الاغذية والزراعة. أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر