طرح خبير كويتي متخصص في شؤون التدريب وتنمية الموارد البشرية استراتيجية جديدة تعالج مشكلات العمالة في الكويت وتوظيفها من خلال (اعادة هندسة القطاع الخاص) التي تقوم على اساس ايجاد قطاع خاص يحقق انتعاشه الاقتصادي عن طريق خلق قيمة مضافة في الاقتصاد الكويتي وتقليل اعتماد هذا القطاع على الانفاق الحكومي . وقال الرئيس التنفيذي لمركز نيوهورايزن للتدريب في الكويت فهد ابراهيم العثمان لوكالة الانباء الكويتية امس ان هذه الاستراتيجية او (الحل) كما يراه تمثل بديلا للحل السائد والمطروح حاليا الذى (لن يؤدي الى خلق فرص عمل جديدة كما انه يتعامل مع المشكلة بطريقة جزئية وليس بطريقة شمولية استراتيجية) . ويقوم الحل المطروح حاليا والسائد في الاوساط الاقتصادية على تدخل الحكومة لعلاج ضعف تمثيل العمالة الكويتية في القطاع الخاص والتي لا تتجاوز نسبتها اثنين في المائة فقط من اجمالي العمالة التي يضمها هذا القطاع. ويرى هؤلاء ان هذا التدخل يقوم على اساس خلق حوافز لترغيب الكويتيين في العمل بالقطاع الخاص واستحداث حوافز لترغيب اصحاب الاعمال لتعيين الكويتيين بدلا من العمالة الوافدة في اعمالهم الى جانب مساهمة الحكومة في تحمل جزء من رواتب الكويتيين العاملين في القطاع الخاص. وانتقد العثمان هذا الحل كون القطاع الخاص الذي يفترض فيه ان يوفر هذه الفرص ليس في الواقع قطاعا خاصا بالمعنى الاستراتيجي والشمولي للكلمة حيث لا يقدم هذا القطاع اية قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني لانه (كان ولا يزال يعتمد اعتمادا شبه كلي على الانفاق الحكومي القائم على النفط) . واضاف القول ان القطاع الخاص وكنتيجة طبيعية لانخفاض الانفاق الحكومي يعاني من حالة كساد وانكماش وهو ما يجعله غير قادر على خلق اي فرص وظيفية جديدة لا للكويتيين ولا غيرهم مؤكدا انه يخشى من انه اذا تم سن تشريعات جديدة لتشغيل الكويتيين في هذا القطاع ان (تقضي على ما تبقى منه من روح) . وقال العثمان ان مساهمة الحكومة في دفع رواتب الكويتيين الذين سيعملون في القطاع الخاص يعنى استمرار اثقال ميزانية الدولة حتى لو كان ذلك بنسبة اقل من تحمل مسألة تشغيلهم في القطاع العام, مشيرا الى ان ذلك ليس الا مجرد عملية (نقل موظفين من قسم الى قسم) . وشبه العثمان الحل السابق بأنه (عملية تجميل قد تفشل وتسبب تشوهات وفي افضل الاوقات فان مفعولها لا يزيد على كونه مجرد مسكن سيزول اثره سريعا) . ومضى قائلا ان الحديث عن الحوافز والتشريعات التي يمكن ان تشجع القطاع الخاص على استيعاب العمالة الوطنية يمثل تبسيطا غير واقعي للامور فهو لا يتعامل مع المشكلة من منطلق ابعادها الحقيقية لان عدم مقدرة القطاعين العام والخاص على توفير العمل يعود لنفس السبب وهو انخفاض عوائد النفط والاعتماد شبه الكلي عليه كمصدر احادي للدخل القومي. وحول رؤيته للحل البديل او الاستراتيجية التي يقترحها قال العثمان ان هذا الحل يمثل جزءا من حل المشكلة الاصلية المتعلقة بالقطاع الخاص نفسه والتي تتمثل في ضرورة ايجاد قطاع خاص يحقق انتعاشه الاقتصادي عن طريق خلق قيمة مضافة في الاقتصاد مع تقليل اعتماده على الانفاق الحكومي. واوضح قائلا ان القطاع الخاص يمكنه ان يخلق هذه القيمة المضافة للاقتصاد من خلال الاتجاه للتصدير في اطار ما توفره ثورتا المعلومات والاتصالات لانه من الضروري عند التخطيط للتوسع الاقتصادي عدم التوقف عند الحدود الجغرافية للدولة. وطالب تحقيقا لذلك بضرورة الابتعاد عن القطاعات التقليدية في الصناعة