وقعت الحكومة السودانية ومشروع المباشر لتسويق وترويج المشروعات الاقتصادية والتنموية, اتفاقية للتعاون بين الطرفين, تتضمن التسويق والترويج للمشروعات الاقتصادية والتنموية, وفرص الاستثمار المتوفرة في ولايات جنوب السودان, التي اصبحت تنعم بالاستقرار والامن والسلام, بعد توقيع اتفاقية الخرطوم لعام 1997م . ولقد تم الاتفاق على ان يبدأ مشروع المباشر بدراسة تفصيلية متعمقة للفرص الاستثمارية المتاحة, وترتيبها حسب اولويات معينة, وتقديمها لرجال الاعمال العرب عبر شبكة الانترنت. وتشمل الفرص الاستثمارية المتاحة, قطاع الزراعة حيث تتوفر كافة الموارد الاقتصادية اللازمة لقيام المشروعات الزراعية, من تربة خصبة ومياه والايدي العاملة الرخيصة. وقطاع الرعي والثروة الحيوانية, حيث تتوفر كافة الموارد الاقتصادية اللازمة لذلك, وقطاع السياحة حيث تتمتع المنطقة بوجود الآثار بكثرة, بالاضافة الى مايرتبط بتلك القطاعات من صناعات اخرى مثل نقل وتسويق المنتجات الزراعية والحيوانية وتعليبها وتخزينها وما الى ذلك. لقد ظل الانسان العربي يحلم لفترة طويلة بأن يكون المناخ الاستثماري في السودان مناسبا للاستثمار, وذلك نظرا لما يتمتع به السودان بشكل عام,. والجنوب بشكل خاص, من وفرة الاراضي الصالحة للزراعة والانتاج الحيواني, ووفرة المياه الجوفية ومياه الانهار والامطار. وهاهو الآن السودان يمد الى المستثمرين العرب يد التعاون والتنسيق من اجل استغلال الفرص المتاحة, مؤكداً لهم ان الولايات التي سوف يتم الاستثمار فيها, تنعم بالامن والاستقرار من كافة وجوهه وجوانبه, وانه توجد قوانين وضوابط محكمة لحماية المستثمر الاجنبي, وحماية رأس المال الاجنبي, من التعرض لاي نوع من المخاطر, سواء أكانت مخاطر حرب او مخاطر سياسية او اقتصادية او اجتماعية. حيث ان الثقة والمصداقية والامان هي اعمدة واركان الاستقرار الاقتصادي, وهي المفاتيح الرئيسية لجذب رؤوس الاموال الاجنبية الى السودان, فإذا شعر المستثمر الاجنبي, بوجود تلك العناصر التي ذكرناها, ووجود القوانين التي تضمن استمراريتها, ووجود الاستقرار السياسي سوف يبدأ فوراً باستغلال فرص الاستثمار المتاحة, وذلك حتى لا يقتنصها منه المستثمرون الآخرون. من هذا المنطلق نتمنى ان تؤدي الاتفاقية الموقعة الى الترويج لتلك الفرص المتاحة بالصورة التي يصبح عندها رجل الاعمال العربي مقتنعاً بالفعل بأهمية استغلال تلك الفرص الاستثمارية. والحقيقة ان كافة العرب مدركون لاهمية تلك الفرص الاستثمارية وتوفرها في السودان, غير ان انعدام الاستقرار السياسي للسودان بشكل عام وللجنوب بشكل خاص جعل المستثمرين العرب يتحفظون على الاستثمار في جنوب السودان. من هذا المنطلق فإننا نرى ان القضية قضية ثقة ومصداقية وامان, وهذه العناصر جميعها بيد الحكومة السودانية, فمتى توفرت تلك العناصر واستقرت, واقتنع بها المستثمر الاجنبي, فإن عناصر الانتاج الاخرى التي يحتاج اليها السودان وهي رأس المال بصورته النقدية والعينية والتكنولوجيا (تكنولوجيا رأس المال وتكنولوجيا العمل) وفن الادارة والتنظيم (اي تكنولوجيا الادارة والتنظيم بكافة معانيها) يصبح بالامكان توفيرها من المجتمع الدولي (اي ان لم يكن من العالم العربي فمن الدول الاجنبية الاخرى), فالكرة مازالت في ملعب السودان نفسه, حتى يستطيع ان يبرهن للعالم بأن لديه الامن والامان والاستقرار والقوانين والضوابط التي تضمن الاستثمارات الاجنبية من كافة المخاطر غير الاستثمارية المألوفة. د. محمد ابراهيم الرميثي