تكمن اسرار ومفاتيح تحريك سوق الاسهم المحلية بالقول العربي المأثور (وداوها بالتي كانت هي الداء), ونحن نرى امام اعيننا ان الكثير من المفاتيح قد عجزت عن تحريك سوق الاسهم المحلية من ركودها الذي استمر منذ طفرة اغسطس 1998م . فعلى الرغم من الاداء الجيد للاقتصاد الوطني وعلى الرغم من النتائج الايجابية التي تم نشرها والتي تعكس متانة وقوة اقتصاد الدولة الذي اسس اركانه ووطد دعائمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو الحكام, فها هو اقتصاد الدولة يقف شامخا يتحدى كافة العقبات والظروف السيئة التي تعترض طريقه, ويبدو لنا كمعللين لما يجري في سوق الاسهم المحلية حاليا ومن خلال ما يتم نشره ان السوق مازالت تعاني من ازمة ثقة بين المستثمرين وان مشاكل المستثمرين المقترضين من البنوك لم تجد طريقها الى الحل بعد. وتنبع ازمة الثقة تلك من عدة مصادر نوجزها بالمصادر الاتية: 1ــ المضاربة التي تمت بالاسهم في شهر اغسطس 1998م. حيث ان تلك المضاربة ادت الى ثراء بعض المضاربين بدون جهد وخسارة الآخرين دون تجارة تذكر, فكانت الصدفة وحدها والرغبة الجامحة بالثراء السريع هي التي لعبت الدور الكبير في حدوث تلك الظروف وما صاحبها من نتائج, واصبح الكثيرون ممن تعرضوا للخسارة مدينين للبنوك التي لم تتردد بتقديم التسهيلات الائتمانية لهم, فكأن الخاسرين اقترضوا من البنوك ليتبرعوا بتلك الاموال للرابحين, ودونما مبررات اقتصادية حقيقية تذكر, وذلك لان الرواج والكساد في علم الاقتصاد لايتم فجأة وانما يأخذ وقتا طويلا حتى يحدث. 2ــ دخول الاجانب الى سوق الاسهم المحلية كمضاربين بطريقة غير شرعية, حيث ان ذلك يعكس خللا واضحا في التشريع الخاص بتجارة الاسهم وتملكها لابد من علاجه. 3ــ استنزاف السيولة من قبل شركات الوساطة المالية المحلية (شركات توظيف الاموال). يقول المثل العربي (المال عديل الروح) ولذلك ورد في الحديث النبوي الشريف (من مات دون ماله فهو شهيد) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقول الاقتصاديون ان رأس المال جبان يهرب الى حيث الامان. من هذا المنطلق فإن الحل الانجع للخروج من ازمة الثقة التي تسود سوق الاسهم المحلية اليوم يكمن في علاج جذور الازمة ويمكن تحديد ذلك في عدة نقاط: 1ــ تعديل قانون الشركات المساهمة بحيث يسمح للاجانب بحق تملك الاسهم والتصرف بها, وخصوصا بالشركات المساهمة التي لاتمثل ابعادا استراتيجية حيوية لاقتصاد الدولة ولاتؤثر بشكل اساسي في التنمية الاقتصادية, فإذا كان الاجنبي اليوم وبطريقة الشريك النائم المطبقة في باقي انواع عقود الشركات ووكيل الخدمات يستطيع تملك الشركة او المحل كاملا حيث يكون المواطن ظاهر في الصورة فقط فمن باب اولى ان يسمح له بالتملك الشرعي في الظاهر والباطن وبصورة منظمة وذلك حتى لاتستغل الفجوات القانونية استغلالا سيئا. 2ــ وضع الضوابط النظامية التي تحد من عمليات المضاربة وتنظمها ولن يتم ذلك الا بايجاد سوق نظامية للاوراق المالية. 3ــ ايجاد الحلول المناسبة للازمات الناجمة عن شركات توظيف الاموال, ومن الافضل الغاء تراخيص مثل هذه الشركات التي لاتخدم اقتصاد الدولة في شيء. وفي الحقيقة ان السوق بحاجة الى رأس المال الاجنبي لكي يحركها من سكونها, ورأس المال الاجنبي لن يأتي الا اذا سمح للاجنبي بالتملك والتصرف بالاسهم, حيث اننا مازلنا بحاجة ليس فقط الى رأس المال الاجنبي ولكننا بحاجة الى الخبرة الاجنبية في الاستثمار بالاسهم وتحريك السوق في حالة تعرضها لازمات كهذه, كما اننا بحاجة الى وجوه جديدة تكون ثقتها بالسوق كبيرة ومعززة. وقد يكون ذلك مفتاح خير لعلاقاتنا مع العالم الخارجي, غير ان دخول الاجانب الى سوق الاسهم المحلية يحتاج بالفعل الى تغيير في قانون الشركات ووضع الضوابط اللازمة التي تحكم ذلك التدخل. والحقيقة ان الخطوة التي خطاها المصرف المركزي في نشرة لتقارير يومية عن حركة التداول في سوق الاسهم المحلية كبديل مؤقت عن البورصة هي خطوة عملية مباركة وذات ايجابيات عدة تخدم السوق المحلية وتحتاج الى مساندة وتعزيز.