والتجارة والتركيز على القطاعات التي تحقق افضل استغلال للاصول المتاحة للكويت والتي يمكنها ان تستهدف (اسواقا بكرا يكون عامل المنافسة فيها محدودا) . واستعرض الرئيس التنفيذي لمركز نيوهورايزن أبرز القطاعات (غير التقليدية) للاستثمار في الكويت ومنها قطاع الاعلام والاتصالات وصناعة المعلومات وقطاع السياحة والخدمات المالية والاستثمارية والخدمات الصحية وخدمات التعليم والتدريب وقطاع الرياضة. وضرب مثالا بصناعة المعلومات التي وصفها بأنها (الاسرع نموا في العالم) مشيرا الى ان الكويت في منطقة عربية واسلامية كبيرة وهناك فرص غير طبيعية للاستثمار في هذا المجال الذي لا يزال بكرا مما يمكن ان يجعلها (العاصمة العربية لتقنية المعلومات) . وحول تصوره لأبرز محاور تنفيذ الاستراتيجية العملية لعلاج مشاكل القطاع الخاص التي اطلق عليها اسم (اعادة هندسة القطاع الخاص) قال العثمان انه يمكن تحديدها في ستة محاور هي تغيير ثقافة الاعمال والتمويل والاطار القانوني والفلسفة الحكومية والقوى البشرية واخيرا توزيع المهام. وقال ان المحور الاول يعتمد على ضرورة نشر روح العمل الحر على مستوى الفرد والمجتمع وابراز قيمة الدور الذي يلعبه اصحاب الاعمال الحرة ليحظى بالمكانة الاجتماعية المطلوبة لخلق الاهتمام مع زرع حب العمل والانجاز والرغبة في التطوير والروح الابداعية والاحساس بالمسؤولية تجاه النفس. اما بالنسبة للتمويل فانه يمكن ان يأتي من البنوك المحلية لان البداية يجب ان تأتي منها لان من مصلحتها خلق وحدات انتاجية في السوق المحلي حتى تتوفر فرص اقراضية سليمة وجديدة ويحقق البنك ارباحا مجزية لمساهميه. وركز العثمان على ضرورة ان يكون هناك اطار قانوني لعمل القطاع الخاص لا يقف عقبة امام حركة الافراد ورؤوس الاموال والاستيراد والتصدير بما يخدم اهداف الانفتاح الاقتصادي ويشجع المبادرة الفردية والمنافسة الحرة. وقال العثمان ان الفلسفة الحكومية لا بد ان تقوم على اساس التخلي عن دور الوصي الذى يحدد الحركة ويسارع الى انقاذ المؤسسات الضعيفة وبدلا من ذلك تلعب الحكومة دور معامل التغيير الذى يساعد على حدوث التفاعل والتغيير. واضاف قائلا ان ابرز محاور تنفيذ هذه الاستراتيجية يقوم على تنمية القوى البشرية واعدادها واعادة تأهيلها فنيا وسلوكيا مع تطبيق افضل نظم ومعايير الكفاءات والمهارات المطلوبة ونشر التراخيص والاجازات المهنية المعروفة دوليا مثل اجازة المحاسب القانوني والاستشاري الفني المرخص واجازة مهندس انظمة مايكروسوفت المعتمد وغيرها. ومضى قائلا انه يجب الاعتماد بصورة اكبر على القطاع الخاص لتقديم خدمات التعليم والتدريب والتطوير الوظيفي مع مساهمة الحكومة في تمويل تدريب العمالة الوطنية كما حدث في ماليزيا التي مولت الحكومة فيها 75 في المائة من تكلفة التدريب. وذكر انه بالنسبة لتوزيع المهام فيجب التأكيد انها عملية تنظيمية وليست من اجل حصر المسؤولية في جهات محددة مع ضرورة ترسيخ مفهوم (ان الفرد الكويتي سواء أكان تاجرا او موظفا هو المتضرر بصفته الشخصية اذا استمر الوضع على ما هو عليه وهو المستفيد اذا نجحت عملية اعادة البناء) . واكد العثمان ان نجاح الحل السابق يستلزم تطبيق مجموعة من الاجراءات التي تساهم في اعادة هيكلة الاقتصاد ومنها الاسراع في برنامج التخصيص وتأسيس وحدات حكومية لدعم المشاريع الصغيرة وتفعيل دور جهاز التخطيط في القطاع الحكومي وقيام البنك المركزي بطرح سياسات تدعم مساعي البنوك لتمويل مشاريع تأسيس قطاعات اقتصادية جديدة. ــ كونا