إن أسواق الأسهم حالها حال الأسواق الأخرى هي مكان للعرض والطلب, ومن ثم يتم تحديد الأسعار وفقا لقوة تأثير أيهما. وهذه القاعدة العامة لا تنفي ان ما يحرك جانبي العرض والطلب في كل سوق قد تكون عوامل صحية وموضوعية وقد تكون عوامل غير صحية وغير موضوعية. وهذا يؤدي بآلية تسعير السلع المتداولة في هذه الأسواق ان تسير أحيانا بالصور الصحيحة وأحيانا بصورة مشوشة وغير دقيقة. وينطبق هذا الكلام على ما يدور في أسواق الأسهم وخاصة في الدول النامية حيث يشوب اقتصادياتها الكثير من الاختلالات الهيكلية. إن أسواق الأسهم الخليجية عموما تمر بمرحلة انتقالية حيث تفتقد للعديد من العناصر التي تحول دون أن تقوم آلية تسعير الأسهم من تلقاء نفسها بتحقيق ذلك. فعلى سبيل المثال تفتقد هذه الأسواق إلى صناع السوق الذين يقومون بعرض سعري الشراء والبيع وبصورة يومية للأسهم المتداولة في السوق. وهذه الوظيفة كما هو واضح تمثل خط الدفاع الأول أمام محاولات التلاعب في الأسعار. وبظل غياب التسيير الذاتي للآلية المطلوبة لتسعير الأسهم في الأسواق يصبح لا مفر من قيام الشركات المساهمة نفسها بالدفاع عن أسعار أسهمها في السوق. ولقد أتاحت القرارات الصادرة في عدد من الأسواق المالية الخليجية الفرصة بالفعل للشركات المساهمة للقيام بذلك. فعلى سبيل المثال سمح قرار لوزارة التجارة والزراعة في البحرين للشركات المساهمة بالتملك والتداول في نسبة معينة من أسهمها المصدرة وبحيث لا تتجاوز هذه النسبة 10%. وفي حالة الطلب بزيادة هذه النسبة يتم الحصول على إذن خاص من الوزارة بذلك. الا ان الملاحظ ان عددا محدودا جدا من الشركات المساهمة الذي قام باستثمار هذا القرار للدفاع عن أسعار أسهمه في السوق. ومن خلال الاطلاع على البيانات المالية السنوية الصادرة عن الشركات المساهمة المدرجة في بورصة البحرين والتي يبلغ عددها حاليا 34 شركة نجد ان هناك نحو ثماني شركات فقط تظهر بياناتها المالية احتفاظها بأجزاء من أسهمها المصدرة, أو ان لديها نشاطا خاصا بتملك وتداول أجزاء من هذه الأسهم. إن اتاحة الفرصة أمام الشركات المساهمة في عدد من دول المجلس لتملك وتداول أسهمها المصدرة يمكن أن يمثل آلية مؤقتة أمام هذه الشركات للتدخل للدفاع عن أسعار أسهمها في الأسواق, وخاصة من قبل الشركات التي تمثل قيمها السوقية نسبا هامة من قيمة السوق مثل البنوك الوطنية والشركات الصناعية وبعض شركات الخدمات والتأمين والفنادق. وإذا ما عرفنا ان أسواق الأسهم الخليجية تمتاز عموما بضآلة الأسهم المتداولة كنسبة من اجمالي الأسهم المصدرة للشركات المساهمة حيث تتراوح هذه النسبة بين 5 و10% عموما لأمكننا ان ندرك ان النسبة المتاحة أمام الشركات المساهمة لتملك أسهمها تعد نسبة كبيرة وكافية بالدرجة المطلوبة للتدخل والدفاع عن مستويات الأسعار في السوق. إن تلك الشركات مدعوة لتبني سياسة ايجابية تجاه تطوير أسواق الأسهم, ولعل تدخلها المؤقت في تصحيح مسارات أسعارها لا يستهدف التأثير على مسار الأسواق بهدف تحقيق مصالح خاصة, بل العكس هو الصحيح إذ انها تظهر بمظهر المدافع عن حقوق ومصالح المساهمين الآخرين الذين يملكون أسهما فيها, وبالتالي صيانة هذه الحقوق والمصالح وعدم تعريضها للانخفاض أو التدهور غير المبرر. على اننا لا ننكر ان بعض الشركات المساهمة التي نفذت هذه السياسة استطاعت بالفعل تحقيق أرباح من عمليات التداول في أسهمها, ولعل هذا يعد حافزا آخر لقيام الشركات المساهمة بالتدخل للدفاع عن أسعار أسهمها من خلال استثمار القرارات الخاصة بتملك جزء من هذه الأسهم.