أكد د. مصطفى هديب رئيس الاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية ان التقديرات الاولية تشير الى ان الناتج المحلي الاجمالي العربي قد ارتفع الى حوالي 650 مليار دولار عام 1998 وبنسبة نمو حوالي 8% سنويا, وان حصة صادرات السلع والخدمات بلغت 36% من هيكل الانفاق على الناتج المحلي الاجمالي, في حين ان حصة واردات السلع والخدمات كانت حوالي 32% مما يعني وجود فجوة موارد موجبة بحوالي 4% واشار الى ان معدلات التضخم في العالم العربي قد انخفضت الى حوالي 6% بنفس العام المذكور. جاء ذلك في كلمة القاها في افتتاح (ندوة السياسات الاستثمارية والنمو الاقتصادي) التي بدأت اعمالها في دبي صباح امس ولمدة ثلاثة ايام, وتأتي هذه الندوة في اطار الملتقى السنوي للصحافة والاعلام العربي الذي ينظمه مركز القاهرة للمعلومات الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية. ويحضر الملتقى كل من مستر هاوردها ندى مدير ادارة الشرق الاوسط بصندوق النقد الدولي الذي يلقى محاضرة اليوم ومستر ماورو ميكاني ممثل صندوق النقد الدولي في المنظمة العربية. كما يحضر الملتقى حشد من الصحفيين الاقتصاديين من مختلف الدول العربية. ويدير جلسات العمل عبد الفتاح الجيالي من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. واكد ماورو ميكاني ممثل صندوق النقد الدولي في مصر والمنطقة العربية في كلمة له امس ان الصندوق لم يفاجىء بالمشاكل التي حدثت في دول شرق آسيا. وان اي قول من هذا القبيل يخالف الحقيقة ولا يراعي الدقة. وقال ان (اسرائيل) وتركيا ليستا ضمن منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بصندوق النقد الدولي والمعروفة اختصارا باسم (مينا) . اوضح ميكاني ان الازمة الآسيوية بدأت بانخفاض قيمة العملة في تايلاند وتلاها بعض الدول الاخرى في تلك المنطقة. وان الصندوق لم يفاجىء بهذا بل انه اعطى تعليمات محددة وطلب من المسؤولين في هذه الدول اتخاذ اجراءات اصلاحية من شأنها منع الكارثة. والقول بأن الصندوق فوجىء قول غير دقيق فنحن نعرف واعطينا التحذيرات ولكننا لانلزم احد بقرارات معينة ونترك لكل دولة حرية اتخاذ القرار المناسب. اما الذي فوجىء به الصندوق فكان عمق الازمة وسرعة تداعياتها وكان ذلك نتيجة ازمة الثقة بين هذه الدول وصندوق النقد. فهذا امر مهم جدا ويجب ان يؤخذ في الاعتبار. وكشف ماورو ميكاني انه ايا كانت التقديرات حول دور صندوق النقد الدولي فان الاوضاع السيئة في شرق آسيا قد رحلت وان التدفق الرأسمالي قد بدأ بالفعل في عدد من الدول. وهناك انخفاض في اسعار الفائدة في اندونيسيا وتايلاند وهو مايجعل شبح الازمة ينخفض شيئا فشيئا. وهذا معنا انه كانت هناك ازمة ولكن السياسات التي اتبعت بمساعدة صندوق النقد الدولي قد ساهمت في تفادي استمرار هذه الازمة او انتشارها على المستوى العالمي. وقال انه سيأتي وقت يحدث فيه تقييم تاريخي منصف لدور صندوق النقد الدولي سواء في الازمة الآسيوية او البرازيلية او غيرها من الازمات . واعلن انه لمواجهة هذا السيل من الانتقادات التي توجه عادة الى صندوق النقد الدولي عند حدوث ازمة في اي مكان فقد تم انشاء موقع خاص