اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي على ضرورة ايجاد بدائل كافية لمواجهة الصعوبات الناجمة عن تطبيق العولمة . ودعا سموه دول مجلس التعاون الخليجي ومن خلال الحوار البناء الى تطبيق سياسات اقتصادية سليمة ومتسعة لتعزيز الثقة بالقطاع الخاص ووجوب مناقشة كيفية تعزيز الثقة بقطاع الاعمال وبالاستثمار وكيفية مساعدة الاعمال الصغيرة والمتوسطة والحصول على الخدمات الداعمة وامكانية الحصول على التمويل والى شبكات المعلومات وكيفية بناء القدرات التكنولوجية على مستوى مؤسسات الاعمال وكذلك تشجيع الروابط بين الشركات مشيرا الى ان كل ذلك يعتبر اساس العولمة السليمة التي نبتغيها. وذكر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة في الكلمة الافتتاحية لندوة القطاع الخليجي في ظل العولمة (الفرص والتحديات) امس والتي القاها نيابة عن سموه خليل الفولاذي النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي, ذكر ان اهم التحديات التي تفرضها العولمة هو العمل على مواجهة خطر التهميش وخاصة تلك الدول التي تعتمد اعتمادا شديدا على قاعدة من السلع الاساسية غير المجهزة سواء في مجال الانتاج او بالنسبة للصادرات مشيرا الى ان هذا الاعتماد يمثل تقييدا رئيسيا لقدرة العديد من البلدان النامية على الاستفادة من الفرص التجارية الناشئة عن عملية تحرير التجارة والعولمة. واستهل سموه كلمته بالاشارة الى اهمية الندوة التي قال انها تكتسب اهمية خاصة اليوم نظرا للمتغيرات الدولية والاقليمية التي تشهدها المنطقة وضرورة مواجهة الاثار الناجمة عن العولمة. وقال سموه ان مفهوم التنمية تطور في الخمسين سنة الماضية, مشيرا الى انه بعد ان كانت التنمية تركز تركيزا ضيقا على النمو الاقتصادي وتراكم رأس المال اصبحت الان تفهم على نطاق واسع بانها مهمة متعددة الابعاد وعملية يكون الهدف النهائي فيها هو تحسين الوضع البشري لجميع افراد المجتمع والاستجابة لاحتياجاتهم وزيادة امكاناتهم الى اقصى حد. التنمية المستديمة وقال سموه انه لكي تكون التنمية مستديمة يجب عليها تلبية احتياجات الاجيال الحاضرة دون الاخلال بقدرة الاجيال المقبلة على تلبية احتياجاتهم, وهو ما حرص عليه صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ومن منطلق رغبتهم في تحقيق التقدم والتنمية لدول المنطقة من خلال تفعيل دور القطاع الخاص في عملية بناء الوطن وانتهاز الفرص ومواجهة التحديات والمخاطر واوضح ان السياسة الاقتصادية في دولة الامارات العربية المتحدة انتهجت خطوات اكثر فعالية لمواجهة تحديات العولمة منذ فترة ليست بالقصيرة.. وبفضل التوجيهات والمتابعة المستمرة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي العهد نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة امكن انشاء آليات جديدة لتفعيل دور القطاع الخاص في المرحلة المقبلة والصمود امام كل ما تحمله العولمة من مخاطر. وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة التي وقعت مع العديد من دول العالم اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ادركت منذ البداية المسؤوليات الجسيمة والتحديات التي تطرحها العولمة والمفاهيم الجديدة, فبادرت باتخاذ سياسات اكثر فاعلية في سبيل اغتنام هذه الفرص ومواجهة التحديات الناشئة عنها. واكد ان الانتاج