يعد التمويل الحلقة الاكثر اهمية في انشاء أي مشروع, وتزداد تلك الاهمية في المشروعات الصناعية على وجه الخصوص, ولا تستطيع صناديق وبنوك التنمية الصناعية بمفردها في ظل تراجع مواردها وامكاناتها ان تقوم بدورها في عملية التمويل , على الرغم من انها تقوم بذلك في حدود قدراتها, والمطلوب هو قيام مؤسسات تمويلية صناعية جديدة تعمل جنبا الى جنب مع تلك الصناديق والبنوك, حتى لا يلجأ الراغبون في الاستثمار الى الاقتراض من البنوك التجارية, وبالتالي تحمل اعباء مالية ضخمة قد تؤثر سلبا على مسيرة مشروعاتهم. إن المشروعات الصناعية قد تكون من أكثر المشروعات المنتجة التي تحتاج الى دعم تمويلي لأسباب عديدة منها, كبر حجم رؤوس الأموال المستثمرة, ومنها طول الفترة التي يستغرقها المصنع منذ انشائه حتى يعطي عائدا على انتاجه, كذلك احتياجاته الى التوسعة المستمرة ونفقات الصيانة وغيرها من الأسباب الاقتصادية والفنية التي تدعو مؤسسات التمويل والاستثمار لأن تلعب دورا مهما في تمويل المشروعات الصناعية, وتدعيم البنى الصناعية في دول المجلس. ومن الصعاب والمعوقات التي تعترض طريق الصناعات الوطنية فيما يتعلق بجانب التمويل, الأعباء المالية الباهظة والناجمة أساسا عن ارتفاع كلفة الاقتراض من المصارف التجارية, وهذه المعوقات سوف تزداد حدتها خاصة بعد انضمام دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية. ففي بعض دول المجلس تقوم مؤسسات صناديق وبنوك التنمية الصناعية بتقديم القروض والتسهيلات المالية بأسعار تشجيعية, وبمقتضى الانضمام للمنظمة فإنه يتعين اعادة النظر في هذا الدعم, الأمر الذي سيضطر المستثمرين الصناعيين الى الاقتراض بسعر السوق, مما يعني زيادة كلفة الانتاج, ومن ثم اضعاف القدرة التنافسية للمنتج الوطني, ومن شأن ذلك ان يزيد من الاعباء المالية على الصناعات الوطنية وان يحد من فرص نجاحها. لذلك فإن الجهات المختصة مطالبة بتقديم ضمانات حكومية لحث المصارف التجارية على زيادة القروض التي تمنحها للصناعات الوطنية, والتخفيف من اجراءات الرهن والضمانات التي تطلبها لإقراض المشروعات الصناعية, واستحداث اجراءات تشريعية لتشجيع البنوك التجارية على الاستثمار المباشر في المشروعات الصناعية. اضافة الى احداث تغييرات هيكلية بهدف دمج البنوك التجارية لتعزيز رؤوس الاموال والكفاءات التشغيلية, ما يعزز بدوره من قدرات هذه البنوك التمويلية. كما ان هناك ضرورة لايجاد التشريعات والضمانات اللازمة للسماح لبنوك وصناديق التنمية الحكومية بالاسهام في رؤوس أموال المشروعات الصناعية الكبرى والتي تتطلب قدرات تمويلية هائلة, وعدم تقييد هذه المؤسسات بسقف أعلى من الاستثمارات التي يمكن المشاركة بها, وبعد ذلك يمكن لهذه البنوك خصخصة اسهمها في هذه المشروعات عن طريق طرحها وبيعها للمواطنين. كما ان هناك ضرورة لزيادة القدرات التمويلية والفنية والادارية للبنوك والصناديق الصناعية من اجل نشاطها لتقديم المزيد من التسهيلات التمويلية للمؤسسات الصناعية, عن طريق السماح لها بطرح سندات تنمية, على ان تقوم باستثمار قيمة هذه السندات في مشروعات اقتصادية حيوية والمشاركة في رؤوس اموال المشروعات الصناعية, أو ان تقوم الحكومات بزيادة رأس أموال المشروعات الصناعية, أو ان تقوم الحكومات بزيادة رأس مال هذه البنوك والسماح لها كذلك بالاقتراض من البنوك التجارية. وهناك أهمية ايضا لتطوير اللوائح والأنظمة المعمول بها حاليا في البنوك الصناعية, وجعلها اكثر مرونة في تعاملها مع المستثمرين الصناعيين, وبصفة خاصة من ناحية فترة السداد وسعر الفائدة على القروض الممنوحة من قبل هذه البنوك, وان تسهم في اعداد قوائم بفرص الاستثمار المدروسة وترويجها بين المستثمرين في القطاع الخاص, خاصة وأن عدم وجود فرص استثمارية يعد احد العوامل الرئيسية لهروب رؤوس الاموال الخليجية الى الخارج للبحث عن فرص استثمار اكثر جدوى من الداخل.