بالصندوق على شبكة الانترنت للاجابة على جميع هذه الاستفسارات كما يوجد بهذا الموقع تقرير التقييم الذي يقدمه رئيس الصندوق والذي يلخص الاستشارات التي يقدمها الصندوق للدول الأعضاء. فالصندوق هيئة تحكمها الدول الأعضاء ولا يريد أن يؤثر في سيادة الدول أو يتدخل في قراراتها. الدول العربية والاستثمار وحول أهم المشاكل التي تواجه الاستثمار في الدول العربية قال ماورو ميكاني ان بعض الدول العربية قطعت شوطا طويلا في ازالة معوقات الاستثمار ولكن دولا أخرى مثل مصر تحاول تغيير القيود الإدارية بالاضافة إلى ان عدم الشفافية من أكبر معوقات الاستثمار رغم الموقع الممتاز والعمالة الجيدة والرخيصة والبنية التحتية المتطورة. وقال ان صندوق النقد الدولي أوصى مصر بتحرير الاقتصاد ورغم انها بدأت لكن سبق هذا تاريخ طويل من الحذر المحسوب وما زال الطريق طويلا حتى تصل إلى تحرير التجارة. والتعقيدات الإدارية تعني في النهاية تكلفة أكثر. وحول دور الصندوق في اعادة رؤوس الأموال الوطنية إلى دولها كأحد الحلول للأزمات التي تواجه بعض الدول قال ماورو ميكاني: بصراحة لا يستطيع الصندوق أن يفعل ذلك لأن بعض المستثمرين يشعرون بأن الاستثمار في الخارج أكثر أمانا وربحية. وان الابقاء على الأموال بالخارج أفضل من الاستثمار في بلدانهم. تطورات اقتصادية وكان د. مصطفى هديب قد افتتح الملتقى بكلمة أوضح فيها ان الوطني العربي بحاجة ماسة اليوم, أكثر من أي وقت مضى, لتشجيع وترويج وتفعيل الاستثمار بأنواعه المختلفة, مع تحقيق التوازن القطاعي المرتجى, خاصة وان الأقطار العربية تزخر بالامكانات من ثروات طبيعية ضخمة, وموارد بشرية ورؤوس أموال في الداخل ومغتربة في الخارج. لقد واصل الاقتصاد العربي تحسنه الذي بدأه منذ عام 1992. يعزي ذلك إلى النتائج الايجابية لجهود التصحيحات الهيكلية والاصلاحات الاقتصادية المستمرة في معظم الدول العربية لتعديل هياكل اقتصاداتها وتحرير التجارة والدفوعات, وازالة تشوهات الأسعار, واعادة تأهيل المؤسسات العامة وتحويل ملكيتها للقطاع الخاص, وتعزيز مشاركته في حركة النشاط الاقتصادي, إلى جانب جهود الدول العربية النفطية لتنويع قاعدة النشاط الانتاجي وتقليل الاعتماد على النفط. وأضاف ان قطاعات الانتاج السلعي غير الاستخراجي استمرت في تكوين 40% فقط من الانتاج مقابل 60% لقطاعات الخدمات, مما جعل الاقتصادات العربية أكثر اعتمادا على الأسواق الخارجية والتأثر بتقلباتها. وتشير التقديرات الأولية إلى ان الناتج المحلي الاجمالي العربي قد ارتفع إلى حوالي 650 بليون دولار عام ,1998 وبنسبة نمو حوالي 8% سنويا, وهي نسبة جيدة. وفي حين بلغت حصة صادرات السلع والخدمات في هيكل الانفاق على الناتج المحلي الاجمالي حوالي 36% فإن حصة واردات السلع والخدمات كانت حوالي 32% مما يعني وجود فجوة موارد موجبة بحوالي 4%. كما انخفضت معدلات التضخم إلى حوالي 6% بنفس العام المذكور. أما في القطاع المصرفي, فقد واصلت المصارف العربية سعيها لتحديث وتنويع خدماتها, وتحسين بنيتها الإدارية والمؤسسية لتعزيز كفاءة مواردها البشرية, ودخل عدد متزايد منها الأسواق المالية الدولية من خلال اصدار السندات