الدولي يمكن ان يكون مصدرا هاما للفرص امامنا لتعزيز قدراتنا التكنولوجية والتنظيمية وطاقاتها الخاصة بالموارد البشرية وزيادة الفرص المتاحة امامنا للوصول الى الاسواق وللتوسع في التجارة, ومما يؤكد ذلك انه لدينا اوضاع اولية افضل من حيث القدرة على خدمة احتياجات الشركات المتعددة الجنسيات من حيث الهياكل الاساسية وبيئة استثمارية على اعلى مستوى. وقال انه انطلاقا من الدور المتنامي الذي تلعبه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاقتصاد العالمي من خلال موقعها الاقتصادي المتميز وعضوية معظمها في منظمة التجارة العالمية اصبح من الضروري تسريع التكامل الاقتصادي فيما بينها والتركيز على تبادل الخبرات كوسيلة للتعليم من الامثلة الناجحة سواء كانت هذه الامثلة تجارب اقليمية او دولية وتشجيع شركات القطاع الخاص الخليجي على الاندماج فيما بينها لمواجهة التكتلات الدولية والاقليمية التي ظهرت مؤخرا. وتمنى سموه للمجتمعين التوصل الى توصيات وحلول تساعدنا جميعا على صياغة استراتيجية وطنية لتنمية مؤسسات الاعمال في ظل العولمة التي هبت علينا بفرصها وتحدياتها. مشاريع مشتركة والقى سعيد خماس رئيس اتحاد غرفة التجارة والصناعة بالدولة كلمة تمنى في مستهلها ان تكون هذه الندوة محور نقاش لاكثر الامور مساسا بمصالحنا على صعيد الحاضر والمستقبل الحافل بالمتغيرات والاحداث الكثيرة والتي ينبغي استقراء ملامحها وتحديد اثارها وانعكاساتها السلبية والايجابية مشيرا الى انه مع نهاية هذا القرن الذي شهد غياب احد القطبين الكبيرين في مسلسل الصراع الدولي وهو الاتحاد السوفييتي وانتهاء سباق التسلح والحرب الباردة بدات حلقة جديدة في مسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي اتسمت في بروز التكتلات الاقتصادية الدولية وقيام منظمة التجارة العالمية واتساع ظاهرة التحولات الجذرية في المفاهيم والقيم في سلم العلاقات السياسية والاقتصادية الدولي على ضوء ما تحقق من انجازات علمية في تكنولوجيا الاتصالات وثورة المعلومات التي حولت هذا العالم الكبير الى قرية صغيرة حسبما يصطلح عليه منظرو الايديولوجيات السياسية والاقتصادية ورواد الدراسات الاستراتيجية ولكننا نحن ابناء هذه الدول الصغيرة التي مازالت تحبو على طريق النمو الاقتصادي والاجتماعي ضمن امكانات وقدرات مالية وبشرية محدودة لابد لنا من مراجعة واقعنا في خضم هذا العالم الذي يسمو فيه الكبار حيث لا طريق لنا الا بالتكتل والتكامل وقيام اسواق ومحاور مشتركة تخدم مصالحنا وتضمن لنا حق التعايش مع الاخرين. وقال خماس ان دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط بعوامل وقواسم مشتركة وتجمعها امال ومصالح انية ومستقبلية عليها ان تسعى وبخطى واسعة نحو انجاز هدفها في التكامل الاقتصادي والاجتماعي المنشود في اطار سوق خليجية مشتركة تتجسد فيها مصالح الجميع وتتحقق فيها المنافع المتوازنة لقطاع رجال الاعمال الذي يلعب الدور القيادي لدى هذه الدول في ظل انظمة وقوانين مشجعة تأخذ بيده وترعى مصالحه وتطلعاته والارادة الخيرة لدى قادته من ملوك ورؤساء وامراء لجمع الشمل وتوحيد المواقف وتأتي هذه الندوة بمحاورها المختلفة لمعالجة دور القطاع الخاص بدول المجلس في ظل التوجهات نحو العولمة في كافة الجوانب ومدى الافادة من الفرص المتاحة التي يمكن ان تفرزها