وشهادات الايداع, وايصالات الايداع الدولية, مع تزايد وجود مؤسسات التقييم الائتماني الدولية. وتوسعت أنشطة المصارف والمؤسسات المالية في مجال الوساطة وخدمات اصدار وتسويق الأوراق المالية. ثم ان معدلات كفاية رأس المال لعدد كبير من المصارف قد تجاوزت النسب المحددة من قبل لجنة بازل. وفي مجال الأسواق المالية, تركزت الجهود على تطويرها من النواحي التشريعية والمؤسسية لحماية حقوق المستثمرين وتعزيز الثقة بعملياتها, وخلق أدوات مالية أكثر قبولا وجاذبية من قبل المصدرين والمكتتبين, وفتح مجال الاستثمار الأجنبي, المباشر وفي المحفظة, وايجاد آلية للترابط بين الأسواق المالية العربية, إلى جانب ادخال التكنولوجيا المعاصرة لتحقيق الترابط بين الأسواق المالية العربية, وتوسيع حجم التداول. كما تم انشاء هيئات وشركات المقاصة والتسويات, وشركات للايداع والحفظ المركزي, مع زيادة شفافية الأسواق. وقد لعبت هذه الأسواق دورا ايجابيا في انجاح عمليات الخصخصة, كما حصل ذلك بوجه خاص في مصر, الكويت, تونس, المغرب, لبنان. التعاون المشترك وقال ان الوطن العربي بحاجة ماسة من أي وقت مضى, إلى تحقيق التعاون الاقتصادي المشترك, اذ لا يمكن أن يبقى القطاع العربي المشترك متخلفا, في وقت يتكتل فيه العالم, وتحتدم المنافسة بين الكتل الاقتصادية الكبرى وبين الدول في اطار العولمة. فقد كانت الانجازات المتحققة حتى الآن أقل من الطموح القومي بكثير إذ لم يتجاوز حجم التجارة العربية البينية (عدا النفط) نسبة 9% من حجم التجارة الدولية العربية, وتظهر محدودية التجارة البينية العربية للعيان إذا ما قورنت مثلا بالتجارة بين دول الاتحاد الأوروبي والبالغة 58% وحوالي 37% بين دول النافتا و39% بين رابطة أمم جنوب شرق آسيا. كل ذلك يحتم على الدول العربية أن تتكامل وتتكافل وبما يضمن وجود حركة للتجارة والاستثمار قادرة على التطور الذاتي, وبما يكفل جذب رؤوس الأموال العربية في الداخل والمغتربة في الخارج نحو الاستثمار المباشر واستثمار المحفظة. ونحن نعلق الآمال الكثيرة على قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدأ تنفيذها اعتبارا من الأول من يناير 1998 وبمبادرة من جامعة الدول العربية. وقد تميزت هذه الاتفاقية عن سابقتها (اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري) من حيث تأسيس آلية جديدة للمتابعة والتنفيذ, والتخفيض السنوي بواقع 10% من الرسوم والقيود الأخرى على التجارة العربية البينية, ولمدة عشر سنوات, اعتبارا من الأول من يناير 1998. بيئة العولمة ويتناول الملتقى من بين أوراقه, النمو الاقتصادي المعاصر في الوطن العربي في البيئة الدولية, أي في بيئة العولمة, التي قادها صندوق النقد الدولي. فقد تزايد الاعتماد الاقتصادي والمالي بين دول العالم من خلال زيادة حجم وتنوع معاملات السلع والخدمات, وتعاظمت التدفقات المالية الدولية وتسارع انتشار التكنولوجيا وتحركت الموارد البشرية عبر الحدود. وتتاح اليوم الفرص والتحديات الجديدة معا أمام الاقتصادات الوطنية وأمام صانعي استراتيجيات وسياسات الاستثمار. وتضاءل البعد المكاني أمام المستثمرين بسبب التطور الهائل في الاتصالات