مسيرة التحولات التقنية والعلمية في مجال الاتصالات واكتساب المعرفة والتأهيل وتبادل المعلومات وقيام الشركات الصناعية والنماذج الاقتصادية الكبرى وغيرها الى جانب الاحتراز والتحوط امام التحديات الناتجة من قيام التكتلات الاقتصادية الدولية وما تتضمنه بنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية من شروط والتزامات عديدة قد لا تستطيع الاقتصادات الضعيفة مجابهتها على المدى القصير. وذكر ان دولة الامارات العربية المتحدة وفي ظل قيادتها الحكيمة المتمثلة براعي مسيرتها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله.. واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات لم تؤل جهدا ومنذ قيامها الى دفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة وفق ضوابط واسس متينة جعلت من الانسان اداتها وهدفها الاول والاخير فهي اتاحت المجال واسعا امام المستثمرين لممارسة انشطتهم وفعالياتهم بكل الحرية دونما قيود او معقومات رائدها الاول من ذلك هو ايجاد الارضية الصلبة لاقتصاد حر متوازن ومتنوع المصادر قادر على مواجهة المتغيرات العالمية والاقليمية وهذا ما اكدته الاحداث والشواهد واصبحت الامارات واحة آمنة للاستثمار تستقطب رجال الاعمال واصحاب المصالح من مختلف دول العالم وبذا فقد توسعت وبشكل سريع المناطق الحرة التي انشأت وفق افضل الشروط والمتطلبات وانجزت البنى الارتكازية وتطورت سبل الاتصالات وحركة الانتقال بمختلف وسائله وتعاظم دور منظمات رجال الاعمال وخاصة غرف التجارة والصناعة والزراعة التي تحولت الى مراكز تدريب وتأهيل وبحث واستقصاء ومحطات لقاء واتصال بين رجال الاعمال في الدولة مع نظرائهم من الدول الشقيقة والصديقة وهذا ساعد الى حد كبير من تحسن مستوى اداء رجل الاعمال وتوسيع مداركه واهتماماته, واتساع دائرة علاقاته الاقتصادية. واوضح ان دولة الامارات ادركت من خلال مراقبتها لمجريات الامور ومسار التحولات التي يمر بها العالم الى اهمية دعم وتعزيز القطاع الخاص بالدولة وذلك باصدار التوجيهات لخصخصة العديد من المؤسسات والمشاريع الصناعية الناجمة والمبادرة الى تأسيس شركات اقتصادية كبرى كما حدث في قرار انشاء شركة (صناعات) برأس مال تأسيسي قدره 4 مليارات درهم تمت زيادته مؤخرا الى 5.5 مليار درهم بمشاركة حكومتي أبوظبي ودبي وطرح اسهمها للاكتتاب من قبل ابناء هذه الدولة وكذلك في قرار تأسيس شركة (اعمار) وغيرها التي نأمل ان تكون بداية لخطوات اخرى تعمل على تفعيل دور القطاع الخاص وتمكينه من الصمود امام التوقعات السلبية لتنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وقال اننا نعمل بجدية وارادة صادقة نحو اقامة مشاريع اقتصادية صناعية وتجارية مشتركة كبرى على صعيد دول المجلس كخيار استراتيجي لحماية اقتصادنا ووجودنا. واشار خماس الى ما حققته الامارات خلال السنوات الاخيرة من تطور اقتصادي وحضاري جعلها محط احترام واعجاب دول العالم الكبيرة والصغيرة. فعلى مستوى الناتج المحلي الاجمالي فقد ارتفع من 142 مليار درهم عام 1994 الى 176 مليار درهم عام 1997 وباستبعاد النفط الخام نرى بان قيمة الناتج المحلي الاجمالي قد ارتفعت من 97 مليار درهم عام 1994 الى 123 مليار درهم عام 1997 مما يعكس الدور المتنامي للقطاعات الانتاجية والخدمية الاخرى خلال تلك السنوات. كما وارتفع الفائض في الميزان التجاري للدولة من 13.3 مليار درهم عام 94 الى 22.5 مليار درهم عام 1997 وتحسن الفائض الجاري لميزان المدفوعات من 8.4 مليار درهم الى 22 مليار درهم خلال تلك السنتين. وارتفعت مساهمات القطاع الخاص في تكوين رأس المال الثابت من 17 مليار درهم عام 1994 الى حوالي 21 مليار درهم عام 1997م. وتنامت المتغيرات الاقتصادية الاخرى بنسب متفاوتة تبشر بالخير والعطاء الدائم لابناء هذا البلد. وفي الختام اكرر ترحيبي بكم جميعا واتمنى لندوتكم هذه النجاح التام في التواصل الى مرئيات وافكار تعزز مكانة القطاع الخاص وتحمي مكاسبه وانجازاته. التحديات الاقتصادي ومن جانبه اوضح محمد عبد الله الملا الامين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون ان ظاهرة العولمة بمفهومها الشامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتي اخذت مظاهرها تلوح امامنا منذ سنوات طويلة مضت حقيقة واقعة على الصعيد العالمي وقوة دافعة تملك من مقومات الاستمرار والدفع الذاتي ما يجعل اي اقتصاد قطري عاجزا وحده عن الوقوف امام مدها العارم وتيارها الجارف وانه لاسبيل يبقى الا الانصهار في بوتقتها والاستجابة والتفاعل مع متطلباتها والا كانت النتيجة التقوقع والانحسار. واشار الى ان العولمة اكتسبت قوتها الكبيرة وتأثيرها العارم بفضل تضافر مجموعة من العوامل مهدت لها الطريق لتغذوا اشمل ظاهرة عالمية شهدها الانسان منذ فجر التاريخ. ولعل اهم هذه العوامل: الثورة التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات والنقل والانتاج, وارتفاع معدلات نمو التبادل التجاري بصورة غير مسبوقة, والحركة الدؤوبة لرأس المال والاستثمار, والمعدلات المتسارعة لعمليات تدويل الانتاج, والعجز المتنامي للدول عن مواجهة صعوباتها الاقتصادية بصورة منفردة. وقال انه في ضوء العولمة الاقتصادية, ونتيجة للظروف والمستجدات الاقتصادية التي تمر بها دول المجلس, تضاعفت الآمال المعقودة على القطاع الخاص الخليجي ليمارس دورا اكبر في قيادة مسيرة التنمية الشاملة لهذه الدول. واضاف انه لا يمكن تصور قيام القطاع الخاص الخليجي بدوره المنشود, والعمل في نفس الوقت على مواجهة التحديات التي تفرزها العولمة الاقتصادية دون انتهاج سياسات اقتصادية تحررية تدعم من دوره في ممارسة النشاطات الاستثمارية والانتاجية في كافة القطاعات لاسيما تلك التي يهيمن عليها القطاع العام في المرحلة الحالية, والمضي بوتائر متسارعة في تنفيذ برامج الخصخصة وتحسين كفاءة الاسواق المالية والانفتاح على الاستثمارات الاجنبية. كما تقع على القطاع الخاص- افراداً ومؤسسات- مسؤولية احداث تغييرات هيكلية على طبيعة ادائه وممارساته الاقتصادية وذلك من خلال العمل على تنويع الانتاج والاستثمار ورفع كفاءتهما, وتوطين تكنولوجيا انتاج متقدمة, وارتياد اسواق غير تقليدية والاهتمام بالمواصفات والمقاييس, وغيرها من المتطلبات الاخرى. واكد ان التحديات الاقتصادي التي ستواجه دول المجلس على وجه العموم والقطاع الخاص الخليجي على وجه الخصوص نتيجة للعولمة ستكون كبيرة بلاشك, ولا يمكن مواجهة هذه التحديات بالتصدي او الحذر بل يجب التكيف مع متطلبات العولمة والعمل على تفادي سلبياتها واغتنام الفرص الجديدة التي تتيحها من خلال تكاتف الجهود بين القطاعين العام والخاص, وعلى كل منهما