ونظم المعلومات وانخفاض تكاليفها, وتزايد تكامل الأسواق المالية في الدول الصناعية. وتسارعت حركة التحرير من القيود الاقتصادية والمالية والنقدية, وتحررت الأسواق المالية, وتعاظمت موجة الابداعات المالية. كما تزايد تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر من الدول المتقدمة من 73 بليون دولار خلال المدة 83-1987 حتى وصل 300 بليون دولار عام 1996. وارتفعت التدفقات من الدول النامية ذاتها من 4 بلايين دولار إلى 50 بليون دولار خلال المدة ذاتها. وكان ما تم توجيهه منها للدول النامية 100 بليون دولار عام 1996 و247 بليون عام 1997 (869) مليون عام ,1998 وقد جاء الانخفاض الأخير في أعقاب أزمة جنوب شرق آسيا والبرازيل وروسيا واليابان. وارتفعت معاملات الصرف الأجنبي اليومية من 200 بليون دولار عام 1985 لتصل 5.1 تريليون حاليا, وبما يعادل 85% من الاحتياطيات الدولية للعملات الأجنبية. مقابل ذلك, شهدت أقطار جنوب شرق آسيا والبرازيل وروسيا واليابان أزمات اقتصادية ومالية ومصرفية حادة, كان من بين أسبابها المغالاة في الاقراض والاستثمار في قطاعات غير مربحة, وفي العقارات, وسلع الاستهلاك الدائم وسلع الانتاج, إلى جانب الارتفاع الهائل في أسعار الأسهم بسبب تدفق رؤوس الأموال الأجنبية للداخل, في اطار الانفتاح المفرط على العالم,ثم انسحابها بشكل طارىء وبخاصة ما كان مستثمرا منها لآجال قصيرة, وفقدان الشفافية على الصعيدين الحكومي والخاص. وقد يحمل المستقبل في طياته ركودا او كسادا اسوأ, كما يتنبأ بذلك صندوق النقد الدولي, وقد القى اللوم على المستثمرين لآجال قصيرة, والمضاربين بالعملات الاجنبية وتساهل المصارف الدولية في الاقراض, وقصور السياسات والاجراءات الحكومية, لقد كان من بين الآثار الاقتصادية لهذه الازمة انخفاض اسعار وحجم الصادرات النفطية العربية, ولو ان الاسواق المالية العربية لم تتأثر بشكل ملحوظ بهذه الازمة وقد تستفيد من دروسها, كما ان من بين ايجابياتها تزايد عودة رؤوس الاموال العربية المغتربة نحو التوطين عربيا. واشار هديب الى انه لا تزال هناك عقبات ومشكلات تحد من حركة الاستثمار, رقابية, وقانونية, واقتصادية, وسياسية, وهي بحاجة ملحة الى المعالجة والاصلاح, لكي تتوجه المدخرات العربية, معززة بالتدفقات الرأسمالية الوافدة, نحو الفرص الاقتصادية المجدية, بحيث يتزايد الاستثمار بشتى اشكاله, وبما يتناسب مع الامكانات والقدرات الاقتصادية في اقطار الوطن العربي. لذلك فان هناك حاجة متزايدة اليوم الى اعادة نظر جذرية في مناخ الاستثمار في الاقطار العربية, وفي اطاره القانوني والرقابي, والحوافز الممنوحة والضمانات المتوفرة له, بما في ذلك تعديل تشريعات الشركات, والضرائب والاستثمار, والتجارة الخارجية, المدفوعات, واعادة النظر في المؤسسات القادرة على دراسة الجدوى وترويج الاستثمار, ومؤسسات المعلومات الائتمانية والاستثمارية, وصانعي السوق, وتنمية الموارد البشرية المؤهلة والفاعلة, وادخال التكنولوجيا المتقدمة في الاسواق المالية العربية. مع العمل الجاد على تحقيق تكاملها وربطها سوية الى جانب تنظيم الاتصالات اللازمة لها. كتب عبد الفتاح فايد