النهوض بمسؤولياته وواجباته في هذا المجال الى مستوى التحديات الجديدة لكي تتوفر الشروط الموضوعية اللازمة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة وقابلة للاستمرار يكون للقطاع الخاص دورا فاعلا في صناعتها وتوجيهها. وقال ان عقد هذه الندوة الهامة يأتي من اجل التباحث والتفاكر حول افضل السبل والطرق التي ينبغي على دول المجلس اتباعها لمواجهة متطلبات العولمة, آملين ان يتم التركيز على المناقشات الناقدة البناءة النابعة من الواقع العملي, والتي توضح الحقائق وتثري الندوة, وان نصل من خلال تداول الرأي والرأي الاخر الى مقترحات ايجابية لوضع استراتيجية شاملة وواضحة المعالم لدول المجلس تمكنها من دخول القرن المقبل وهي على ثقة من مقدرتها على التمسك بمنجزاتها الاقتصادية وتطويرها بما يحقق لابنائها التقدم والرخاء. العولمة الاقتصادية في جلسة العمل الاولى التي ترأسها عبد الرحمن الجعفري امين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية قدمت الدكتورة ذكاء الخالدي من اللجنة الاقتصادية لغرب اسيا (الاسكوا) ورقة تحت عنوان (العولمة من منظور شامل) المفاهيم والمتطلبات تناولت خلالها مفهوم العولمة ونشأتها ومظاهرها ومستقبلها وايضا المتطلبات والآثار والعولمة واقتصادات الدول النامية. وقدم جاسم محمد الشتي مدير عام غرفة تجارة وصناعة البحرين ورقة تحت عنوان (تأثير العولمة الاقتصادية على قطاع التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي) . وسلط الشتي الضوء على الواقع الحالي للقطاع التجاري بدول المجلس من خلال احصاءات قدمها حول صادرات وواردات دول المجلس وخصائصها الهيكلية. واشار الى ان ظاهرة العولمة سوف ينجم عنها العديد من الاثار الايجابية او السلبية على اقتصاديات دول المجلس الا انه من خلال العمل الاقتصادي الخليجي المشترك يمكن لكافة القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع التجاري التعامل مع هذه الظاهرة بكفاءة وايجابية ووضح ان دول المجلس التي تتمتع بالكثير من المزايا النسبية التنافسية في مجال الانتاج والتصدير للعديد من السلع الصناعية كالسلع البتروكيماوية والالمنيوم بالاضافة الى بعض الخدمات الخاصة في مجالات البنوك والتأمين والسياحة وغيرها وبالرغم من ذلك فانه من الاهمية ان تعمل دول المجلس على مواصلة الاستمرار في اتخاذ كافة الخطوات اللازمة للاستجابة لمتطلبات ظاهرة العولمة الاقتصادية والحد من اثارها السلبية سواء على القطاع التجاري او باقي القطاعات الاقتصادية لدول المجلس مشيرا الى ان ذلك يمكن ان يتحقق من خلال افكار ومقترحات يمكن ان تشكل في مجملها استراتيجية مقترحة لزيادة قدرات القطاع التجاري على التعامل بايجابية مع ظاهرة العولمة الاقتصادية وتشمل: * الاسراع بمفاوضات انضمام باقي دول المجلس الى عضوية منظمة التجارة العالمية. * الاسراع بتكوين السوق الخليجية المشتركة. * مواصلة الاهتمام بسياسات دعم وتشجيع الصادرات الصناعية. * زيادة فاعلية دور الغرف التجارية والصناعية واتحاداتها في مجال تنمية التجارة الخارجية لدول المجلس. * تحقيق التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون لمكافحة الاغراق الخارجي. * تشجيع عملية الاندماج بين الكيانات والمؤسسات الاقتصادية المماثلة بدول المجلس. * تحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة. * تدعيم المزايا النسبية التي يتمتع بها القطاع الخاص في دول المجلس والاهتمام ببرامج التخصيص. * الاهتمام بعنصري السعر والجودة في الانتاج. * الاهتمام ببحث ودراسة نظم التجارة الالكترونية لتحقيق استفادة دول المجلس من هذا النظام. * مواصلة الاستمرار في مراجعة التشريعات والسياسات الاقتصادية لدول المجلس. * توسيع نطاق وفاعلية المشروعات الخليجية المشتركة. * حماية المستهلك والصناعات المحلية من المنافسة غير العادلة من قبل المنتجات المقلدة والمغشوشة. * تفعيل المفاوضات مع الدول الصناعية للتغلب على العقبات التي تواجه الصادرات الصناعية لدول المجلس. * الاسراع في تنفيذ خطوات تأسيس منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. القطاع الصناعي وقدم محمد سعيد عبد الله من مصرف الامارات الصناعي في جلسة العمل الثانية والتي ترأسها حسين عبد الرحمن العدل امين عام اتحاد الغرفة التجارية والصناعية بالرياض ورقة حول تأثير العولمة على قطاع الصناعة بدول المجلس تناول خلالها التطورات الاقتصادية في دول مجلس التعاون وواقع القطاع الصناعي بدول المجلس. وقال ان خطى العالم تتسارع تجاه تلبيه استحقاقات تطبيق اتفاقية الجات الموقعة في عام 1994 والتي تمخضت عن تأسيس منظمة التجارة العالمية وهي الهيئة التي انيط بها متابعة تطبيق الاتفاقية والتأكد من التزام الدول الاعضاء ببنود الاتفاقية جداول الالتزامات الوطنية. وقد افرزت العولمة مجموعة من المعطيات لابد من التعامل معها للاستفادة من المزايا الايجابية التي تقدمها وتجنب السلبيات التي قد تصاحبها. واوضح ان انضمام الامارات والبحرين وقطر والكويت الى منظمه التجارة العالمية اتاح لها فرصة التواجد في الاسواق العالمية دونما خوف من فرض ايه عوائق تمييزية ضد صادراتها بالاضافة الى ان الانضمام الى منظمة التجارة العالمية اتاح للصادرات الخليجية من السلع المصنعة وخصوصا المنتجات البتروكيماوية الوصول الى الاسواق الاوروبية برسوم جمركية اقل مما عزز الفرص التنافسية للسلع المصنعة في دول مجلس التعاون بالاضافة الى ذلك فقد اصبح بامكان دول مجلس التعاون اللجوء الى منظمة التجارة العالمية لمنع اي نوع من انواع الاغراق الذي قد تمارسه بعض الدول بغرض الاضرار بالصناعة الوطنية. واشار الى ان ظهور منظمة التجارة العالمية ساعد على تسارع نمو التجارة العالمية مما يخلق فرصا اضافية للصناعة في دول مجلس التعاون كما ان الشركات المتعددة الجنسية اصبح لها تواجد عالمي اكبر من ذي قبل وانتشار اوسع الامر الذي ساعد في انتقال التكنولوجيا الى بلدان عديدة كما وتزايدت التدفقات الدولية لرؤوس الاموال. واكد ان على دول مجلس التعاون ان تبدأ بمراجعة انظمتها سواء تلك المتعلقة بدعم الصناعة المحلية او المتعلقة بالجودة والمواصفات القياسية وانظمة حماية البيئة غير ان الاهم هو اعداد فريق تفاوضي متخصص ومتفرغ لمتابعة التطورات. القطاع الزراعي وقدم يسري محمد جبر رئيس قسم الدراسات بالهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي ورقة حول تأثير العولمة على القطاع الزراعي بدول مجلس التعاون اوضح خلالها ان موضوع تأثير العولمة على القطاع الزراعي في دول مجلس التعاون الخليجي يتسم بالاهمية خاصة بعد انضمام اربع دول من مجموعة الدول الست المكونة للمجلس لاتفاقية الجات واثنتان في طريق تكملة اجراءات اكتساب العضوية. وتتناول هذه الورقة في الجزء الاول منها الملامح العامة للقطاع الزراعي في دول المجلس, وتطور القطاع الزراعي فيها, والانتاج والاستهلاك وحركة التجارة في السلع الغذائية (الاستيراد والتصدير) وتقدم في الجزء الثاني عرضا موجزا لاتفاقيات اوروجواي واثارها على القطاع الزراعي في دول المجلس وتوضيح المخاطر كما تكشف الفرص التي تترتب على تلك الاتفاقيات ثم تخلص في الجزء الثالث الى سبل التكيف الايجابي مع تحديات التجارة الدولية وعلى وجه الخصوص تعظيم المزايا النسبية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون. السياسات المالية وفي جلسة العمل الثالثة التي ترأسها سعيد الحاضر المدير التنفيذي بمصرف الامارات المركزي قدم عبد الرحمن الخلف المستشار الاقتصادي بالامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ورقة حول تأثير العولمة على القطاعات المالية والمصرفية بدول مجلس التعاون خلص خلالها الى انه بمقارنة سريعة لاسعار معظم المواد الخام بما فيها البترول في الفترة من 1980 الى 1998, يتضح ان معظمها قد فقد ما يزيد على 30% من قيمته الجارية خلال تلك الفترة, وحيث ان دول مجلس التعاون تعتمد بشكل رئيسي على ايرادات البترول المتذبذبة صعودا وهبوطا من عام الى اخر ومع الاخذ بعين الاعتبار النمو السكاني الكبير في معظم دول المجلس, فان من اهم الاولويات المستقبلية لدول المجلس ترشيد الانفاق الحكومي, وتطبيق معايير الجدوى الاقتصادية, والاجتماعية عليه, وتنويع مصادر ايرادات الدولة, بالاعتماد على مصادرايراد غير ناضبة ولمواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية والاستفادة منها لابد من وضع حلول حازمة, وسريعة, لحل مشكلة العجز الهيكلي في ميزانيات دول المجلس, وتسديد الدين العام فاستمرار العجز في الميزانية قد يؤدي الى تحييد السياسة المالية بسبب ارتفاع نسبة المصروفات الجارية في الميزانية (رواتب- صيانة- خدمات دين), وبالتالي عدم القدرة على استخدام ادوات السياسة المالية. فبالاضافة الى ما سبق فان للعجز الحكومي اثارا سلبية على كفاءة السياسة النقدية بسبب ما يمكن ان يحدث من تضارب بين الاهداف التي تسعى السلطات النقدية لتحقيقها. واوضح انه نظرا لتغير العالم من حولنا بسرعة وفي جميع المجالات فمن غير المجدي الاستماع الى دعوات الانغلاق والتقوقع, فلا مكان في عالم المستقبل للكيانات الاقتصادية الصغيرة, ولذلك فانه لابد من تسريع خطوات التعاون والتكامل بين دول المجلس, حتى تكون دولة وحدة اقتصادية, لها وزنها الاقليمي, والعالمي, وتكون في موضع افضل للتعاون والتفاوض مع التجمعات الاقليمية والعالمية. التأمين والعولمة وقدم الدكتور مصطفى رجب ورقة تحت عنوان (شركات التأمين في ظل العولمة) تحدث خلالها عن التنسيق بين اسواق التأمين الخليجية باتجاه تكوين سوق التأمين الخليجية الموحدة. واقترح خطة عمل تأمين مشترك على المستوى الخليجي تعتمد على اربعة محاور تشمل: * التنسيق في مفهوم شركة التأمين الخليجية وفي ميدان الرقابة على شركات التأمين. * التنسيق في مجال قانون عقد التأمين وقوانين التأمين الالزامي. * التنسيق في مجال الضرائب والرسوم على شركات واعمال التأمين. * انشاء مركز معلومات عن اسواق التأمين الخليجية. أبوظبي ــ احمد محسن